العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية > أبحاث علمية وثقافية

أبحاث علمية وثقافية مواضيع ثقافية، تحميل ابحاث علمية جاهزة، كتب الكترونية pdf، مشاريع تخرج 2019


1 
Salah Hamouda

أسباب النصر وأسباب الهزيمة
[14:38مكة المكرمة ] [05/06/2008]
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\Owner\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image001.jpg[/IMG]

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العامللإخوان المسلمين
الحمد لله ربِّ العالمين، قاصم الجبارين، ومذل المستكبرين، وناصرالمخلصين، ومعز المؤمنين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين، سيد المجاهدين، ورحمةالله للعالمين، وبعد..

فإن الأممَ كالأفراد، تصح وتمرض، وتقوى وتضعف، وتنتصر وتُهزَم، وفققوانين وسنن إلهية، لا تحابي أحدًا، ولا تتخلَّف ولا تتبدَّل على مرِّ العصور﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾(الكهف: من الآية 49)، وقدأمرنا الله تعالى أن نتدبر أمورَنا في حال النصر والهزيمة؛ فإذا انتصرنا شكرناوعرفنا غاية النصر وتبعاته وأماناته، وإن هُزمنا حاسبْنا أنفسَنا، وبحثنا عنأخطائنا، واستغفرنا لذنوبنا، وصحَّحنا مسارنا كي لا نضعف أو نهون.. ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِفَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِوَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُواوَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌفَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَالنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَوَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواوَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) (آل عمران).


لقد كانت هزيمة يونيو 1967م من أبشع الهزائم التي ألمَّت بأمتناالعربية والإسلامية، في ستة أيام- بل ساعات- ضاع بيت المقدس الشريف؛ أول القبلتين،وثالث الحرمين، ومسرى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وضاعت معه سيناءُ، وهي ضعفمساحة الوجه البحري، ومرتفعات الجولان التي تتعب النسور في الوصول إليها، والضفةالغربية وهي نصف مساحة الأردن.

بضعة ملايين قليلة تهزم 200 مليون عربي ومليار مسلم، وكيان صهيونيحديث العمر يهزم جيوش ثلاث دول عربية كانت تملأ الأرض طنينًا عن إلقاء "إسرائيل" فيالبحر، ومَن هؤلاء الذين هزمونا؟! شراذم الأرض، وشذَّاذ الآفاق، مَن ضُرِبَت عليهمالذلة والمسكنة والتيه في الأرض، ومن عاشوا مشرَّدين في حارات اليهود آلافَالسنين.

وكما أن لانتصارهم المباغت أسبابًا ومقدماتٍ؛ فإن لهزيمتنا أمامهمأسبابًا واضحةً لا تخفَى عن كل ذي عقل وقلب.

1- هم تجمَّعوا حول عقيدة رسَّخوها في عقول أبنائهم، واستحضروهاعنوةً من رفات التاريخ، وبنَوا عليها أوهامًا وآمالاً وأكاذيبَ؛ أنهم شعب اللهالمختار، وأن أرض فلسطين هي أرض أجدادهم، وأن الله تعالى وعدهم إياها في أسفارهم منعهد إبراهيم وداود وسليمان؛ فاستطاعوا بهذه العقيدة أن يجمعوا اليهود من شتات الأرضويصهروهم في بوتقةٍ واحدةٍ (أكثر من 90 جنسية)؛ ليصبحوا وكأنهم كيان واحد،واستطاعوا أن يحشدوا وراءهم العالم المسيحي الغربي والشرقي، بدعوى أنهم أصحاب "العهد القديم"، وأنهم أقرب للنصارى من العرب والمسلمين.

في المقابل تمت تنحية العقيدة الإسلامية تمامًا من الساحة الفلسطينيةوالعربية، واستُبدلت بها أيديولوجياتٌ وثقافاتٌ يمينيةٌ ويساريةٌ؛ من ناصرية وبعثيةوقطرية وشيوعية وعبثية، تفرقت بها الأمة، وتمزقت كلَّ ممزَّق، وخسر العرب تأييدمليار مسلم، بل يُراد الآن تنحية العالم العربي لتصبح القضية فلسطينيةً بحتةً، بليشترك العرب في المؤامرة العالمية لحصار الشعب الفلسطيني المجاهد في غزة وماحولها.

2- اختار اليهود على مدار تاريخهم الحديث قادةً ماكرينَ مخلصينَلفكرتهم وعقيدتهم؛ يتبادلون الأدوار والمهام، كل قائد يسلِّم القيادة لمن هو أكفأمنه (من هرتزل إلى بن جوريون إلى وايزمان إلى جولدا مائير... إلخ)، على حين مُنيالعرب بسلاطين وملوك ورؤساء تسلَّطوا على شعوبهم بالحديد والنار، لا كفاءة ولا قدرةولا إخلاص، لا همَّ لهم إلا البقاء على عروشهم لآخر رمق وتوريثها لأنجالهموذراريهم، ولو كان الثمن هو ضياع مصالح الأمة وثرواتها وأرضها ومكانتهاوشعوبها.

وعلى حين تمسك اليهود بعقيدتهم، واعتزوا بها، وتحدَّوا العالم كله منأجلها، حتى قال بن جوريون: "لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدونالهيكل".. رأينا من قادتنا وملوكنا ورؤسائنا من يَسِم الدينَ بالرجعيةِ والتخلفِ،ويحارب الإسلامَ ويطارده جهارًا نهارًا؛ بالكلمة والعقل والاضطهاد والتعذيب والسجونوالقتل..

3- لم يضيِّع اليهود لحظةً في تاريخهم الحديث إلا في التخطيط والمكروتجييش الجيوش، وتجهيز العصابات، وجمع المال، وتطوير السلاح، وبناء الاقتصاد،وتطوير العلم، في حين كان العرب جميعًا، بلا خطة ولا هدف ولا عمل، إلا في الكيدلبعضهم البعض، رغم ما حباهم الله من ثروات بشرية ومادية هائلة، ضيَّعوها فيالخلافات والملذَّات والمعارك الوهمية والمغامرات السياسية مما جعلهم في ذيلالأمم.

4- على حين كان تمسك اليهودي بعقيدته وتشبّثه بها، جرى تفريغ الشبابالفلسطيني والعربي من العقيدة والإيمان ونشر التحلُّل والفساد وإشاعة الفاحشة، بلوالتباهي بها حتى ضعف البنيان وتحلَّلت القوى وانهارت العزائم.

5- تدمير البناء الداخلي للدول العربية؛ بظلم الحكام، واضطهادالشعوب، ومصادرة الحريات، وكبت الآراء، وتقديم التافهين، واستبعاد الكفاءات (اضطهدالنظام في مصر علماء الذرة في مفاعل أنشاص؛ بدعوى أنهم إخوان مسلمون، فسجن بعضهم،وقتل آخرين، وشرَّد الباقين)، في حين كان اليهود يستجلبون العلماء من أنحاء الأرضإلى مفاعل ديمونة، وتوضع لهم الإمكانات، ويُعتبرون ثروةً قوميةً تُحرَس وتُحمى)؛حتى استطاعوا أن يجعلوا "إسرائيل" ثالث قوى نووية في العالم.

6- اضطهاد المجاهدين الحقيقيين المخلصين للقضية؛ فتفرض الهدنة سنة 1948م ليتم اعتقال مجاهدي الإخوان، وتضطهد الحركات الإسلامية في 1954م، 1965م، وحتىالآن يُضطهد المقاومون الأبطال في حماس، ويُحاصَرون في غزة، ويُمنع عنهم السلاح، بلالدواء والغذاء؛ لعلم الأعداء أنهم وحدهم هم القادرون على وقف المدِّ الصهيوني،وتحجيم مؤامراتهم، وإجهاض مشروعهم.

7- الخيانة والعِمالة على كافة المستويات، والتي كشفت عنها تحقيقاتما بعد الهزيمة؛ حيث افتخر قادة بأنهم كانوا على صلة باليهود في كل المراحل، وكانمن قادة الجيوش مَن تجاهلوا إنذاراتٍ مؤكدةً، حتى ضُربت الطائرات والسلاح علىالأرض، وتم إعلان سقوط هضبة الجولان قبل أن يطأها جندي صهيوني واحد.

هذه بعض- وليست كل- أسباب الهزيمة المنكرة، وللأسف الشديد فإن كثيرًامن هذه الأسباب لا زالت تنخر في عظام الأمة وتهدِّد حاضرَها ومستقبلَها، بل تتفاقمبدعاوى السلام الكاذب والاتفاقيات الكارثية، من قرار التقسيم، إلى هدنة 1948م، إلىمبادرة "روجرز"، إلى اتفاقية "كامب ديفيد"، إلى "مدريد"، إلى "أوسلو"، إلى "خارطةالطريق"، إلى "المبادرة العربية"، إلى "أنابوليس".. إلخ، كلها تدابير تحاك وتُدبَّرلإعطاء المزيد من الوقت لابتلاع كل الأرض العربية، وصهينة القدس، وهدم الأقصى،وبناء الهيكل، ومحاصرة الفلسطينيين وإجبارهم على ترك بلادهم وديارهم.

فهل نتعلم من أخطائنا؟! وهل نتوب من خطايانا؟! وهل نصطلح مع ربناونصطلح مع شعوبنا ونتمسك بعقيدتنا ونخطط لإصلاح شئوننا في كل مجالات الحياة التيأَسِنَت بإداراتٍ فاشلةٍ وقياداتٍ مهزومةٍ وخططٍ مرتجلةٍ وولاءاتٍ لأعدائنا وتمزيقٍلصفوفنا؟! وهل نتعلم من كتاب ربنا؟! ﴿إِنَّ اللَّهَ لايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: منالآية 11) ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّاللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(الحج: من الآية 40).


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله ربالعالمين.




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.