العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية

هيا بنا نؤمن ساعه .

كاتب الموضوع: ♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥، فى قسم: القسم الإسلامى العام


1 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون "
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا "
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"


أما بعد ,
أحبتي في الله ,

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " صحيح الجامع .

ألا وإن من أول علوم الشريعة وأهمها علم العقيدة . فإنما بعث الرسل جميعا على اختلاف شرائعهم ومناهجهم برسالة واحدة لم تتغير " أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " , وهي رسالة الاسلام .

وأول ما دعا كل نبي قومه فإنما دعاهم الى توحيد الله عز وجل , والايمان به سبحانه , والابتعاد عن الشرك والكفر . فإذا هدمت العقيدة فإن المرء هالك لا محالة , لأن ربنا عز وجل يقول :


" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "

فقد يذنب الانسان ذنوبا كثيرة فيغفرها ربنا جل وعلا , وقد يقصر الانسان في امور كثيرة فيتجاوز عنها ربنا سبحانه برحمته الواسعة , إلا أن يشرك الانسان بالله تعالى أو يكفر به , فالكافر والمشرك في نار جهنم خالد فيها والعياذ بالله .

والعقيدة بالذات - خاصة أصول العقيدة - لا يصح فيها التقليد , يعني لا يصلح أن يقول الانسان انا متبع لفلان في عقيدته , بل يجب على المسلم أن يتعلم العقيدة السليمة التي وردت في كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم و تتفق مع فطرته ... فإن اختلف في شيء من تفسير هذه الأدلة يرجع فيها الى فهم الصحابة الذين شهد الله سبحانه في القرءان بفضلهم وأخبر أنه رضي عنهم .


لذا فكما قلنا يجب على كل مسلم أن يتعلم العقيدة الصحيحة السليمة ليبتعد عن ما يضادها من البدع والأهواء والضلالات التي قد تخرج به الى حد الكفر أو الضلال والعياذ بالله .


فهذه دعوة لتعلم عقيدة الإسلام الصافية , من القرءان والسنة , وعلى منهج النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وأصحابه , ليزداد إيماننا كما وكيفا بإذن الله عز وجل , وفي هذه الصفحات ان شاء الله تعالى سوف نعرض بعض دروس العقيدة المهمة لكل مسلم ، ونسأل الله تعالى ان تكون مبسطة بحيث يفهمها الباديء في طلب العلم , وقيمة بحيث ينتفع بها المتقدم فيه .

ونقول لكل أخ وأخت في الله :


هيا بنا نؤمن ساعة ..


المصادر :

1-القراءن الكريم .
2- كتب السنة , باعتماد تحقيقات الشيخ الألباني رحمه الله .


3- كتاب التوحيد للناشئة والمبتدئين للشيخ : عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف , نشر وزارة المعارف بالسعودية .
4- كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
5- رسالة العقيدة الصحيحة وما يضادها للشيخ ابن باز رحمه الله .
6- رسالة منة الرحمن في نصيحة الإخوان للشيخ الدكتور ياسر برهامي نفع الله به .



2 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

الإيمـــان



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد ,


فإن أساس عقيدة المسلم هو الإيمان , والإيمان كما عرفه لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل الطويل : " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره "

فما هو معنى الايمان بالله ؟؟ وهل يكفي أن نؤمن أن الله موجود ؟؟

وما معنى الإيمان بالملائكة ؟؟ هل أيضا هو الإيمان بوجودهم فحسب أم يتضمن أمورا أخرى ؟؟

فيما يلي شرح مفيد بإذن الله تعالى لتعريف الإيمان كما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم , فلنفتح قلوبنا قبل عقولنا , ولا يأخذن أحد شيئا إلا ما جاء عليه دليل من كتاب الله تعالى أو سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , فإن جاءنا الدليل علمنا أن هذا هو الحق وقلنا : ربنا ءامنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار .




الركن الأول من أركان الإيمان : الإيمان بالله




معنى الإيمان بالله عز وجل :

هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى ، والإقرار بوحدانيته في ربوبيته وأُلوهيته وأسمائه وصفاته .



فتضمن الإيمان بالله عزّ وجل أربعة أمور:


1- الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى.
2- الإيمان بربوبية الله تعالى.
3- الإيمان بأُلوهية الله تعالى.
4- الإيمان بأسماء الله وصفاته.


وسنتحدث عن هذه الأمور الأربعة تفصيلًا على النحو الآتي:



1- المضمون الأول : الإيمان بوجود الله تعالى - أدلة حسية وفطرية اتفق عليها المسلم والكافر :


أ- إن الإقرار بوجود الله تعالى أمرٌ فطريّ في الإنسان، وأكثر الناس يعترفون بوجود الله، ولم يخالف في ذلك إلا قلة قليلة من الملاحدة كالشيوعيين .

فإن كل مخلوق قد فطر على الإيمان بخالقه من غير سابق تعليم، وها نحن نسمع ونشاهد من إجابة الداعين وإعطاء السائلين ما يدلُّ دلالة يقينية على وجوده تعالى كما قال سبحانه : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } .




ب - ومن المعلوم عند كل شخص أن الحادث لا بد له من مُحْدِث، وهذه المخلوقات الكثيرة والتي نشاهدها في كل وقت لا بد لها من خالقٍ أوجدها، وهو الله عز وجل، لأنه يمتنع أن تكون مخلوقة من غير خالقٍ خَلقها، كما يمتنع أن تخلق نفسها؛ لأن الشيء لا يخلق نفسه.

كما قال تعالى: { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } .
ومعنى الآية : أنهم لم يُخلقوا من غير خالق، ولا هم الذين خلقوا أنفسهم، فيتعيّن أن يكون خالقهم هو الله تبارك وتعالى.



ج ـ- إن انتظام هذا الكون بسمائه وأرضه ونجومه وأشجاره يدلّ دلالة قطعية على أن لهذا الكون خالقا موحَّدا وهو الله سبحانه وتعالى: { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } .

يقول تعالى: { لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } .

فهذه الكواكب والنجوم التي تسير على نظام ثابت لا يختل، وكل كوكب يسير في مجال لا يتعداه ولا يتجاوزه , وما في الأرض من نظام دقيق تسير عليه المخلوقات , من أول الذرة إلى الخلية الحية ، إلى هذه المجرات العظيمة ، وما في كل ذلك من معجزات باهرة ، من تأملها لا يشك لحظة في وجود الله عز وجل وعظيم قدرته .


لذلك نجد أن أكثر الأمم حتى المشركين والكفار قد أقروا بوجود الله عز وجل , بل وأقروا بربوبيته سبحانه , فكيف اصبحوا مشركين وكفار وهم يقرون بوجوده سبحانه وربوبيته ؟؟؟؟

إن اردت معرفة ذلك تابع الدرس القادم إن شاء الله عز وجل .


3 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

المضمون الثاني : الإيمان بربوبية الله تعالى :


هو الإقرار و التصديق الجازم بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، وأنه المحيي المميت النافع الضار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ليس له في ذلك شريك.

فالله خالق كل شيء كما قال تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } .

وهو الرزّاق لجميع المخلوقات ، كما قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } .

وهو المالك لكل شيء، حيث قال سبحانه : { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ } .

و قرر الله تعالى انفراده بالربوبية على جميع خلقه، فقال سبحانه : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
ومعنى ربّ العالمين : أي خالقهم ومالكهم ومصلحهم ومربيهم بأنواع نعمه وفضله.

وقد فطر الله الخلق على الإيمان بربوبية الله تعالى، حتى مشركي العرب زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال سبحانه : { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } .

إن الإيمان بربوبية الله تعالى لا يكفي العبد في حصول الإسلام، بل لا بد أن يؤمن بألوهية الله تعالى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاتل مشركي العرب مع إقرارهم بربوبية الله تعالى.

فما هو الإيمان بالوهية الله تعالى ؟ وما أهميته ؟ وما الفرق بينه وبين الإيمان بربوبيته سبحانه ؟ وما هو المضمون الرابع المتضمن في لفظ الإيمان بالله بعد الإيمان بألوهية الله تعالى ؟

تابعنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل


4 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

ثالثا : الإيمان بألوهيَّة الله تعالى




أ - معنى الإيمان بأُلوهيَّة الله تعالى :

هو التصديق الجازم بأن الله تعالى وحده المستحق لجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والصلاة والزكاة والصيام، فيعلم العبد يقينا أن الله هو المعبود لا شريك له، فلا معبود بحق إلا الله تعالى، كما قال سبحانه: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }.

فأخبر تعالى أن الإله إله واحد، أي معبود واحد فلا يجوز أن يُتّخذ إله غيره، ولا يعبد إلا إياه.

ب - إن الإيمان بأُلوهيَّة الله:

هو الاعتراف بأن الله وحده الإله الحق لا شريك له،

والإله بمعنى المألوه أي: المعبود حبا وتعظيما، فهو إفراد الله بجميع أنواع العبادة، فلا ندعو إلا الله، ولا نخاف إلا الله، ولا نتوكل إلا على الله، ولا نسجد إلا لله، ولا نخضع إلا لله، فلا يستحق العبادة إلا هو سبحانه، تحقيقا لقوله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }.




أهمية الإيمان بألوهيَّة الله تعالى :


علمنا أن الايمان بربوبية الله سبحانه لا يكفي لجعل المرء مسلما , فقد كان كفار قريش وغيرهم يقرون بوجود الله سبحانه , ويعلمون أنه خالق السماوات والأرض , وأن بيده ملكوت كل شيء , قال تعالى :
{ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } .


ومع ذلك أخبر الله تعالى بأنهم مشركون وأُمر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوتهم ومحاربتهم , ومن مات منهم فهو مخلد في النار ,

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(73)) سورة التوبة .

فلماذا حكم الله تعالى بكفرهم وشركهم وأمر نبيه - صلى الله عليه وءاله وسلم - بقتالهم رغم أنهم يعترفون أن الله هو رب السموات السبع ورب العرش العظيم , وأنه بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ؟؟؟

ذلك لأنهم لم يحققوا توحيد الألوهية, أي إفراد الله سبحانه بالعبادة , بل كانوا يصرفون شيئا من العبادة لشركائهم يزعمون أنهم يملكون أن يشفعوا لهم عند الله , وأن عبادة هؤلاء الشركاء ودعاءهم يقربهم إلى الله عز وجل, كما قال سبحانه : ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ).




ومن أهم أنواع العبادة : الصلاة والسجود والدعاء و الذبح والنذر ، ونرى أن كثيرا من الناس في العصور المتأخرة قد صرف هذه العبادات لغير الله عز وجل , إما لقبور أو موتى أو أولياء , فعاد الشرك مرة أخرى إلى الأمة كما أخبر النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في الحديث الصحيح : ( ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ) .. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلونا على دينك .


فنرى فرقا كثيرا من الشيعة أو الصوفية أو حتى بعض الجهلة من المسلمين ، إذا أرادوا شيئا يدعون أولياءهم وأئمتهم كعلي بن أبي طالب أو الحسين او السيدة فاطمة أو السيدة زينب رضي الله عنهم , أو البدوي أو الجيلاني ونحو ذلك , فيسألونهم الحاجات وتفريج الكربات , وهذا شرك أكبر مخرج من الملة والعياذ بالله , فهو صرف لعبادة عظيمة لغير الله وهي عبادة الدعاء , فقد قال صلى الله عليه وءاله وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) .

كما أنه أيضا شرك في الربوبية إذ يعتقد أن هذا العبد المخلوق قادر على قضاء الحاجات وتفريج المصائب او غفران الذنوب .
وهو شرك في صفات الله عز وجل حيث اعتقد في وليه هذا الذي يدعوه صفة سماع دعاء الداعين وعلم الغيب ، وهما من صفات الله تبارك وتعالى التي لا يشاركه فيهما غيره , قال تعالى : ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) ) .

وقال عز وجل : ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) ) .



ولا ينفعهم ادعاؤهم أن هؤلاء وسيلة تقربهم إلى الله , إذ أن هذه كانت حجة من سبقهم من الكفار والمشركين , فلم تنفعهم عند الله تعالى , يقول المولى سبحانه في كتابه الكريم : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) .

فدعاء غير الله تعالى من أعظم المصائب التي توقع العبد في الشرك والعياذ بالله , فلا توجد واسطة بين الله تعالى وبين خلقه في الدعاء والعبادة , ومن صرف أي نوع من العبادة من ذبح أو نذر أو دعاء لغير الله فهو مشرك , سواء اعتقد أن معبوده هذا إله ينفع ويضر بذاته أو اعتقد أنه دعاءه أو عبادته وسيلة تقربه إلى الله . نعوذ بالله تعالى من الخذلان .


5 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

حكم الحلف بغير الله :


لا يجوز الحلف بغير الله , فلا يجوز الحلف بالنبي ولا بالكعبة ولا بحياة فلان ولا برحمة فلان ولا بالأمانة .
قال صلى الله عليه وءاله وسلم : ( ليس منا من حلف بالأمانة ) رواه احمد والحاكم وغيرهما بسند صحيح .

وقال صلى الله عليه وءاله وسلم : ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) متفق عليه .

وقال صلى الله عليه وءاله وسلم : ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) رواه الترمذي بسند صحيح .


لكن هذا الكفر أو الشرك كفر أصغر , لا يخرج من الملة , لكنه ذنب عظيم من الذنوب التي قد لا يغفرها الله إلا بالتوبة , وذلك إذا كان الحالف لا يعظم هذا المحلوف به أكثر من تعظيمه لله , فإذا كان يعظمه أكثر من تعظيمه لله ففي هذه الحالة يكون شركا أكبر مخرجا من الملة والعياذ بالله , كما يقول أحدهم للآخر إذا أراد أن يستحلفه : لا تحلف بالله ولكن احلف بفلان , فهذا تعظيم لهذا المحلوف به أكثر من تعظيمه لله تبارك وتعالى , نسأل اله العافية .

ومن سبق لسانه إلى شيء من ذلك فليتبعه بقول : لا إله إلا الله , لقول النبي صلى الله عليه وءاله وسلم : ( من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله , ومن قال لصاحبه تعال أقامرْك فليتصدق ) متفق عليه .



تبدو أهمية الإيمان بألوهية الله تعالى من خلال ما يلي :


1- أن الغاية من خلق الجن والإنس هو عبادة الله وحده لا شريك له، حيث قال سبحانه: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .

2- أن المقصود من إرسال الرسل عليهم السلام وإنزال الكتب السماوية هو الإقرار بأن الله هو المعبود الحق، كما قال سبحانه : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } .

3- أن أول واجب على كل شخص هو الإيمان بألوهيَّة الله تعالى، كما جاء في وصية النبي لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - لما أرسله إلى اليمن قائلًا له: « "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله » .
أي: ادعهم إلى إفراد الله بجميع أنواع العبادة.


6 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

المضمون الرابع في معنى الإيمان بالله : الإيمان بأسماء الله وصفاته :


الإيمان بأسماء الله وصفاته هو أن نثبت لله سبحانه وتعالى ما أثبته لنفسه سبحانه من الاسماء والصفات في كتابه الكريم , وما اثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة , وننفي عنه سبحانه ما نفاه عن نفسه في كتابه الكريم وما نفاه عنه نبيه صلى الله عليه وءاله وسلم كالزوجة والولد والسنة والنوم والنقائص جميعها .

فنثبت لربنا سبحانه العلم والقدرة والحكمة والكرم والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا كل ليلة كما أخبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ... ونؤمن أن ذلك كله على وجه يليق بجلاله وكماله , لا نعلم كيفيته ولا نشبهه بخلقه ، بل نؤمن أنه سبحانه ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) , ولا نعطل معانى الأسماء والصفات – أي : لا ننكرها ولا ننفيها ولا نقول "هي كلمات ليس لهما معنى" كما تقول بعض الفرق الضالة - ولا نؤولها بتأويلات بعيدة ليس عليها دليل من كتاب أو سنة .



ساق البيهقي بإسناد صحيح عن أبي الربيع الرشديني عن ابن وهب قال كنت عند مالك فدخل رجل فقال : يا أبا عبد الله ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال : ( الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال كيف ، وكيف عنه مرفوع , وأنت صاحب بدعة أخرجوه .)

ويروى عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها سئلت : كيف استوى الرحمن على العرش , قالت : ( الاستواء معلوم, والكيف مجهول , والإيمان به واجب , والجحود به كفر .) فالاستواء في اللغة أي : العلو والارتفاع ، وقيل : الاستقرار , وكلاهما صحيح , والمعنى واضح بلسان عربي مبين, دون أن نتصور حقيقة وكيفية ذلك لأن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء .


فهذان القولان السابقان للإمام مالك رحمه الله ولأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها يلخصان اعتقاد أهل السنة في أسماء الله سبحانه وصفاته , فلا يشبهونه بخلقه , ولا يعطلون الصفات عن معناها , ويؤمنون بها على ظاهرها من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تكييف ولا تمثيل .

فائدة :

التعطيل : هو نفي معاني الصفات ، مثل نفي الجهمية – وهي فرقة ضاله منحرفة - لصفات الله تعالى , كقولهم : لم يستو على العرش، لم يكلم موسى تكليماً، لم يتخذ إبراهيم خليلاً , أو قولهم : إن اسم الله العليم لا يدل على العلم المحيط بجميع الأشياء , واسم الرحمن لا يدل على اتصافه جل وعلا بالرحمة بل هي اسماء بلا معنى , فيقولون : سميع بلا سمع بصير بلا بصر قدير بلا قدرة ,, والعياذ بالله من الضلال .

- أما التحريف فهو نوعان :

أ. التحريف اللفظي: كقول بعض المعتزلة "وكلم اللهَ موسى تكليماً" بنصب لفظ الجلالة , فيجعل موسى هو الفاعل الذي تكلم لينفي صفة الكلام عن الله تعالى ويجعله من فعل موسى ، وهذا تحريف منهم للقرءان , وقد عجزوا عن ذلك في قوله عز وجل : }وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ{ [ الأعراف: من الآية 143] بخاصة، لأن اللفظ لا يحتمل تحريفهم .
ب. التحريف المعنوي: أي تحريف المعنى مع بقاء صورة اللفظ كقول من قال: "الرحمن على العرش استوى: أي استولى"، ومن قال: "اليد: القدرة"، وكذا في قول النبي : " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا " يقول: أمره أو ملائكته ، فهذا تحريف لمعاني النصوص ما دل عليه كتاب ولا سنة .

- والتكييف: اعتقاد كيفية معينة لصفات الله سبحانه , وهذا لا يجوز , لأن عقولنا قاصرة عن الإحاطة بحقيقة صفات الله تبارك وتعالى ومعرفة كيفياتها وقد قال تعالى: }ولا يحيطون به علماً { [طه: من الآية 110]، ولكننا نؤمن بها كما وردت بلا زيادة ولا نقصان .

والتمثيل : هو التشبيه , وهو أن يعتقد أن الله يشبه خلقه في صفاته، فالتكييف أعم من التمثيل , تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيراً.


7 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

بيان مذاهب بعض الفرق التي ضلت في أسماء الله تعالى وصفاته


وقد ضلت بعض الفرق في أسماء الله وصفاته بين مشبهة ومعطلة ، فالمشبهة هم الذين شبهوا صفات الله سبحانه بصفات المخلوقين وهذا كفر وضلال والعياذ بالله ، أما الفرقة الأخرى فأرادوا ألا يقعوا في التشبيه فوقعوا في الإنكار , فعطلوا الصفات عن معانيها أو حرفوها إلى معان أخرى مبتدعة ، وكلا الأمرين ضلال وابتعاد عن سنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان .

و المعطلة والمؤولة الذين ينفون صفات الله عز وجل حتى الواردة في القرءان أو يحرفون معناها على درجات وفرق ، فمنهم من نصفه بضلال أو خطأ في المسألة ولا نقول إنه مبتدع أو كافر , ومنهم من هو مبتدع ، ومنهم من هو كافر بالإجماع لتكذيبه صريح القرءان .


ففرقة الجهمية هم اشدهم غلوا وضلالا , وقد كفرهم أكثر العلماء , فقد كانوا ينفون عن الله تعالى جميع أسمائه وصفاته ، فينفون العلم والقدرة وغيرها , ويقولون إن الله سبحانه لم يكلم موسى تكليما ولم يتخذ إبراهيم خليلا , ويقولون نفعل ذلك حتى لا نشبهه بالمخلوق , فذهب بهم الغلو إلى أن أنكروا صريح القرءان فكفروا كفرا بينا والعياذ بالله .

وهناك فرقة أخرى تسمى الأشاعرة و الماتريدية , وهم أقرب هذه الفرق إلى أهل السنة , ولم يكفرهم أحد من أهل العلم ولا يجوز تكفيرهم , فهم لم ينكروا صفات الله عز وجل انكارا ولم يعطلوها كما فعل الجهمية , وإنما لجأوا إلى تأويل بعض الصفات , فمثلا هم يثبتون لله تعالى العلم والقدرة والحكمة وبعض الصفات , ولكنهم يحرفون بعض الصفات الاخرى عن معناها مثل صفة الاستواء على العرش , والحب والرضى والسخط ، ومثل صفة اليد ، فأهل السنة والجماعة مثلا يؤمنون أن لله سبحانه وتعالى يدين على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله ، و ليستا كأيدي المخلوقين لأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة , قال سبحانه وتعالى : { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } , وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي رواه مسلم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون ؟ ) .

وروى مسلم في صحيحه أيضا عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين , الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) وغيرها من الايات والأحاديث ،

فنحن نؤمن بها كما وردت وننزه الله تعالى عن أن تشابه صفاته صفات المخلوقين فهو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ولا نخوض في تفسيرها بعقولنا القاصرة عن إدراك حقيقة صفات الله تبارك وتعالى ، بل نقول كما أمرنا ربنا عز وجل : ( والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا ) ، ولا نقول كيف ، ولا نتجاوز ما قاله الله تبارك وتعالى وقاله رسوله صلى الله عليه وءاله وسلم ......

أما هذه الفرق كفرقة الاشاعرة فأرادوا أن يحكموا على الله تبارك وتعالى بالعقل البشري القاصر ، ويحكموا على صفاته سبحانه بالفلسفة والمنطق والقوانين الطبيعية ، فشبهوا الخالق بالمخلوق من حيث أرادوا أن ينفوا عنه التشبيه ، لأنهم جعلوا القوانين الطبيعية التي خلقها الله عز وجل تنطبق عليه سبحانه ، وحاشاه جل وعلا ، فلما خاضوا فيما لا يجوز ولا يستطيع العقل البشري أن يخوض فيه وقعوا في متاهات كثيرة ، وبدأوا يتأولون صفات الله تبارك وتعالى بتأويلات بعيدة حتى تتوافق مع ما اتخذوه أساسا لهم من علم الفسلفة والكلام ، فضلوا في ذلك ضلالا بعيدا لأن هذه التأويلات ما جاءت في كتاب أو سنة ، ولا هكذا فسرها الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان , بل كان السلف الصالح دائما يقولون عن ايات وأحاديث الصفات : ( أمروها كما جاءت بلا كيف ) , أي : نؤمن بها كما وردت لا نزيد ولا ننقص ، دون سؤال عن كيفية أو اعتقاد لمشابهة الله لخلقه في ذاته وصفاته سبحانه


8 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

ومن صفات الله سبحانه وتعالى الواردة في القرءان والسنة الصحيحة :



الاستواء على العرش : قال تعالى : ( الرحمن على العرش استوى
) .

اليدانعلى وجه يليق بجلاله وكماله دون كيف أو تشبيه : قال 7سبحانه : { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
} .

الوجهكما يليق بجلاله وكمالهدون كيف أو تشبيه : قال سبحانه : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
)

العينانكما يليق بجلاله وكمالهدون كيف أو تشبيه : قال تعالى : ( ولتصنع على عيني ) ، أي : بمرأى مني وفي حفظي وكلاءتي ، وقد جاء في السنة ما يدل على التثنية , فقال صلى الله عليه وسلم : ( ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب ، إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه كافر ) متفق عليه.

النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة على وجه يليق بجلاله وكماله دون كيف أو تشبيه :

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر
) . رواه مسلم والترمذي .

العلو والفوقية :
فالله تعالى من أسمائه العلي والأعلى ، وهو سبحانه فوق سمائه مستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه ، وهو معهم بعلمه وقدرته ، والأدلة على ذلك كثيرة جدا في القرءان والسنة ومنها :

قوله تعالى : ( سبح اسم ربك الأعلى )

وقوله جل وعلا : ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) .

وقال تعالى : ( ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض )

قال المفسرون في تفسير قوله تعالى في السماء : إذا كان المقصود بالسماء السماء المبنية فمعنى في السماء أي : على السماء ، وهذا معروف في اللغة العربية كما جاء في الاية الأخرى :
( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي : على جذوع النخل .
وإذا كان المقصود بالسماء العلو والارتفاع فمعناها : ءأمنتم من في علوه وارتفاعه ، فإن سماء كل شيء أعلاه .

وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم قال للجارية : أين الله ؟ قالت : في السماء قال من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله ، فقال لصاحبها : أعتقها فإنها مؤمنة .


ومن صفات الله تبارك وتعالى معيته لخلقه : والمعية نوعان :

معية عامة : أي أن الله تعالى مع جميع خلقه بعلمه وقدرته , مطلع عليهم وقادر عليهم لا يخفى عليه شيء منهم , قال تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) .

ومعية خاصة : وهي لعباد الله المؤمنين , أي معهم بتوفيقه ونصره وتأييده : كما قال سبحانه عن رسوله الكريم صلى الله عليه وءاله وسلم : ( لا تحزن إن الله معنا ) ، وقوله تعالى : ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ) .

وطبعا من صفاته تعالى التي لم يختلف عليها المسلمون : السمع والبصر ( وهو السميع البصير ) والكلام على وجه يليق بجلاله وكماله ( وكلم الله موسى تكليما ) والقدرة المطلقة (إن الله على كل شيء قدير) والعزة والحكمة (إن الله عزيز حكيم ) والمغفرة والرحمة ( إنه هو الغفور الرحيم ) واللطف ( إن الله كان لطيفا خبيرا) والعلم المحيط بجميع الأشياء والحوادث الماضية والحاضرة والمستقبلة ( واعلموا أن الله بكل شيء عليم ) ، وغير ذلك مما ورد في القرءان الكريم والسنة الصحيحة , نؤمن به جملة وتفصيلا , بغير تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف






9 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

إخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات : إن للإيمان لذة وحلاوة , من ذاقها لم يشبع منها أبدا , وإن للإيمان جنة من دخلها في الدنيا دخل جنة الآخرة إن شاء الله تعالى , فهل تستشعرون هذه اللذة وهذه الحلاوة ؟؟؟؟؟ أخلصوا النية لله تعالى وأقبلوا بقلوبكم لتتعرفوا على ربكم جل وعلا وستشعرون بها إن شاء الله .





العلاقة بين الأسماء والصفات , ودعاء الله تعالى بأسماءه الحسنى



قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) .
أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه الأسماء الحسنى ، والحسنى صيغة مبالغة من الحسن ، فهي أسماء كريمة تدل على معان جليلة عظيمة .

ودعاء الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى أمر مشروع أمرنا به ربنا جل وعلا ، وأمرنا أن نترك الذين يلحدون في أسمائه فإنه سيجازيهم بأعمالهم .
ودعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى من أنواع التوسل المشروع ، وهو سبب بإذن الله لاستجابة الدعاء.




وكل اسم من أسماء الله تبارك وتعالى يدل على :

1- ذات الله عز وجل .
2- وعلى صفة من صفاته جل وعلا .

فاسم الله الرحيم يدل على ذات الله الرحيم تبارك وتعالى وعلى صفة الرحمة الواسعة التي يتصف بها سبحانه ، واسم الكريم يدل على ذات الله تبارك وتعالى وعلى صفة الكرم , واسم السميع والبصير يدلان على ذات الله تبارك وتعالى وعلى صفتي السمع والبصر ، والرزاق هو اسم لله تبارك وتعالى ويدل على أنه هو الذي يرزق جميع مخلوقاته , فكل اسم من أسماء الله تعالى هو عَلَمٌ يدل على ذات الله تبارك وتعالى ويدل على صفة من صفاته العلى .






أسماء الله تعالى توقيفية :


فكل اسم من أسماء الله الحسنى يدل على صفة جليلة عظيمة من صفاته العلى ، ولكن ليست كل صفة من صفاته يصح أن نشتق منها اسما لله تعالى .

فمثلا : صفة الكلام صفة ثابتة لله تبارك وتعالى في القرءان والسنة على وجه يليق بجلاله وكماله لا يشبه المخلوقين ، لكن لا يصح أن نشتق منها اسما لله تعالى فنقول : المتكلم ... لماذا ؟؟؟ لأن أسماء الله تعالى توقيفية ، أي : لا يحق لأحد أن يخترع أو يشتق اسما لله تبارك وتعالى , وإنما نثبت ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء الحسنى في القرءان الكريم وما أثبته له رسوله الكريم صلى الله عليه وءاله وسلم في السنة الصحيحة دون زيادة أو نقصان


10 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

التعبد إلى الله تبارك وتعالى بمعرفة أسمائه الحسنى وما تدل عليه من الصفات العظيمة :


من أعظم العبادات والقربات وأشرف العلوم معرفة الله تبارك وتعالى بأسمائه وصفاته ، وتدبر معانيها وآثارها في الكون .

قال رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ) رواه البخاري .

و قال بعض السلف الصالح : ( خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا أطيب ما فيها ) ، قالوا وما أطيب ما فيها ؟ , قال : ( معرفة الله عز وجل ) .

وقال آخر : ( إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة .. محبة الله تبارك وتعالى ومعرفته وذكره ) .

لذلك كان هذا العلم – أي : معرفة الله تبارك وتعالى بأسمائه التي وردت في القرءان الكريم والسنة النبوية الصحيحة وتدبر معانيها وآثارها – هو أشرف العلوم وأجلها ، لتعلقه بصفات رب الأرض والسماوات جل جلاله .

ومعرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى سبيل زيادة الإيمان وسبيل حسن التوكل على الله وطريق السعادة في الدنيا والاخرة بإذن الله .



فإن من علم اسم الله الرزاق ، وفهم معناه ، وعلم أن الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يرزق الخلق ، فليس بيد أحد أن يقطع الرزق عن أحد إلا أن يشاء الله , وليس بيد أحد أن يعطي أحدا إلا أن يشاء الله , أراح قلبه من رجاء الخلق , وتوجه بقلبه إلى خالقه جل وعلا ، وتوكل عليه , وسأله الرزق وهو يعلم يقينا أنه من توكل عليه كفاه .

ومن علم اسم الله الرحمن واسم الله الرحيم لم يقنط من رحمة الله ، واستبشر خيرا ودفعه ذلك لمزيد من العمل الصالح لينال رحمة الله عز وجل التي يرجو أن يكون بها من أهل الجنة .

ومن علم اسم الله تعالى السميع , والبصير , والعليم راقب ربه جل وعلا في حركاته وسكناته ، فهو يعلم أن الله تبارك وتعالى مطلع عليه ويبصره ، وسع سمعه الأصوات , ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .

وهكذا يكون التعبد لله تعالى بمعرفة أسمائه وصفاته سبحانه ..

ولا سبيل إلى معرفة أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته إلا بالقرءان الكريم والسنة الصحيحة المطهرة ، وليس كما يفعل الجهال من الصوفية وأشياعهم من اختراع أسماء لله ما أنزل الله بها من سلطان ويجعلونها محل الأسماء التي وردت في القرءان الكريم ويتخذونها أورادا وأذكارا ، فإن ذلك من الكذب على الله تبارك وتعالى والافتراء عليه بغير علم ، والقول على الله تبارك وتعالى بغير علم من أعظم الجرائم التي يأمر بها الشيطان ويحث عليها أولياءه . قال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 169 ) سورة البقرة .

ومن الكتب والرسائل الجميلة الجليلة في هذا الباب : " رسالة الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير أسماء الله الحسنى"، وتكون موجودة أحيانا مرفقة في اخر كتابه القيم النافع " تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن" ،، وكذلك كتاب " أسماء الله الحسنى .. آثارها وأسرارها " للدكتور محمد بكر اسماعيل .



من ثمرات الإيمان بأسماء الله وصفاته :


1- التعرّف على الله تعالى، فمن آمن بأسماء الله وصفاته ازداد معرفة بالله تعالى، فيزداد إيمانه بالله يقينا، ويقوى توحيده لله تعالى.
ومعرفة الله بأسمائه وصفاته ومحبته ودعاؤه بها والتعبد له بمقتضاها هي جنة الدنيا التي من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة, وأجمع المسلمون على فضل هذا العلم وشرفه, فمن قلل من شأنه أو قال عنه: إنه ( ترف عقلي ) أو ( إنه انشغال بما غيره أولى منه ) فهو ضال مبتدع.


2- الثناء على الله بأسمائه الحسنى، وهذا من أفضل أنواع الذكر، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } .
ومثال ذلك أن تقول : اللهم لك الحمد يا فتاح يا رزاق يا عليم , لك الحمد سبحانك أنت الرحمن الرحيم , فتثني على الله تعالى بما هو أهله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى .

3- سؤال الله ودعاؤه بأسمائه وصفاته، كما قال سبحانه : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } ومثال ذلك أن يقول : اللهم إني أسألك بأنك الرزاق فارزقني . . .

4- السعادة والحياة الطيبة في الدنيا، ونعيم الجنة في الآخرة.


بهذا نكون قد أتممنا حديثنا عن الركن الأول من أركان الإيمان , وهو الإيمان بالله تعالى

ولم نوف الحديث حقه , لكن نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيما قلنا , وينفعنا وينفعكم به والمسلمين
وفي الدرس التالي إن شاء الله عز وجل سننتقل إلى الحديث عن الركن الثاني من أركان الإيمان , وهو الإيمان بالملائكة , لنتحدث عن أصناف الملائكة وأصل خلقتهم وأعمالهم , لنزداد إيمانا بإذن الله تعالى .



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.