العودة   منتديات المصطبة > الأقسام الأسرية > عالم حواء والزواج

عالم حواء والزواج قسم خاص للمرأة، عالم المرأة، زواج، ثقافة زوجية، مشاكل الزواج، عادات وتقاليد


1 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

[مريم العذراء ] السيدة مريم - رضى آلله عنها - × مسابقة نساء خالدات × elmstba.com_1353688454_921.gif
مريم العذراء أو القديسة مريم العذراء (بالعبرية מרים הבתולה مِريَم هَبِتوله وبالسريانيةܡܪܝܡ ܒܬܘܠܬܐ مِريَم بثولتا وباليونانية Παρθένος Μαρία برثينوس مريا) شخصية مميزة في العهد الجديد والقرآن كأم يسوع الناصري، بولادة عذرية دون تدخل رجل، حسب المعتقدات المسيحية والإسلامية.
وفق المعتقدات المسيحية فإن مريم كانت مخطوبة ليوسف النجار، عندما بشرها الملاكجبرائيل بحملها بيسوع وظلت بقربه حتى الصلب. الكتب الأبوكريفية المختلفة وكتابات آباء الكنيسة تتكلم عن حياتها المبكرة وحتى بداية الدعوة العلنية ليسوع، وقد قبلت هذه الكتابات بنسب متفاوت كعقائد لدى الطوائف المسيحية، وقد صيغ عدد آخر من العقائد في المسيحية تعرف باسم العقائد المريمية تتحدث عن العذراء ودورها، التي أغدقت عليها الكنيسة أيضًا عددًا كبيرًا من الألقاب، فهي الملكة والمباركة والشفيعة المؤتمنة وغيرها من الألقاب التي تندرج في إطار تكريمها، الذي تعتقد الكنائس التي تفرد لمريم مكانة خاصة أنه جزء من العقيدة المسيحية، وفي سبيل ذلك أيضًا أقامت عددًا كبيرًا من الأعياد والتذكارات في السنة الطقسية خاصة بها، وأشيدت أعداد كبيرة من الكنائس والمزارات على اسمها، إلى جانب طرق مختلفة أخرى من التكريم، ويسمى علم دراسة مريم ودورها في الكتاب المقدسوالمسيحية الماريولوجيا ‏(en)‏.
ولمريم العذراء أيضًا مكانة خاصة في الإسلام، فهي خير نساء العالمين، وترتبط بها السورة الثالثة في القرآن: سورة آل عمران، وهي عائلتها وفق المعتقدات الإسلامية؛ والسورة التاسعة عشر في القرآن والتي تدعى باسمها: سورة مريم، وهي السورة الوحيدة في القرآن المسماة باسم امرأة.
ويعني اسم مريم القادم من اللغة العبرية المرارة، وهو من الأسماء الوسعة الانتشار في المجتمع اليهودي القديم، وكان أول من دعي به في العهد القديم النبية مريم وهي شقيقة النبيموسى.[4] (انظر سفر العدد 59/26.)
[مريم العذراء ] السيدة مريم - رضى آلله عنها - × مسابقة نساء خالدات × elmstba.com_1353688444_198.gif
مريم
מרים
ܡܪܝܡ ܒܬܘܠܘܬܐ
[مريم العذراء ] السيدة مريم - رضى آلله عنها - × مسابقة نساء خالدات × elmstba.com_1353688808_876.jpg

لوحة "مريم الأم الحزينة"، بريشة جوفاني باتيستا سالفي دا ساسوفيراتو، من القرن السابع عشر. العذراء، والدة الله، سلطانة السماء والأرض، أم النور، الممتلئة نعمة، وغيرها (في المسيحية)[1]
سيدتنا مريم [مريم العذراء ] السيدة مريم - رضى آلله عنها - × مسابقة نساء خالدات × elmstba.com_1353688808_453.png، الصدّيقة مريم [مريم العذراء ] السيدة مريم - رضى آلله عنها - × مسابقة نساء خالدات × elmstba.com_1353688808_453.png، أم عيسى المسيح، مريم بنت عمران، خير نساء العالمين (في الإسلام)
الولادة غير معروف، يقام لدى أغلب الطوائف المسيحية في 8 سبتمبر.
الناصرة، الجليل أو القدس، مقاطعة اليهودية.[2]
الوفاة غير معروف، بحسب العقائد المسيحية انتقلت مباشرة إلى السماء ويقام تذكار ذلك في 15 أغسطس. مبجل(ة) في الكنيسة الكاثوليكية.
الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.
الكنائس الأرثوذكسية المشرقية.
الكنيسة اللوثرية.
الكنيسة الأنجليكانية.
كنيسة المشرق الآشورية (دون أن تدعى والدة الله).
كنيسة المشرق القديمة (دون أن تدعى والدة الله).
تكرم بشكل واضح في الإسلام.
مكانة خاصة لدى الطوائف البروتستانتية.[3]
المقام الرئيسي انظر مزارات مريم العذراء. تاريخ الذكرى انظر أعياد مريم العذراء. شفيع(ة) السماء والأرض. النسب يسوع (ابنها).
يوسف النجار (خطيبها حسب العهد الجديد).
أليصابات وسالومة (نسيبتاها حسب التقليد الكنسي).
يهوياقيم وحنة (والدها ووالدتها حسب التقليد الكنسي).





2 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

ميلاد مريم العذراء

**********************************************
هناك تقليد قديم ذكره في القرن الثاني بعد المسيح مؤلف كتاب " ميلاد مريم" وأورده في القرن الرابع مؤلف " إنجيل يعقوب" ( وهو من الأناجيل الغير قانونية ) نعرف منه أن يواكيم وحنة إذ لم يكن لهما ولد تراءى لهما ملاك الرب وبشرهما بمولد السيد المسيح لهما قد اختارها العلي لشرف أثيل وبعد ميلاد الطفلة حرصا أشد الحرص على تربيتها إلى يوم تمكنا من تقدمتها إلى هيكل الرب حيث عاشت إلى أن خطبت ليوسف البتول. يعيد بعيد ولادة مريم العذراء ب 8 أيلول حيث يحج المصلين من جميع البلاد إلى دير سيدة صيدنايا في سوريا في ليلة العيد 7 أيلول من كل عام.



3 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

حياة مريم العذراء

حياتها المبكرة

مقال تفصيلي :ميلاد مريم العذراء
لا تروي الأناجيل أو أية كتابات مسيحية رسمية عن طفولة مريم العذراء أو حياتها قبل البشارة، لكن هناك عدد من الكتب الأبوكريفية التي لم تعتمد في الكنيسة ككتب رسمية لعدم صحة نسبتها إلى التلاميذ الاثني عشر أو شخصيات مقربة منهم، أو لكتابتها في تاريخ متأخر عن سائر المؤلفات التي تدعى بالقانونية أو حتى بسبب أسلوب كتابتها الشعبي،[5] تتناول حياة مريم المبكرة بشكل مفصل، هناك إنجيل خاص يعرف باسم إنجيل مريم، وآخر يدعى إنجيل يعقوب وطفولة المخلص إلى جانب إنجيل رحلة العائلة المقدسة، وإنجيل حياة مريم وموت يوسف، وهي الأناجيل الأكثر ذكرًا للعذراء وحياتها المبكرة.[6]

تقدمة العذراء للهيكل وفقًا لرواية إنجيل يعقوب، اللوحة لدنيس كالفرت، القرن السادس عشر.


ورغم عدم الاعتراف بها كأناجيل قانونية غير أن هذه الأناجيل كانت ذات انتشار بين الجمهور المسيحيي في القرن الثاني والقرن الثالث وأثرت بشكل أو بآخر على العقائد المسيحية، فرغم عدم ذكر الأناجيل الرسمية عن طفولة العذراء شيءًا يحوي تقويم الأعياد والمناسبات الدينية يوم 21 نوفمبر سنويًا عيدًا خاصًا بتقدمة العذراء للهيكل،[7] ويذكر هذا الحدث في إنجيل بشارة يعقوب ويحدد عمر العذراء آنذاك بثلاث سنوات.[8] وقد تم اعتماد الحدث رسميًا نظرًا لاعتماده من قبل آباء الكنيسة في كتاباتهم ومؤلفاتهم واتفاقهم عليه.
بحسب الرواية الواردة في الكتب الأبوكريفية وتم اعتمادها في المسيحية الرسمية أيضًا فإن والدي العذراء كانا عجوزين لا أولاد لهما في حين كانت أمها عاقرًا لا تستطيع الإنجاب، الأمر الذي كان يعتبر عارًا في المجتمع اليهودي القديم ويجلب تعييرات المجتمع، لكن الرب أجرى معجزة لوالدتها فحبلت وأنجبت مريم بعد أن نذرت نذرًا بأن تهبها لله. وهذا ما حصل فعلاً، فعندما ولدت مريم قدمتها والدتها للخدمة في هيكل سليمان ولها من العمر ثلاث سنوات.[9].
إن إنجيل لوقا يذكر: عذراءً من الناصرة.[لوقا 26/1] الواقعة في الجليل دون أن يشير إلى القدس أو هيكل سليمان، ما دفع البعض لاعتبار الحادث رمزًا أو تقليد واكتفوا بأن تغدق صفات الحمد والثناء على مريم خلال تلك الفترة من عمرها: كانت مريم فتاة من فتيات الناصرة، تقوم بالأعمال المنوطة بهنّ، وتتردد إلى المجمع وتسمع التعليم الديني، وتصلي، إن الله قد اختار مريم وزينها بأجمل المحاسن، مؤهلاً إياها لتلد إبنه في الجسد وتحضنه وترعاه وتخدمه كما يليق بالقدوس.[10] فالراجح إذن حسب النظرية الرسمية في المسيحية أن العذراء وإن قدمها ذويها إلى الهيكل حسب رواية الكتب الأبوكريفية والتقليد الكنسي، إلا أنها قد عادت إلى منزل ذويها في الناصرة حيث قضت هناك عدة سنوات قبل خطبتها ليوسف النجار، خصوصًا أن النساء لم يكن المسموح لهنّ بالخدمة أو الإقامة في الهيكل لدى تجاوزهنّ سن الاثني عشر عامًا وهو عمر البلوغ وفق الشريعة اليهودية.[11] في حين يذكر إنجيل بشارة يعقوب المنحول أن يوسف من كفل العذراء إثر قرعة قام بها زكريا بعد تجاوز مريم الثانية عشر من عمرها.

أيقونة بيزنطية تظهر القديس يهوياقيموالقديسة حنة والدي العذراء.


على الرغم من أن إنجيل يعقوب يذكر أن يهوياقيم كان غنيًا بيد أن عددًا من الباحثين يشيرون خلاف ذلك، أو أن عائلة خطيبها يوسف النجار أقله لم تكن كذلك، فعند تقدمة يسوع وفق الشريعة اليهودية قام يوسف ومريم بتقديم ذبيحة الفقراء.[لوقا 24/1] يلفت اللاهوتيون النظر إلى كون: نشيد الفرح الذي شدت به لأليصابات يبيّن مدى معرفتها بالله وبالتقليد اليهودي وبكون أفكارها مملوءة بكلمات من العهد القديم.[12] ما يتفق مع الكتب الأبوكريفية والتقليد الكنسي بكونها تلقت تعاليمًا ودورسًا دينية.
استنادًا إلى إنجيل بشارة يعقوب ذاته وعدد من كتابات آباء الكنيسة فإن يوسف النجار كان له من العمر تسعون عامًا عندما كفل مريم،[13] ما يجعل ميلادها إذا ما حدد موعد ميلاد يسوع بين عامي 4 إلى 6 قبل الميلاد حوالي عام 18 قبل الميلاد، وتعتبر هذه النظرية رسمية في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية غير أنها تنتقد بشدة من قبل أغلب الباحثين وكذلك من قبل الكنيسة الكاثوليكية. فمن المعروف أن يوسف النجار كان حيًا عندما كان عمر يسوع اثني عشر عامًا،[لوقا 48/2] ثم لا يذكر في حياة يسوع العلنية مطلقًا؛ ومن المستبعد كما يرى الباحثون، أن يقوم رجل تجاوز المئة بالسفر إلى مصر أو أورشليم، ورعاية عائلة من جديد، خصوصًا أن الرواية الأولى تضيف أن ليوسف زواجًا سابقًا دام تسعًا وأربعين عامًا أنجب فيه ستة أولاد،[13] فالمعتمد في الكنيسة الكاثوليكية وكذلك الكنيستين اللوثرية والإنجليكانية إضافة لأغلب الباحثين عدم الأخذ بنظرية الأعمار الواردة في الكتب الأبوكريفية وإن قام عدد منهم بالأخذ بها كما فعل نيكوس كازانتزاكيس؛ علمًا بأنه وفق المعتقدات الكاثوليكية فإن العذراء عندما ظهرت في بلدة فاطمة البرتغالية عام 1917 وصفت من قبل الرؤاة بأن عمرها بين السادسة عشر والتاسعة عشر؛[14] وتحدد الكنيسة الكاثوليكية عمر يوسف النجار[15] بنحو الثلاثين عند زواجه ووفاته بنحو الستين.
بحسب التقليد المسيحي أيضًا، أي مجموع كتابات آباء الكنيسة الأوائل، فإن والدي العذراء هما حنة ويهوياقيم، ويحتفل بتذكارهما في 9 سبتمبر من كل عام،[16] أي بعد يوم واحد من ذكرى ميلاد مريم العذراء في 8 سبتمبر[17] من كل عام حسب التقليد الكنسي أيضًا.
هناك أيضًا جدل بين الباحثين حول نسب مريم العذراء وإلى أي سبط من أسباط بني إسرائيل تنتمي، فحسب بعض آباء الكنيسة كالقديس أمبروسيوس وبعض المفسرين البروتستانت للعهد الجديد أمثال ديفيد فيرمان وجيمس جالفن تنسب العذراء إلى سبط يهوذا الملكي، وبالتالي فإن يسوع ينتسب إلى سبط يهوذا من كلال ناحيتي أباه وأمه، يرى هؤلاء أن سلسة نسب يسوع الواردة في إنجيل لوقا 3/ 23-38 هي نسبه من ناحية أمه مريم ويعتقدون أن هالي المذكور بعد يوسف هو حمي يوسف وليس والده،[18][19] البعض الآخر من الباحثين يرون أنها من سبط لاوي وذلك استنادًا إلى كون أليصابات قريبتها متزوجة من هذا السبط ولا يحق لليهود الزواج من غير سبطهم حسب تشريع سفر العدد، وتعتبر هذه النظرية الرسمية لدى الإسلام[20] وكذلك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية،[21] غير أن العهد القديم يحفل أيضًا بذكر زوجات شخصياته من غير أسباطهم بل من غير بني إسرائيل رغم أن الشريعة اليهودية تحرّم ذلك، فلدى العودة من سبي بابل الكثير من الشرائع اليهودية سقطت. هناك أيضًا هناك رأي ثالث يغلب عليه الطابع التاريخي فالناصرة حيث ترعرت العذراء واقعة ضمن حدود سبط منسّى، لذلك فقد تكون العذراء من هذا السبط، وهناك عدد آخر من الباحثين كالأب الباحث سليم يمّين ووديع بشور يرون أن يسوع وأمه وعائلته ليسوا بيهود أصلاً وإنما سريان آراميون متهودون.[22]ً
[عدل] البشارة

مقال تفصيلي :البشارة

أيقونة البشارة بحسب الفن اللاتيني، رسم باولو ميتاس، 1712.


بين الأناجيل الأربعة القانونية ينفرد إنجيل متى وإنجيل لوقا بذكر ميلاد يسوع وبينما يذكر إنجيل متى باقتضاب: وكانت أمه مريم مخطوبة ليوسف وقبل أن يجتمعا معًا وجدت حبلى من الروح القدس.[متى 18/1] ينفرد إنجيل لوقا بذكر حادثة البشارة والتوسع بالأحداث السابقة للميلاد، ما دفع بعض آباء الكنيسة للقول بأن لوقا قد اجتمع مع مريم في مدينة أفسس ونقل منها الفصول المتعلقة بالميلاد.[23]
بحسب إنجيل لوقا فإنه عندما كانت أليصابات في الشهر السادس من حملها بيوحنا المعمدان،[24] ظهر ملاك الرب جبرائيل: إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود، واسم العذراء مريم، فدخل الملاك وقال لها: سلام لك يا مريم، أيتها المنعم عليها، الرب معك، مباركة أنت بين النساء.[لوقا 27/1]

أيقونة البشارة بحسب الفن البيزنطي، تعرف أيضًا باسم الباب المقدس وهي تعود للقرن الثاني عشر.


إذاك تذكر رواية البشارة حسب إنجيل لوقا أن مريم قد اضطربت لكلام الملاك وتساءلت عن معنى هذه التحية،[لوقا 29/1] فأجابها الملاك: لا تخافي يا مريم، فقد نلت حظوة من عند الله، فستحبلين وتلدين ابنًا تسمية يسوع؛ سيكون عظيمًا وابن العلي يدعى ويوليه الرب الإله عرش داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولن يكون لملكه نهاية.[لوقا 30/1]كيف يحدث هذا وأنا لست أعرف رجلاً؟. فأجابها الملاك: الروح القدس يحلّ عليك وقدره العلي تظللك لذلك يكون المولد منك قدوسًا وابن الله العلي يدعى.[لوقا 35/1] بيّن الملاك لمريم أيضًا أن قريبتها (بحسب التقليد الكنسي ابنة خالتها) أليصابات حامل: ها إن نسيبتك أليصابات قد حبلت هي أيضًا بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك التي كانت تدعى عاقرًا.[لوقا 36/1] إذاك قالت مريم: ها أنا أمة الرب فليكن لي حسب قولك.[لوقا 39/1] عندها انصرف الملاك من عندها، وبحسب المعتقدات المسيحية قد حملت مريم مباشرة بعد ذلك، ويحتفل المسيحيون حول العالم بعيد البشارة في 25 مارس كل عام أي قبل تسعة أشهر تمامًا من 25 ديسمبر موعد الاحتفال بميلاد يسوع المسيح،[25] ويخصص الأحد الثاني من زمن الميلاد لاستذكار الحادث أيضًا،[26] كما أن كنيسة البشارة في الناصرة لا تزال حتى اليوم المكان التقليدي وفق المعتقدات المسيحية لمكان حدوث البشارة.[27] فاستفسرت مريم من الملاك:
وجد بعض المفسرين للعهد الجديد بقول الملاك قوة العلي تظللك إشارة إلى سفر الخروج حيث ظلل الغمام الشعب الذي قاده موسى من مصر،[28] في حين يوضح بعض المفسرين الآخرين: إن العذراء ربما واجهت الكثير من الهزء والافتراء بسبب حملها، كما أن خطيبها يوسف أراد أن يفك خطوبته سرًا لما علم بالأمر.[29] لكن كما يعلن إنجيل متى فقد ظهر له ملاك الرب في الحلم وقال له: يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأت بمريم عروسك إلى بيتك لأن الذي حبلى فيه إنما هو من الروح القدس.[متى 20/1] فيعتقد المسيحيون إذاك: غير يوسف خطته بعد أن اكتشف أن مريم كانت أمينة ومخلصة له فأطاع الله وتمم إجراءت الزواج كما كان ينوي، وقبل أنفضاح أمر الحمل.[30] إذ يقول القديس إمبروسيوس أحد آباء الكنيسة: لكي لا يُظن أنها زانية. ولقد وصفت بصفتين في آن واحد، أنها زوجة وعذراء. فهي عذراء لأنها لم تعرف رجلاً، وزوجة حتى تُحفظ ممَّا قد يشوب سمعتها، فانتفاخ بطنها يشير إلى فقدان البتوليّة في نظر الناس. هذا وقد اِختار الرب أن يشك البعض في نسبه الحقيقي عن أن يشكُّوا في طهارة والدته... لم يجد داعيًا للكشف عن شخصه على حساب سمعة والدته.[31] أما مريم إثر زواجها فقد انتقلت إلى أليصاباتإنجيل لوقا،[لوقا 39/1] ويحددها التقليد المسيحي بأنها عين كارم إلى الجنوب الغربي من القدس، وقد مكثت هناك إلى ما بعد ولادة يوحنا المعمدان، أي حوالي ثلاث أشهر.[32] في جبال يهوذا حسب
اعتقد المسيحيون السريان بشكل خاص، أنه حالما حبلت مريم فقد تصور يسوع في أحشائها كاملاً بعد أن أخذ طبيعته البشرية منها، ولم ينم كما ينموا الجنين العادي، يلتقي هذا الاعتقاد السرياني مع بعض الفقهاءالمسلمون في تفسير القرآن،[33] ومع إنجيل مريم وطفولة المخلص المنحول،[34] غير أن الكنيسة لم تثبته ولم تنفه، ولا يزال يردد حتى اليوم طوال تسعة أيام قبل عيد الميلاد في جميع الكنائس التي تتبع الطقس السريانينشيد يشير إلى هذا الاعتقاد:[35] معنيث أي


في حـالٍ الحُلولْ تصوّر كاملاً وجسمهُ ما بَرحْ

مُــتـحدًا بالنـفـسِ وَبـدهنٍ الفرحْ مسـيحًا انسمحْ

بالحـلـولْ والخـروجٍ وسُـكنَاهُ بإمهٍ عجيبًا اتضح


4 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

حياة مريم العذراء

حياتها المبكرة

مقال تفصيلي :ميلاد مريم العذراء
لا تروي الأناجيل أو أية كتابات مسيحية رسمية عن طفولة مريم العذراء أو حياتها قبل البشارة، لكن هناك عدد من الكتب الأبوكريفية التي لم تعتمد في الكنيسة ككتب رسمية لعدم صحة نسبتها إلى التلاميذ الاثني عشر أو شخصيات مقربة منهم، أو لكتابتها في تاريخ متأخر عن سائر المؤلفات التي تدعى بالقانونية أو حتى بسبب أسلوب كتابتها الشعبي،[5] تتناول حياة مريم المبكرة بشكل مفصل، هناك إنجيل خاص يعرف باسم إنجيل مريم، وآخر يدعى إنجيل يعقوب وطفولة المخلص إلى جانب إنجيل رحلة العائلة المقدسة، وإنجيل حياة مريم وموت يوسف، وهي الأناجيل الأكثر ذكرًا للعذراء وحياتها المبكرة.[6]

تقدمة العذراء للهيكل وفقًا لرواية إنجيل يعقوب، اللوحة لدنيس كالفرت، القرن السادس عشر.


ورغم عدم الاعتراف بها كأناجيل قانونية غير أن هذه الأناجيل كانت ذات انتشار بين الجمهور المسيحيي في القرن الثاني والقرن الثالث وأثرت بشكل أو بآخر على العقائد المسيحية، فرغم عدم ذكر الأناجيل الرسمية عن طفولة العذراء شيءًا يحوي تقويم الأعياد والمناسبات الدينية يوم 21 نوفمبر سنويًا عيدًا خاصًا بتقدمة العذراء للهيكل،[7] ويذكر هذا الحدث في إنجيل بشارة يعقوب ويحدد عمر العذراء آنذاك بثلاث سنوات.[8] وقد تم اعتماد الحدث رسميًا نظرًا لاعتماده من قبل آباء الكنيسة في كتاباتهم ومؤلفاتهم واتفاقهم عليه.
بحسب الرواية الواردة في الكتب الأبوكريفية وتم اعتمادها في المسيحية الرسمية أيضًا فإن والدي العذراء كانا عجوزين لا أولاد لهما في حين كانت أمها عاقرًا لا تستطيع الإنجاب، الأمر الذي كان يعتبر عارًا في المجتمع اليهودي القديم ويجلب تعييرات المجتمع، لكن الرب أجرى معجزة لوالدتها فحبلت وأنجبت مريم بعد أن نذرت نذرًا بأن تهبها لله. وهذا ما حصل فعلاً، فعندما ولدت مريم قدمتها والدتها للخدمة في هيكل سليمان ولها من العمر ثلاث سنوات.[9].
إن إنجيل لوقا يذكر: عذراءً من الناصرة.[لوقا 26/1] الواقعة في الجليل دون أن يشير إلى القدس أو هيكل سليمان، ما دفع البعض لاعتبار الحادث رمزًا أو تقليد واكتفوا بأن تغدق صفات الحمد والثناء على مريم خلال تلك الفترة من عمرها: كانت مريم فتاة من فتيات الناصرة، تقوم بالأعمال المنوطة بهنّ، وتتردد إلى المجمع وتسمع التعليم الديني، وتصلي، إن الله قد اختار مريم وزينها بأجمل المحاسن، مؤهلاً إياها لتلد إبنه في الجسد وتحضنه وترعاه وتخدمه كما يليق بالقدوس.[10] فالراجح إذن حسب النظرية الرسمية في المسيحية أن العذراء وإن قدمها ذويها إلى الهيكل حسب رواية الكتب الأبوكريفية والتقليد الكنسي، إلا أنها قد عادت إلى منزل ذويها في الناصرة حيث قضت هناك عدة سنوات قبل خطبتها ليوسف النجار، خصوصًا أن النساء لم يكن المسموح لهنّ بالخدمة أو الإقامة في الهيكل لدى تجاوزهنّ سن الاثني عشر عامًا وهو عمر البلوغ وفق الشريعة اليهودية.[11] في حين يذكر إنجيل بشارة يعقوب المنحول أن يوسف من كفل العذراء إثر قرعة قام بها زكريا بعد تجاوز مريم الثانية عشر من عمرها.

أيقونة بيزنطية تظهر القديس يهوياقيموالقديسة حنة والدي العذراء.


على الرغم من أن إنجيل يعقوب يذكر أن يهوياقيم كان غنيًا بيد أن عددًا من الباحثين يشيرون خلاف ذلك، أو أن عائلة خطيبها يوسف النجار أقله لم تكن كذلك، فعند تقدمة يسوع وفق الشريعة اليهودية قام يوسف ومريم بتقديم ذبيحة الفقراء.[لوقا 24/1] يلفت اللاهوتيون النظر إلى كون: نشيد الفرح الذي شدت به لأليصابات يبيّن مدى معرفتها بالله وبالتقليد اليهودي وبكون أفكارها مملوءة بكلمات من العهد القديم.[12] ما يتفق مع الكتب الأبوكريفية والتقليد الكنسي بكونها تلقت تعاليمًا ودورسًا دينية.
استنادًا إلى إنجيل بشارة يعقوب ذاته وعدد من كتابات آباء الكنيسة فإن يوسف النجار كان له من العمر تسعون عامًا عندما كفل مريم،[13] ما يجعل ميلادها إذا ما حدد موعد ميلاد يسوع بين عامي 4 إلى 6 قبل الميلاد حوالي عام 18 قبل الميلاد، وتعتبر هذه النظرية رسمية في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية غير أنها تنتقد بشدة من قبل أغلب الباحثين وكذلك من قبل الكنيسة الكاثوليكية. فمن المعروف أن يوسف النجار كان حيًا عندما كان عمر يسوع اثني عشر عامًا،[لوقا 48/2] ثم لا يذكر في حياة يسوع العلنية مطلقًا؛ ومن المستبعد كما يرى الباحثون، أن يقوم رجل تجاوز المئة بالسفر إلى مصر أو أورشليم، ورعاية عائلة من جديد، خصوصًا أن الرواية الأولى تضيف أن ليوسف زواجًا سابقًا دام تسعًا وأربعين عامًا أنجب فيه ستة أولاد،[13] فالمعتمد في الكنيسة الكاثوليكية وكذلك الكنيستين اللوثرية والإنجليكانية إضافة لأغلب الباحثين عدم الأخذ بنظرية الأعمار الواردة في الكتب الأبوكريفية وإن قام عدد منهم بالأخذ بها كما فعل نيكوس كازانتزاكيس؛ علمًا بأنه وفق المعتقدات الكاثوليكية فإن العذراء عندما ظهرت في بلدة فاطمة البرتغالية عام 1917 وصفت من قبل الرؤاة بأن عمرها بين السادسة عشر والتاسعة عشر؛[14] وتحدد الكنيسة الكاثوليكية عمر يوسف النجار[15] بنحو الثلاثين عند زواجه ووفاته بنحو الستين.
بحسب التقليد المسيحي أيضًا، أي مجموع كتابات آباء الكنيسة الأوائل، فإن والدي العذراء هما حنة ويهوياقيم، ويحتفل بتذكارهما في 9 سبتمبر من كل عام،[16] أي بعد يوم واحد من ذكرى ميلاد مريم العذراء في 8 سبتمبر[17] من كل عام حسب التقليد الكنسي أيضًا.
هناك أيضًا جدل بين الباحثين حول نسب مريم العذراء وإلى أي سبط من أسباط بني إسرائيل تنتمي، فحسب بعض آباء الكنيسة كالقديس أمبروسيوس وبعض المفسرين البروتستانت للعهد الجديد أمثال ديفيد فيرمان وجيمس جالفن تنسب العذراء إلى سبط يهوذا الملكي، وبالتالي فإن يسوع ينتسب إلى سبط يهوذا من كلال ناحيتي أباه وأمه، يرى هؤلاء أن سلسة نسب يسوع الواردة في إنجيل لوقا 3/ 23-38 هي نسبه من ناحية أمه مريم ويعتقدون أن هالي المذكور بعد يوسف هو حمي يوسف وليس والده،[18][19] البعض الآخر من الباحثين يرون أنها من سبط لاوي وذلك استنادًا إلى كون أليصابات قريبتها متزوجة من هذا السبط ولا يحق لليهود الزواج من غير سبطهم حسب تشريع سفر العدد، وتعتبر هذه النظرية الرسمية لدى الإسلام[20] وكذلك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية،[21] غير أن العهد القديم يحفل أيضًا بذكر زوجات شخصياته من غير أسباطهم بل من غير بني إسرائيل رغم أن الشريعة اليهودية تحرّم ذلك، فلدى العودة من سبي بابل الكثير من الشرائع اليهودية سقطت. هناك أيضًا هناك رأي ثالث يغلب عليه الطابع التاريخي فالناصرة حيث ترعرت العذراء واقعة ضمن حدود سبط منسّى، لذلك فقد تكون العذراء من هذا السبط، وهناك عدد آخر من الباحثين كالأب الباحث سليم يمّين ووديع بشور يرون أن يسوع وأمه وعائلته ليسوا بيهود أصلاً وإنما سريان آراميون متهودون.[22]ً
[عدل] البشارة

مقال تفصيلي :البشارة

أيقونة البشارة بحسب الفن اللاتيني، رسم باولو ميتاس، 1712.


بين الأناجيل الأربعة القانونية ينفرد إنجيل متى وإنجيل لوقا بذكر ميلاد يسوع وبينما يذكر إنجيل متى باقتضاب: وكانت أمه مريم مخطوبة ليوسف وقبل أن يجتمعا معًا وجدت حبلى من الروح القدس.[متى 18/1] ينفرد إنجيل لوقا بذكر حادثة البشارة والتوسع بالأحداث السابقة للميلاد، ما دفع بعض آباء الكنيسة للقول بأن لوقا قد اجتمع مع مريم في مدينة أفسس ونقل منها الفصول المتعلقة بالميلاد.[23]
بحسب إنجيل لوقا فإنه عندما كانت أليصابات في الشهر السادس من حملها بيوحنا المعمدان،[24] ظهر ملاك الرب جبرائيل: إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود، واسم العذراء مريم، فدخل الملاك وقال لها: سلام لك يا مريم، أيتها المنعم عليها، الرب معك، مباركة أنت بين النساء.[لوقا 27/1]

أيقونة البشارة بحسب الفن البيزنطي، تعرف أيضًا باسم الباب المقدس وهي تعود للقرن الثاني عشر.


إذاك تذكر رواية البشارة حسب إنجيل لوقا أن مريم قد اضطربت لكلام الملاك وتساءلت عن معنى هذه التحية،[لوقا 29/1] فأجابها الملاك: لا تخافي يا مريم، فقد نلت حظوة من عند الله، فستحبلين وتلدين ابنًا تسمية يسوع؛ سيكون عظيمًا وابن العلي يدعى ويوليه الرب الإله عرش داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولن يكون لملكه نهاية.[لوقا 30/1]كيف يحدث هذا وأنا لست أعرف رجلاً؟. فأجابها الملاك: الروح القدس يحلّ عليك وقدره العلي تظللك لذلك يكون المولد منك قدوسًا وابن الله العلي يدعى.[لوقا 35/1] بيّن الملاك لمريم أيضًا أن قريبتها (بحسب التقليد الكنسي ابنة خالتها) أليصابات حامل: ها إن نسيبتك أليصابات قد حبلت هي أيضًا بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك التي كانت تدعى عاقرًا.[لوقا 36/1] إذاك قالت مريم: ها أنا أمة الرب فليكن لي حسب قولك.[لوقا 39/1] عندها انصرف الملاك من عندها، وبحسب المعتقدات المسيحية قد حملت مريم مباشرة بعد ذلك، ويحتفل المسيحيون حول العالم بعيد البشارة في 25 مارس كل عام أي قبل تسعة أشهر تمامًا من 25 ديسمبر موعد الاحتفال بميلاد يسوع المسيح،[25] ويخصص الأحد الثاني من زمن الميلاد لاستذكار الحادث أيضًا،[26] كما أن كنيسة البشارة في الناصرة لا تزال حتى اليوم المكان التقليدي وفق المعتقدات المسيحية لمكان حدوث البشارة.[27] فاستفسرت مريم من الملاك:
وجد بعض المفسرين للعهد الجديد بقول الملاك قوة العلي تظللك إشارة إلى سفر الخروج حيث ظلل الغمام الشعب الذي قاده موسى من مصر،[28] في حين يوضح بعض المفسرين الآخرين: إن العذراء ربما واجهت الكثير من الهزء والافتراء بسبب حملها، كما أن خطيبها يوسف أراد أن يفك خطوبته سرًا لما علم بالأمر.[29] لكن كما يعلن إنجيل متى فقد ظهر له ملاك الرب في الحلم وقال له: يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأت بمريم عروسك إلى بيتك لأن الذي حبلى فيه إنما هو من الروح القدس.[متى 20/1] فيعتقد المسيحيون إذاك: غير يوسف خطته بعد أن اكتشف أن مريم كانت أمينة ومخلصة له فأطاع الله وتمم إجراءت الزواج كما كان ينوي، وقبل أنفضاح أمر الحمل.[30] إذ يقول القديس إمبروسيوس أحد آباء الكنيسة: لكي لا يُظن أنها زانية. ولقد وصفت بصفتين في آن واحد، أنها زوجة وعذراء. فهي عذراء لأنها لم تعرف رجلاً، وزوجة حتى تُحفظ ممَّا قد يشوب سمعتها، فانتفاخ بطنها يشير إلى فقدان البتوليّة في نظر الناس. هذا وقد اِختار الرب أن يشك البعض في نسبه الحقيقي عن أن يشكُّوا في طهارة والدته... لم يجد داعيًا للكشف عن شخصه على حساب سمعة والدته.[31] أما مريم إثر زواجها فقد انتقلت إلى أليصاباتإنجيل لوقا،[لوقا 39/1] ويحددها التقليد المسيحي بأنها عين كارم إلى الجنوب الغربي من القدس، وقد مكثت هناك إلى ما بعد ولادة يوحنا المعمدان، أي حوالي ثلاث أشهر.[32] في جبال يهوذا حسب
اعتقد المسيحيون السريان بشكل خاص، أنه حالما حبلت مريم فقد تصور يسوع في أحشائها كاملاً بعد أن أخذ طبيعته البشرية منها، ولم ينم كما ينموا الجنين العادي، يلتقي هذا الاعتقاد السرياني مع بعض الفقهاءالمسلمون في تفسير القرآن،[33] ومع إنجيل مريم وطفولة المخلص المنحول،[34] غير أن الكنيسة لم تثبته ولم تنفه، ولا يزال يردد حتى اليوم طوال تسعة أيام قبل عيد الميلاد في جميع الكنائس التي تتبع الطقس السريانينشيد يشير إلى هذا الاعتقاد:[35] معنيث أي


في حـالٍ الحُلولْ تصوّر كاملاً وجسمهُ ما بَرحْ

مُــتـحدًا بالنـفـسِ وَبـدهنٍ الفرحْ مسـيحًا انسمحْ

بالحـلـولْ والخـروجٍ وسُـكنَاهُ بإمهٍ عجيبًا اتضح


5 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥


زيارة أليصابات

مقال تفصيلي :أليصابات
من نشيد مريم
تعظم نفسي الرب،
وتبتهج روحي بالله مخلصي،
لأنه نظر إلى تواضع أمته،
فها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال،
لأن القدير قد صنع بي العظائم،
واسمه قدوس،
ورحمته إلى أجيالٍ وأجيالٍ للذين يتقونه.

—إنجيل لوقا 1/ 46-50


أليصابات (يسار) تستقبل مريم في بيتها، رسم فيليب دي شامبين، القرن السابع عشر.


تعتبر زيارة العذراء إلى أليصابات من المحطات الهامة في أحداث الميلاد، وقد خصصت لها الكنيسة أسبوعًا خاصًا من أسابيع زمن الميلاد السبعة،[36] وكذلك تقيم تذكارًا لذلك في 2 يوليو من كل عام.[37] ينفرد إنجيل لوقافي تلك الأيام[لوقا 39/1] دون مزيد من الإيضاح ما دفع بعضًا من آباء الكنيسة للقول بأن الحدث قد تم عقب الزواج الاسمي من يوسف النجار والبعض الآخر أنه قد تم عقب البشارة ولحقه الزواج بيوسف، غير أن الرأي الأكثر شيوعًا أن الزيارة قد تمت بعد الزواج من يوسف،[38] يتابع إنجيل لوقا: قامت مريم وذهبت إلى الجبال قاصدة مدينة من مدن يهوذا ودخلت بيت زكريا وسلّمت على أليصابات، ولما سمعت أليصابات سلام مريم قفز الجنين في بطنها.[لوقا 40/1] اكتسبت الآيات السابقة أهمية خاصة في المسيحية وفي كتابات آباء الكنيسة فهي تشير إلى إكرام خاص للعذراء وتشير أيضًا اللقاء الأول بين يسوع ويوحنا المعمدان وكلاهما في الحشا.[39] ثمّ امتلأت أليصابات من الروح القدس وهتفت بصوت عالٍ قائلة: مباركة أنت بين النساء، ومباركة ثمرة بطنك.[لوقا 42/1] وقد أخذت الكنيسة عبارة أليصابات هذه مع عبارة الملاك جبرائيل لدى البشارة لتكوين الصلاة الأشهر للعذراء في المسيحية وهي السلام الملائكي، وتابعت أليصابات: فمن أين لي هذا أن تأتي إليّ أم ربي؟ فإنه ما إن وقع صوت سلامك في أذني حتى قفز الجنين ابتهاجًا في بطني.[لوقا 43/1] غير أن المعترضين من الطوائف البروتستانتية رؤوا في الأصل اليوناني للكلمة بعدم استخدام أليصابات مصطلح يهوه وإنما مصطلح الرب إشارة لعدم شرعية اللقب،[40] بجميع الأحوال فإن مختلف المواقف والتفاسير تتفق أن الآيات تحوي إكرامًا خاصًا لمريم العذراء: فطوبى للتي آمنت أنه سيتم ما قبل لها من الرب.[لوقا 45/1]للعهد القديم: صورت مريم في نشيدها الله نصيرًا للفقراء والأذلاء والمحتقرين.[41] وذكرت بوعده بالخلاص،[لوقا 55/1] وبختام النشيد، يختم إنجيل لوقا زيارة العذراء: وأقامت مريم عند أليصابات نحو ثلاث أشهر ثم رجعت إلى بيتها.[لوقا 55/1] والراجح أن مريم مكثت في بيت زكريا إلى أن وضعت أليصابات ولدها، لكن لوقا أراد أن يختم موضوع سفر مريم قبل أن ينتقل إلى موضوع آخر أي مولد يوحنا المعمدان وتسميته وختانه،[42] أما في خصوص وقت الزيارة الطويل فهذا يعود: لصعوبة الانتقالات والمواصلات فضلاً عن ندرتها حينها، كانت الزيارات لفترات طويلة أمرًا عاديًا، ولا بدّ أن مريم كانت عونًا كبيرًا لأليصابات التي كانت تحتمل عناء حملها الأول وهي في سن متقدمة.[43] بذكر الحادثة، ويبدأ بذكر: ينتقل لوقا حينه لذكر نشيد مريم الذي أنشدته خلال زيارتها لأليصابات وهو يتشابه مع المواضيع العامة
[عدل] ميلاد يسوع

هذه المقالة جزء من سلسلة
المسيحية
بوابة المسيحية العقائدأظهر
الله
الآب · الابن · الروح القدس
المسيح
حياته · ولادته · عظة الجبل · الإرسالية الكبرى · الموت والقيامة
تجسد المسيح · علم اللاهوت · الأسرار المقدسة
الإيمان · الخلاص · الصلاة · الشيطان · الدجال · يوم القيامة · ملكوت الله · التثليث · بالإيمان وحده · والدة الإله

تاريخ المسيحيةأظهر
مسيحية مبكرة · مجامع مسكونية
الاضطهادات الرومانية · الانشقاق العظيم · إصلاح بروتستانتي

شخصيات مؤثرةأظهر
مريم العذراء · التلاميذ الاثني عشر
بولس · توما الإكويني · آباء الكنيسة
أثناسيوس · لوثر · كالفن

الكتاب المقدسأظهر
العهد القديم · العهد الجديد
الأسفار المقدسة · أبوكريفون · مخطوطات · الترجمات

الطوائف المسيحيةأظهر
كاثوليكية
الكنيسة الرومانية الكاثوليكية · الكنائس الكاثوليكية الشرقية
مسيحية شرقية
أرثوذكسية شرقية · أرثوذكسية مشرقية · كنيسة المشرق
بروتستانتية
أنجليكانية · لوثرية · كالفينية · معمدانية · ميثودية
الإنجيلية · أدفنتست · مورمون


مجتمعأظهر
أخلاق · الزواج والأسرة · المرأة · العبودية · النظافة

الحضارةأظهر
التقويم · التأثير العام · شخصيات بارزة · المسيحية والعلم · علماء مسيحيون · سياسة وقانون · فن · أدب · موسيقى · التعليم · عمارة · اقتصاد · عدالة اجتماعية ورعاية صحية · تأثير المسيحيين في الحضارة الإسلامية

الحياة الدينيةأظهر
الأعياد · الرموز
القداس الإلهي
القديسون · ليتورجيا · الرهبنة
بابا · بطريرك · أسقف · قس

كنائس وكاتدرائياتأظهر
كاتدرائية · كنيسة
كنيسة القيامة · كنيسة المهد
كنيسة البشارة · كاتدرائية القديس بطرس

مواقع مقدسةأظهر
القدس · بيت لحم · الناصرة · الفاتيكان · جبل آثوس · مواقع أخرى

انظر أيضًاأظهر
قائمة مقالات المسيحية
العالم المسيحي
المسيحية حسب دول العالم
معتنقو المسيحية
المسيحية واليهودية
الإسلام والمسيحية
ع · ن · ت

يقدم إنجيل لوقا الإطار العام لميلاد يسوع فقد أصدر أغسطس قيصر مرسومًا بإحصاء سكان الإمبراطورية الرومانية،[لوقا 1/2] ولهذه المناسبة: ذهب الجميع ليتسجلوا كل واحدٍ إلى بلدته، وصعد يوسف أيضًا من مدينة الناصرة بمنطقة الجليل إلى مدينة داود المدعوة بيت لحم بمنطقة الجليل، لأنه كان من بيت داود وعشيرته، ليتسجل هناك مع مريم المخطوبة له وهي حبلى.[لوقا 3/2] لقد استخدم إنجيل لوقا مصطلح خطيبته رغم أنها كانت زوجته آنذاك أمام المجتمع،[متى 24/1] وفي هذا إشارة إلى الاعتقاد المسيحي ببتولية مريم العذراء،[44] وبينما كانا هناك تمت أيامها لتلد،[لوقا 5/2] فيذكر إنجيل لوقا كيف ولدت يسوع ولفته بقماط وأنامته في مذود،[لوقا 7/2] إن ذكر المذود هو أساس الاعتقاد بأن يسوع ولد في حظيرة، فقد كانت الحظائر آنذاك عبارة عن كهوف تحوي مذودًا، ويعتبر هذا المكان مظلمًا وقذرًا، سبب ذلك لأن مريم لم تجد مكانًا لتضع فيه مولودها في منزل أو فندق،[لوقا 8/2] ويرى آباء الكنيسة في ذلك دروسًا روحيّة عديدة،[45] أما القماط فيسود الاعتقاد بأنه إشارة سابقة لتكفين يسوع وبالتالي موته.[46]
بحسب إنجيل يعقوب المنحول، فإن سالومة وهي أيضًا إحدى قريبات العذراء إضافة إلى قابلة مشرفة على ولادتها حضرا الميلاد؛ بحسب الإنجيل المنحول أيضًا فقد كانت سالومة تشكك في أن مريم قد حبلت فعلاً من الروح القدس وأنها كانت وستبقى عذراءً، فعندما ولدت العذراء تعجبت القابلة وسالومةسالومة وتهللت وآمنت بكل ما كانت مريم قد أخبرتها به.[47] فقد ظلت مريم عذراءًا على الرغم من ولادتها، إذاك هتفت
رواية الأناجيل المنتحلة عمومًا غير مأخوذ بها في الكنيسة أو في العقائد المسيحية غير أنها هامة لدراسة الفكر الديني لدى المسيحيين في القرون الأولى، كما أنها تعكس إكرام العذراء منذ العصور المبكرة في المسيحية،[48]سالومة أو القابلة، لكن يذكر رعاة وقد ظهر لهم ملائكة وأرشدوهم إلى مكان الميلاد: وجاؤوا مسرعين فوجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعًا في مذود.[لوقا 16/2] وتختم رواية الميلاد: وأما مريم فكانت تحفظ هذه الأمور جميعًا وتتأملها في قلبها.[لوقا 19/2] أما في رواية الميلاد الرسمية لا تذكر


6 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

إكرام مريم العذراء


يا مريم البكر، فيروز. قائمة


0:07



من كلمات الأسقف الماروني يوسف دريان نهاية القرن التاسع عشر وألحان الأخوين رحباني؛ قد تكون أشهر المؤلفات الموسيقية باللغة العربية في إكرام العذراء. أثمّة مشاكل في الاستماع لـ هذا الملف؟ شاهد مساعدة: وسائط.
السيدة والطفل، منحوتة لميكيلانجيلوويسوع طفلاً، وهو العمل الفني الوحيد لميكيلانجيلوإيطاليا في بروج، بلجيكا. تظهر مريم العذراء الموجود خارج


إكرام العذراء مريم وتطويبها،6 يعود للقرون الأولى للمسيحية ويرى المسيحيون جذوره من العهد الجديد: فالملاك جبرائيل قال لها: طوبى للتي آمنت.[لوقا 45/1] وخلال حياة يسوع قيل له: طوبى للبطن الذي حملك والثديان الذين أرضعاك.[لوقا 27/11] ومريم لفتت النظر إلى ذلك في نشيد مريم: ها إن جميع الأجيال تطوبني.[لوقا 48/1]
كذلك يظهر في كتابات آباء الكنيسة المختلفة، يقول القديس برنردوس: إن مريم هي كوكب سني نيّر مرتفع فوق هذا البحر العظيم الواسع الأطراف، ساطع بالاستحقاقات مشرق بالأمثلة.[121] أما القديس بوناونتورا يقول: معظمة أنت يا سيدة وممجدة في مدينة الإله وبيعة مختاريه بأسرها ومراحمك وإنعاماتك شائعة في كل مكان.[122] أما القديس أفرام السرياني فقد نظم في القرن الرابع عددًا من الأناشيد التي تعرف اليوم باسم الأفراميات في مدح مريم: نهديك السلام يا من أصبحت أم المختار، قبل كون الشمس وهي بتول فخر الأبكار.[123] ويسود الاعتقاد في الكنيسة الكاثوليكية بأنها متميزة باثني عشر صفة عن غيرها من الخليقة،[124] أما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فترى أن مريم قد حققت عشر مستحيلات في حياتها، يعجز أن مخلوق آخر عن تحقيقها.[125]
كذلك فقد عبر العديد من المؤرخين والباحثين الغير دينيين عن إعجابهم وإشادتهم بها، يقول ويل ديورانتقصة الحضارة: وتأتي شخصية مريم في القصة بعد شخصية ولدها في الروعة والتأثير؛ فهي تربيه وتحمله وتتحمل مسرات الأمومة المؤلمة، وتفخر بعمله في أيام شبابه وتدهش فيما بعد من تعاليمه ومطالبه، وشاهدته وهو يصلب وعجزت عن إنقاذه ثم تلقت جسده بين ذراعيها. فإن لم يكن هذا تأريخًا فهو الأدب السامي، لأن صلات الآباء والأبناء تؤلف أحداثًا أعمق مما تؤلف رابطة الحب الجنسي.[126] مؤلف
تكريم العذراء في المسيحية واضح من خلال ذكرها الدائم في جميع الطقوس المسيحية وعلى رأسها القداس الإلهي وفي الصلوات اليومية،[127] إلى جانب رسم الأيقونات ونحت التماثيل التي تمثلها والتي توضع في جميع الكنائس وفي بيوت عدد كبير من المسيحيين، وقد مرّ فن رسم العذاء في الأيقونات بمراحل عديدة إذ قد بدأ برسمها مستقيمة الظهر وجادة الملامح فقد أسقط الفنّانون مشاهد العظمة والأبّهة الّتي كانوا يرونها في البلاط على مريم، للتعبير عمّا يكنّونه لها من إجلال واحترام في الفن البيزنطي.[68] ثم أخذ يكتسب طابعًا بشريًا خصوصًا في مرحلة عصر النهضة التي شكلت مريم العذراء أبرز المواضيع التي تطرق إليها فنانيها.[128] ويرى بعض المسيحيين أن عددًا من هذه الأيقونات ذات صفة عجائبية كأيقونة المعونة الدائمة وأيقونة مريم المتضرعة.[129]

أيقونة سيدة المعونة الدائمة، يعتقد بعض المسيحيين أنها عجائبية، وهي تعود للقرن الثالث عشر والنسخة الأصلية منها محفوظة اليوم في روما.


كذلك فقد أفردت الكنيسة للعذراء عددًا كبيرًا من الأعياد والتذكارات في السنة الطقسية، بعضها يعتبر عامًا لدى مختلف الكنائس وبعضها الآخر يعتبر منحصرًا بطائفة معينة أو منطقة أو بلد معين. وتعرف أشهر الأعياد المريمية باسم الأعياد المريمية السبع الكبرى.[130] إلى جانب ذلك تنتشر المزارات والكنائس المشادة على اسمها في جميع أنحاء العالم، ويسمي عدد كبر من المسيحيين أولادهم باسم مريم أو أحد مشتقات هذا الاسم تكريمًا لها وتوقيرًا لمنزلتها. ويرى البعض الآخر أن لمريم دور هام في تأسيس الرهبنة وقد تسمت العديد من الرهبنات والمؤسسات الكنسية على اسمها كالرهبنة المريمية المارونية وجمعية جنود مريم وجمعية عائلات مريم،[111]
يضيف المسيحيون إلى العذراء عددًا كبيرًا من الألقاب فهي أم النور وأم النعمة الإلهية وعذراء العذراى والطاهرة والعفيفة والأمينة ومرآة العدل،[131] الطائفة الثانية من الألقاب يرتبط بمفاهيم لاهوتية أو قادمة كرموز في العهد القديم؛[132] أما الطائفة الثالثة تأتي لطلب المعونة منها.[133] نظمت أيضًا في المراحل الطويلة للتاريخ المسيحي عدد كبير من القصائد والترانيم الدينية التي تمدح وتشيد بالعذراء ودورها. ويعتقد المسيحيون أن إكرام العذراء هو إكرام ليسوع نفسه، فعند وصفها بأم النور إنما يشير المصطلح أيضًا إلى كون يسوع نور العالم.
في الكنيسة الكاثوليكية تجمع أغلب الألقاب المريمية في طلبة يطلق عليها اسم طلبة العذراء المجيدة المباركة[134] ويبلغ عدد الألقاب المسبغة مائة وخمسين لقبًا،[135] كذلك تخصص الكنيسة الكاثوليكية شهريمايو وأكتوبر للعذراء مريم حيث تتواصل الصلوات الخاصة بها.[136]
غير أن الإكرام بكل أشكاله يختلف عن العبادة، كما يوضح المجمع الفاتيكاني الثاني:

وإن هذا الإكرام كما وجد دومًا في الكنيسة يحمل سمة فريدة جدًا، فإنه يختلف اختلافًا جوهريًا عن السجود الذي يؤدى بالتساوي للكلمة المتجسد والآب والروح القدس. والأشكال التقوية المختلفة نحو أم الله قد وافقت عليها الكنيسة ضمن حدود تعليم صحيح ومستقيم مراعية ظروف الزمان والمكان وميول الشعوب المؤمنة ومناقبهم. ومن خلالها يعرف الشعب بحق ويحب ويمجد ويحفظ وصاياه عن طريق إكرام أمه.[137]


7 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥


اما كل ما سبق
فلا يمكن ان نجزم بحدوثه
لان الاناجيل كلها محرفه
ومريم لم تكن مخطوبه ليوسف النجار ولم تتزوج الله كما يدعون بل هى البكر المصون
ام المسيح
ولم تكرم مثل تكريمها فى الاسلام
وكل الصور المشهوره لها والتى وضعت فى الاعلى مكذوبه

مريم في الإسلام


مقال تفصيلي :مريم ابنة عمران

رسم فارسي يُصوّر مريم العذراء والطفل عيسى المسيح جالسًا في حجرها.


مريم في الإسلام هي أم المسيح ولدته دون أن يمسسها بشر، يحترمها المسلمون كثيرًا ويؤمنون بأن المسيح خُلق بكلمة من الله ألقاها إليها، ويذكرها القرآن على أنها صِديقة ومن أشرف نساء العالمين، كذلك جاء بالحديث النبوي: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون".[166]

سورة مريم بالخط الكوفي على صفحة مصحف قديم يعود للقرن التاسع.


يذكر القرآن أن مريم هي بنت عمران، وعمران في الإسلام هو أبو موسى النبي. وجاء إنها أخت "هارون" النبي، على الرغم من أن هذا يخالف التاريخ لأن بين مريم وهارون ألف وستمائة سنة. ويُفسر علماء الدين المسلمون هذا الأمر بأن عمران، الأب المباشر لموسى، يُعتبر أبًا لمريم، في اللغة، لأنه رئيس العائلة التي تحدرت هي منها، إذ يصح القول باللغة العربية "آبائنا" ويُقصد بها الأجداد، وعلى هذا يمكن القول أن هارون هو أخوها على معنى أنها من نسله.[167] أما أبوها المباشر فاسمه "يهوياقيم" وأمها اسمها "حنة" كما جاء في إنجيل يعقوب.[167]12 وفي سورة آل عمران العديد من التفاصيل عن ولادة مريم وكيف حملت بولدها النبي عيسى المسيح، وفي هذه التفاصيل شبه كبير يصل إلى حد التطابق أحيانًا مع ما ورد في العهد الجديد، حيث يقول علماء الشريعة والباحثين، أن الزمن مرّ على عمران وزوجته حَنّة بنت فاقوذ دون أن يُرزقا بولد، وفي يوم من الأيام جلست حنة بين ظلال الأشجار، فرأت عصفورة تطعم صغيرها، فتحركت بداخلها غريزة الأمومة، فدعت الله أن يرزقها ولدًا حتى تنذره لخدمة بيت المقدس:[168] إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، فاستجاب الله لدعائها ورزقها بجنين أنثى، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . وقد جاء في الحديث النبوي: "كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها".
توفي والدها وهي لا تزال بعد طفلة صغيرة، وأخذتها أمها إلى بيت المقدس؛ استجابة لنذرها، ودعت الله أن يتقبلها، ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا﴾، ولما رآها الأحبار تعلقوا بها واستبشروا فيها امرأة صالحة مستقبلاً، فكفلها أكبرهم سنًا، ألا وهو النبي زكريا،[168] فعلّمها تعاليم الدين والأخلاق الحسنة وأنشأها على الأخلاق الفاضلة، فنشأت مريم صالحة عفيفة طاهرة من الذنوب والمعاصي عارفة بالله وتقية وولية تداوم على طاعة ربها أناء الليل وأطراف النهار. فأكرمها الله، وفقًا لما جاء في سورة آل عمران، وجعل لها آيات خاصة، فكان زكريا يرى عندها في المحراب، وبعد أن يغلق عليها أبواب المسجد، كان يرى فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، فيسألها: يا مريم من أين يأتي لك هذا؟ فتقول: رزقني به الله: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ .[168]
وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ
إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا
فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا
فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا
قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا

—القرآن الكريم، سورة مريم: 16-21

وبعد أن تقدم زكريا في السن ولم يعد يقدر على خدمة مريم كما في السابق، خرج على بني إسرائيل، يطلب منهم كفالة مريم، فتقارعوا بينهم حتى كانت مريم من نصيب ابن خالها يوسف النجار، كما تفيد بعض المصادر، فظل يخدمها حتى بلغت سن الشباب، فضربت مريم عندئذ على نفسها الحجاب، فكان يأتيها بحاجتها من الطعام والماء من خلف الستار. وبعد ذلك ابتعدت مريم عن الناس، وأصبح لا يراها أحد ولا ترى أحدًا. وفي هذه المرحلة من حياتها، نزل عليها الملاك جبريل يُبشرها بالمسيح ولدًا لها.[169] ويذكر القرآن كيفية حملها للمسيح وولادتها العذرية بمعزل عن قومها ثم حملها لطفلها ورجوعها إلى بني إسرائيل، الذين تعجبوا من حملها لطفل ولم يعرفوا عنها سوى أنها كانت عفيفة طوال حياتها ولم يمسّها الرجال، فنطق المسيح عندئذ، وفقًا للمعتقد الإسلامي، ليُنجي والدته من الشبهة، إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ .[170]
ولمريم العذراء مكانة كبيرة عند المسلمين، فهي مصطفاة مطهرة من الله، اصطفاها لا على نساء عصرها فحسب بل على نساء العالمين جميعا: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ، وهي الشريفة الطاهرة العفيفة التي أحصنت فرجها وحافظت على عرضها وأطاعت ربها فكانت من القانتين: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ . ومن مكانة مريم في الإسلام أن اسمها الصريح ذُكر أربعًا وثلاثين مرة في القرآن دون غيرها من النساء بأسمائهن الصريحة،[170] كما وردت سورة من سور القرآن باسمها تعظيمًا لها، وهي المرأة الوحيدة التي سميت باسمها سورة في القرآن.[170] ويُعظّم المسلمون مريم العذراء وتتسمى البنات المسلمات باسمها، ولا يُرمز إليها باسمها فقط احترامًا لها، فيُقال لها: "سيدتنا مريم عليها السلام"، "سيدتنا مريم ابنة عمران" كما جاء اسمها في القرآن، أو "سيدتنا مريم العذراء"، كذلك فإن أغلب المسلمين لا يُصورون مريم ولا يرسموها، على الرغم من وجود بعض الرسومات الفارسية التي تصورها والمسيح. ويؤمن بعض المسلمين أن مريم ستكون زوجة لمحمد في الجنة، ومن ذلك حديث أبي أمامة، الذي يُصنّف كحديث ضعيف من قبل أغلب العلماء، وجاء فيه: «سمعت النبي يقول لعائشة: أشعرت أن الله قد زوجني في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وامرأة فرعون».[171] وهذا هو اعتقاد الشيعة الإثني عشرية حيث ينقل علي بن بابويه القمي حديثاً، جاء فيه: «دخل رسول الله على خديجة وهي لما بها، فقال لها: "بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة. فإذا قدمتِ على ضرائرك فأقرئيهنّ السلام". فقالت: من هُنَّ يا رسول الله؟ قال : "مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون". قالت: بالرِّفاء يا رسول الله».[172]


8 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

يقول الله تبارك و تعالى في القرءان الكريم:{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً}، و يقول ربنا عز من قائل:
{ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ}، السيدة مريم عليها السلام أم النبي عيسى المسيح هي أفضل نساء العالمين و هي إمرأة جليلة عفيفة طاهرة صبرت على أذى قومها و كانت تقية عارفة بالله تعالى فقد أكرمها الله عز و جل بكرامات ظاهرة و اصطفاها من بين جميع النساء لتكون أماً لنبيه عيسى المسيح عليه الصلاة و السلام دون أن يكون لها زوج أو يمسها بشر و السيدة الجليلة مريم عليها السلام هي أفضل نساء العالمين بنص القرءان الكريم و الحديث النبوي الشريف فقد قال الله عز و جل في محكم تنزيله:{ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}، فقوله تعالى؛ اصطفاك؛ أي اختارك و اجتباك و فضلك. قال النبي عليه الصلاة و السلام:" و خير النساء مريم بنت عمران ثم فاطمة بنت محمد ثم خديجة بنت خويلد ثم ءاسية بنت مزاحم" رواه الحافظ ابن عبد البر. فهذا الحديث الشريف فيه نص على أفضلية السيدة مريم عليها السلام على سائر نساء العالمين ثم يليها في الأفضلية فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و سلم ثم خديجة بنت خويلد زوج النبي عليه السلام ثم ءاسية بنت مزاحم ثم يلي هؤلاء النساء في الأفضلية عائشة بنت أبي بكر زوج النبي صلى الله عليه و سلم كما قال بذلك العلماء.



و أما ولادة السيدة مريم عليها السلام و نشأتها فقد كانت أمها و اسمها حنة و هي امرأة عمران لا تلد فرأت ذات يوم طيراً يزق فرخه فتحركت فيها عاطفة الأمومة و طلبت من الله عز و جل أن يرزقها ولداً صالحاً و نزرت أن تجعله خادماً في بيت المقدس لأنها كانت تظن أنه سيكون ذكراً و لأن الذكر عادة يصلح للإستمرار على خدمة بيت المقدس موضع العبادة و لا يلحقه عيب بذلك و لكن الله تبارك و تعالى شاء لحنة امرأة عمران أن تحمل بأنثى تكون سيدة نساء العالمين و أماً لنبي من أولي العزم من الرسل و هو عيسى المسيح عليه الصلاة و السلام، و لما ولدت امرأة عمران مولودتها الجديدة أسمتها مريم و تولاها الله سبحانه و تعالى برحمته و عنايته و شاء الله عز و جل لنبيه زكريا عليه السلام، و كان زوج أخت مريم، أن يتكفلها دون غيره من الرجال. فكان زكريا عليه السلام يعلمها تعاليم دين الإسلام و الأخلاق الحسنة و ينشئها على الأخلاق الفاضلة، فنشأت مريم عليها السلام صالحة عفيفة طاهرة من الذنوب و المعاصي عارفة بالله عز و جل و تقية و ولية تداوم على طاعة ربها عز وجل ءاناء الليل و أطراف النهار فأكرمها الله سبحانه بالكرامات الظاهرة التي كانت ءايات عجيبة دالة على عظيم قدرة الله سبحانه و تعالى، فقد كان نبي الله زكريا عليه السلام يرى عندها في المحراب و بعد أن يغلق عليها أبواب المسجد كان يرى فاكهة الصيف في الشتاء و فاكهة الشتاء في الصيف كرامة لها من الله عز وجل يقول الله تعالى:{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.



ثم ان الله عز و جل قدر في الأزل أن يوجد نبيه عيسى عليه السلام من غير أب و كان هذا أمراً محكوماً به سابقاً في علم الله كونه فتنفذت مشيئته تعالى و كان و تحقق ما شاء الله و قدر في الأزل يقول الله تعالى:{ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }، و يقول ربنا عز من قائل:{ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }، و المعنى أن ما شاءه الله تعالى و قدره في الأزل فإنه يكون و يوجد بلا تأخر و لا ممانعة له من أحد و هذا ما حصل في أمر عيسى المسيح عليه السلام فذات يوم تنحت السيدة الجليلة مريم عليها السلام عن الناس و اعتزلت من أهلها لتقضي أمراً ما فخرجت إلى شرق المحراب الشريف الذي كانت تعبد الله عز و جل فيه حتى صارت بمكان يلي المشرق و كانت الشمس المشرقة قد أرسلت عليها أشعتها فأظلتها حتى لم يعد يراها أحد من الخلق و في تلك اللحظات التي كانت فيها مريم عليها السلام تقضي حاجتها متوكلة على الله عز و جل أرسل الله سبحانه و تعالى إليها أمين الوحي جبريل عليه السلام و كان متشكلاً فظنته مريم عليها السلام إنساناً و خافت أن يتعرض لها بسوء و أذى فقالت له " إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً "، أي إذا كنت تقياً فلا تتعرض لي بسوء فطمأنها جبريل عليه السلام و أخبرها أن الله تعالى أرسله إليها ليهبها ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب و هنا قالت له مريم عليها السلام على سبيل التعجب و الإستعلام " أنى يكون لي غلام و لم يقربني زوج و لم أكن فاجرة زانية"، فأجابها ملك الوحي جبريل عليه السلام:" هكذا قال ربك، إن خلق ولد من غير أب هين عليه و ليجعله علامة للناس و دلالة على عظيم قدرته سبحانه و تعالى و ليجعله رحمة و نعمة لمن اتبعه و صدقه و ءامن به و كان خلقه أمراً محكوماً شاءه الله تبارك و تعالى و قدره فلا يرد و لا يبدل"، و كان أمين الوحي جبريل عليه السلام لما جاء مريم عليها السلام حاملاً روح نبي الله عيسى المسيح المشرف المكرم فنفخه في جيب درعها و كان مشقوقاً من قدامها فدخلت النفخة في صدرها فحملت من وقتها بقدرة الله و مشيئته بعيسى عليه السلام و تنفذت مشيئة الله تعالى في مريم عليها السلام كما شاء ربنا تبارك و تعالى و قدر في الأزل يقول الله عز و جل:{ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}. و استمر حمل مريم عليها السلام بعيسى المسيح كحمل بقية النساء بعدد من الأشهر ثم تنحت مريم عليها السلام بحملها إلى مكان بعيد عن الناس خوفاً من أن يعيرها الناس بولادتها من غير زوج و بعد أن صار بعض الناس من قومها يطعنون بعفتها و شرفها و يطعنون في نبي الله زكريا عليه السلام الذي كان يكفلها و يشرف على تربيتها و تعليمها أحكام دين الإسلام حتى تضايقت مريم عليها السلام من كلامهم تضايقاً شديداً فصبرت على مصيبتها صبراً جميلاً و لما حان لمريم عليها السلام وقت وضع حملها الجديد جاءها المخاض و هو وجع الولادة الذي تجده النساء عند الوضع فألجأها هذا الألم إلى ساق نخلة يابسة فأسندت ظهرها إلى جذع تلك النخلة و قد اشتد همها و كربها و قالت:" يا ليتني مت قبل هذا الأمر و قبل هذا اليوم و لم أكن شيئاً "، و هنا جاءها الفرج و اليسر بعد العسر فقد جاءها الملك جبريل عليه السلام أمين الوحي بأمر من الله تعالى فطمأنها و نادها من مكان منخفض من المكان الذي كانت فيه " ألا تحزني "، و كان الحزن قد انتاب مريم عليها السلام بسبب أنها ولدت من غير زوج و بسبب جدب المكان الذي وضعت فيه مولودها الجديد عيسى المسيح عليه الصلاة و السلام فطمأنها جبريل عليه السلام و بشرها بأن الله عز وجل قد أجرى تحتها نهراً صغيراً عذباً فراتاً و أنه يطلب منها أن تهز جذع النخلة ليتساقط عليها الرطب الجني و أن تأكل و تشرب مما رزقها الله عز و جل و أن تقر عينها و تفرح بمولودها الجميل عيسى عليه السلام و أن تقول لمن رءاها و سألها عن ولدها إنها نذرت للرحمن أن لا تكلم أحداً؟



و بعد أن ولدت السيدة الجليلة مريم عليها السلام مولودها الجميل عيسى صلى الله عليه و سلم انطلقت به إلى قومها و كان قومها قد انطلقوا يطلبونها و يبحثون عنها فلما رأتهم من بعيد حملت ولدها عيسى عليه السلام و ضمته بين ذراعيها برأفة و حنان ثم أتتهم به و هي تحمله و كان ذلك بعد أربعين يوماً من ولادتها له فتلقتهم به و هي تحمله و قلبها كله ثقة و توكل على الله عز و جل و حين كلمها قومها في شأن مولودها الجديد أشارت السيدة مريم عليها السلام إلى ولدها عيسى المسيح أن كلموه فتعجبوا من ذلك و قالوا لها مندهشين " من يكن في المهد صبياً كيف نكلمه " فأنطقه الله تبارك و تعالى الذي أنطق كل شىء أنطقه الله تعالى فقال لهم بلسان فصيح:" إني عبد الله ءاتاني الكتاب و جعلني نبياً و جعلني مباركاً أينما كنت و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حياً و براً بوالدتي و لم يجعلني جباراً شقياً و السلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حياً "، أنطقه الله عز و جل ليخفف عن أمه مريم عليها السلام الوطأة، فهذه صورة مشرقة عن قصة السيدة الجليلة مريم عليها السلام مع ابنها عيسى المسيح صلى الله عليه و سلم تلك المرأة الصالحة التقية الصديقة العارفة بالله سبحانه و تعالى و التي انقطعت لعبادة ربها و خالقها عز و جل و كانت خير مثال للمرأة التقية التي تحملت المصائب من قومها بنفس راضية مرضية غير معترضة على ربها حتى نالت هذه المنزلة عند خالقها فكانت سيدة نساء العالمين لذلك ذكرها الله تعالى بإسمها في القرءان الكريم من بين النساء و أثنى عليها الثناء الحسن يقول الله تعالى في القرءان الكريم:{ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}، و يقول الله تعالى أيضاً في الثناء على السيدة مريم:{ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ}



فكم هو حري بالنساء في كل زمان و مكان و على مر الدهور و الأجيال أن يقتدين بالسيدة الجليلة مريم عليها السلام و يتخذنها قدوة حسنة في حياتهن و سلوكهن ليكتسبن المعالي و الدرجات العالية و ليحُزن رضى خالقهن سبحانه و تعالى و نسأل الله تبارك و تعالى أن يرحمنا برحمته الواسعة و يرزقنا حسن الختام بجاه النبي محمد صلى الله عليه و سلم و ءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




10 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة immigrant  مشاهدة المشاركة
تسلم ايديكى يا جميل
وبالتوفيق ان شاء الله

تحياتى
وتقيم

يسلمو كثير ,,,
نورت التوبيك



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.