العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية

°•.♥.•° " علمني رسول الله " °•.♥.•°

كاتب الموضوع: حنين الذكريات، فى قسم: القسم الإسلامى العام


1 
حنين الذكريات

°•.♥.•° " علمني رسول الله " °•.♥.•° elmstba.com_1349531434_986.gif



" عــلــمــني رسـول الله " °•.♥.•°



الحمد لله كاشف البلاء , باسط الأرض ورافع السماء , خلق الخلق واختار منهم أصفياء .
يحبهم ويحبونه . فباعد بينهم وبين أعمال الأشقياء , فتقبل منهم أحسن ما عملوا وتجاوز عن سيئاتهم يوم اللقاء .

وسبحان من خلق الجنة وجعلها للمتقين داراً , وخلق النّار وجعلها للأشرار قراراً .
وألهم قلوب الأبرار أن يلتمسوا من سبل الهدى أنواراً , فتكشفت لهم حجب الأستار ,
فأبصروا من النور أسرار . نالوا بها رضا العزيز الغفّار , فسلكوا طريق الجنّات وفازوا بعلا الدرجات . فتولى ربهم أمرهم في الحياة وبعد الممات .


" نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة "

°•.♥.•° " علمني رسول الله " °•.♥.•° elmstba.com_1350749259_314.gif

:.•_•.: " عـــلـــمــني رســــول الله " :.•_•.:


سلسة رقيقة رقراقة

نتناول فيها بعض الوصايا والأخلاق التي تحلّى بها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم

والتى وصّى بها أصحابه ونحن من بعدهم

نطوف مع تلك الأحاديث العطِرة لنستلهم الدروس والعبِر .

وندور سوياً حول مسراج النبوة وموطن الخلق ومنبع الفضيلة وقدوتنا وأسوتنا

كما قال ربي

" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة "

ستدور حول خلق للنبي أو وصية للنبي صلى الله عليه وسلم .

ولن نستطيع أن نحصر خلق المصطفى في هذه المدة الضئيلة

ولكننا سنحاول أن نأخذ من هذا الكنز قدر ما تحمل أيدينا وقلوبنا .

°•.♥.•° " علمني رسول الله " °•.♥.•° elmstba.com_1350749257_215.gif



2 
حنين الذكريات



ونطوف اليوم مع خلق جميل

خلق له رائحة العبير والورد

خلق يبعث فينا الهدوء


إنه

" الـــحــــلـــم "



تعالوا بنا أيها الأحبة نطوف في هذا المحراب المهيب
وهذا الخلق العجيب إنه الحلم الرفق
من منا الآن لا يحتاج لهذا الخلق
كلنا بلا شك نحتاج ان نتحلى بهذا الهدي النبوي
فتعالوا بنا لعيش في جولة حول

" الحلم و الرفق "





تعريف " الــحــلــم "

الحلم هو ضبط النفس، وكظم الغيظ، والبعد عن الغضب، ومقابلة السيئة بالحسنة.
وهو لا يعني أن يرضي الإنسان بالذل أو يقبل الهوان، وإنما هو الترفع عن شتم الناس، وتنزيه النفس عن سبهم وعيبهم.

وهو أيضاً ضبط النفس عند الغضب ، وكفها عن مقابلة الإساءة بمثلها وإلزام هذه النفس حال غضبها بحكم الإسلام.

الحلم صفة من صفات الله -تعالى- فالله -سبحانه- هو الحليم قال تعالى {واعلموا أن الله غفور حليم}
الحلم خلق من أخلاق الأنبياء، قال تعالى عن إبراهيم {إن إبراهيم لأواه حليم}
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أحلم الناس، فلا يضيق صدره بما يصدر عن بعض المسلمين من أخطاء.
الحلم صفة يحبها الله -عز وجل-، قال صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة "






الحلم من واحة القرآن

قال الله تعالى :

" وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ".

"وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ , وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" .

" لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ " .

" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "

" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ "





الحلم من واحة السنة



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


" إن الله رفيقٌ يحبٌ الرفق في الأمر كله"

" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانهُ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانهُ"

" إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة "

" يسروا ولا تُعسروا، وبشروا ولا تنفروا "

" من يحرم الرفق يحرم الخير كُله "

" ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "






جولة في رحاب " الحلم "


من أنواع وأشكل الحلم و الرفق

الرفق بين الناس :-

كان النبي صلى الله عليه وسلم أرفق الناس وألينهم
جاء أعرابي للنبي فطلب منه المعونة المادية
فأعطاه النبي وقال له " هل أحسنت إليك ؟ فرد الأعرابي " لا أحسنت ولا أجملت " فغضب الصحابة وهموا بالرجل فأشار النبي لهم أن كفوا ثم ثام للرجل وأخذه لبيته وقال له
" إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك " فقلت ما قلت ثم زاده النبي شيئا من مال وقال له
" أحسنت إليك ؟ "
قال له الأعرابي : نعم جزاك الله من أهل وعشيرة خيراً
فطلب منه النبي ان يقول هذا امام الصحابة حتى لا يبقى في قلوب الصحابة على الأعرابي شيء

الرفق بالخدم :-


كان النبي رفيقا بمن يخدمه ما عاب طعاما قط قدمه له خادمه , ما نهره قط , ما ضربه قط .

الرفق بالحيوانات :-

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه ، ولْيُرِحْ ذبيحته "





فضل الحلم


يكفينا ان نقول

" إن الله رفيقٌ يحبٌ الرفق في الأمر كله"

الحلم وسيلة للفوز برضا الله وجنته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ))من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهْ، دعاه الله -عز وجل- على رءوس الخلائق يوم القيامة، يخيره من الحور العين ما شاء

الحلم دليل على قوة إرادة صاحبه، وتحكمه في انفعالاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
" ليس الشديد بالصُّرْعَة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "

والمسلم برفقه ولينه يصير بعيدًا عن النار، ويكون من أهل الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن يحْرُم على النار؟ أو بمن تَحْرُم عليه النار؟ تَحْرُم النار على كل قريب هين لين سهل).

وإذا كان المسلم رفيقًا مع الناس، فإن الله -سبحانه- سيرفق به يوم القيامة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، فيقول: (اللهم مَنْ وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به) .






" علمني رسول الله "

تعودنا في هذه الفقرة أن نذكر موقفا عمليا من حياة النبي يعلمنا فيه كيف ننمي في انفسنا هذا الخلق
فتحيرت في سيرة النبي عن أي المواقف اتكلم
فهو الرفيق المتواضع الحليم

ولكنه أبهرني هذا الموقف العظيم فتعالوا بنا لنتابعه سويا

ففي البخاري

" أن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم :
هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟
قال : " لقد لقيت من قومك ما لقيت "
وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ،
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ،
فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ،
فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئا . "
صلى الله على الحبيب
صلى الله على المبعوث رحمة للعالمين
أي رفق هذا وأي خلق هذا وأي حلم هذا .
إنه النبي صلوات الله عليه



بل خذ هذا الموقف الرقراق
بعد ان فتح نبي الله مكة بفضل الله ذهب ليطوف بالبيت الحرام فأقبل عليه فضالة بن عمير وكان يظهر الإسلام فجعل يطوف خلف النبي ينتظر منه الغفلة ليقتله
فلما دنا من النبي احس النبي به والتفت اليه وقال
" أفضالة ؟ "
قال : نعم فضالة يا رسول الله .
قال النبي : ماذا كنت تحدث به نفسك يا فضالة ؟
فقال :- لا شيء كنت أذكر الله .
فضحك صاحب المقمام المحمود ثم قال :- " استغفر الله " ثم وضع النبي يده على صدر فضالة .
فانظر لتعليق فضالة
قال
" وضع النبي يده على صدري فسكن قلبي , فوالله ما رفع نبي الله يده عن صدري حتى ما ما خلق الله شيئاً أحب إليّ منه "


بل تعالى معي ليوم أحد يوم ما حدث للنبي ما حدث بأبي هو وأمي وروحي وكياني
يوم أن كسرت رباعيته وشق وجهه وسال دمه الطاهر على جبينه فشق ذلك على الصحبة وقال له أبو هريرة

يا رسول الله ادع على المشركين فقال النبي بكل رفق
" إنني لم ابعث لعاناً وإنم بعثت رحمة "
جل من رباك يا رسول , جل من أدبك بأدب القرآن .





" الحلم في بيت النبوة "


عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت

دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله
فقلت يا رسول أو لم تسمع ما قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قلت وعليكم.
انظر لرفقه وتواضعه وحلمه وتعليمه ايضا لزوجته
إنه
الرفق بهدوء



تقول السيدة عائشة رضي الله عنها قدم الرسول -صلي الله عليه وسلم- مرة من غزوة وفي سهوتي -أي مخدعي- ستر، فهبت الريح فانكشف ناحية الستر عن بنات لي لعب، فقال ما هذا يا عائشة؟ قلت بناتي،
ورأى -صلى الله عليه وسلم- بينهن فرسا له جناحان من غير قاع -من جلد- فقال ما هذا الذي وسطهن؟
قلت فرس فقال -صلى الله عليه وسلم- فرس له جناحان؟
قلت أما سمعت أن لسليمان -عليه السلام- خيل لها أجنحة؟ قالت فضحك -صلى الله عليه وسلم- حتى رأيت نواجذه.


قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما لعائشة رضوان الله عليها
" يا عائشة ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليه الرفق "





مواقف من حياة السلف



قال معاوية:
"يا بني أمية قارعوا قريشاً بالحلم، فو الله إن كنت لألقى الرجل من الجاهلية يوسعني شتماً، وأوسعه حلماً؛ فأرجع وهو لي صديق، أستنجده فينجدني،
وأثيره فيثور معي، وما دفع الحلم عن شريف ولا زاده إلا كرماً"


" شتم رجل أبا ذر رضي الله عنه.. فقال: يا هذا لا تستغرق في شتمنا, ودع للصلح موضعاً .. فإنّا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكبر من أن نطيع الله فيه "


ومن الجفاء أن نتكلم عن الحلم ولا نذكر الأحنف بن قيس رضوان الله عليه فهو إمام في الحلم
إقرأ معي

" أغلظ رجل ل الأحنف بن قيس فى الكلام - وكان رحمه الله قد اشتهر بحلمه – فقال الرجل : " والله يا أحنف ، لئن قلت لي واحدة لتسمعنّ بدلها عشرا " . فقال له : " إنك إن قلت لي عشرا ، لا تسمع مني واحدة " .

وجاء رجل إلى الأحنف فشتمه فما رد عليه ، فأعاد الرجل فسكت عنه ، فأعاد فسكت عنه ، فقال الرجل : " والهفاه !! ما يمنعه من أن يرد علي إلا هواني عنده " "


كان الفضيل بن عياض إذا قيل له : " إن فلانا يقع فيك " يقول : " والله لأغيظن أمره – ويعني بذلك إبليس – " ثم يقول : " اللهم إن كان صادقا فاغفر لي ، وإن كان كاذبا فاغفر له " .

دخل عمر بن عبد العزيز المسجد ليلة في الظلمة، فمر برجل نائم، فعثر به، فرفع رأسه
وقال: أمجنون أنت؟ فقال عمر: لا، فهمَّ به الحرس فقال عمر: مه، إنما سألني: أمجنون؟ فقلت: لا .





موقف وعبرة

نختم بهذا المشهد النبوي الجميل
عن أنس - رضي الله عنه - قال:


" كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب،
وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق،


فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك
فقال: يا أنيس اذهب حيث أمرتك، قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله،
قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء صنعتُ: لم فعلتَ كذا وكذا؟، ولا لشيء تركتُ: هلا فعلتَ كذا وكذا؟ "







كلمتي الأخيرة

قال عبد الله بن عمر

" البر شيء هين وجه طلق ولسان لين "

والحـلم أعظم ناصر تدعونه فالزمه يكفك قلَّة الأنصار









3 
أحبُكَ ربى

ايه الروعة والجمال ده

جزاكِ الله خيرا

والله لن تعود لامتنا الريادة والقيادة الا بالعودة الى خلقه صلى الله عليه وسلم


4 
Mr lonely

كم هو رائع ابداعك
وتذكيرك لنا باخلاق حبينا المصطفي عليه افضل السلام
جزاكي الله خيرا
وادام الله ابداعك


 من مواضيع Mr lonely

5 
حنين الذكريات

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبدالله  مشاهدة المشاركة
ايه الروعة والجمال ده

جزاكِ الله خيرا

والله لن تعود لامتنا الريادة والقيادة الا بالعودة الى خلقه صلى الله عليه وسلم

جزاك ويانا بالمثل شكرا لمرورك نورتنى بردك


6 
حنين الذكريات

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mr lonely  مشاهدة المشاركة
كم هو رائع ابداعك
وتذكيرك لنا باخلاق حبينا المصطفي عليه افضل السلام
جزاكي الله خيرا
وادام الله ابداعك

ربنا يخليكى شكرا لمرورك نورتنى


7 
حنين الذكريات




" الحــــ,,,ـــــــــــ,,,ــــب "



تعالوا أيها الأخوة الكرام وأيها الأخوات الفضليات نتكلم عن الحب


ولكن أي حب


سنتكلم عن الحب في الله أسمى معاني الحب على الإطلاق


سنتناول حب الرسول لربه


وحب الرسول لزوجاته أمهات المؤمنين


وحبه للصحابة رضوان الله عليهم وحب الصحابة لبعضهم البعض .


نطوف سوياً داخل هذا المحراب العطِر المنير


تعالوا إلي الصدق تعالوا إلي الحب





تعريف الحب




أن تكون المحبة خالصة لله لا يراد بها إلا وجهه الكريم، حب خالٍ من أي غرض، خال من شوائب الدنيا ، حب لا يقوم على الإعجاب بشخص لموهبة عظيمة أو هيئة جميلة أو حديث ممتع أو مصلحة قائمة، بل يقوم على التقوى والصلاح، ويولد ويكبر في طريق الإيمان والإحسان، فبحب الله ورسوله نحب، وببغض الله ورسوله نبغض




الحب.. صدق ورحمه وتسامح.
الحب .. عرفان بالجميل، واعتراف بالخطأ.
الحب .. خوف من الزلل، وقبول للعذر.
الحب .. عطاء بلا حدود، وتضحية لا تنتظر إذنا من العقل.
الحب .. تجاوز عن السيئة، وزرع للأمل في قلب حزين.
الحب .. ألفه وتجانس فكره.
الحب .. إعجاب بالصورة والشكل، وعشق للروح والفكرة.
الحب .. امتلاك دون انانيه وصداقه متوازنة سليمة.
الحب .. وسيله للبناء، وروح للسعادة، وقلب ينبض بإرادة جبارة للعمل لا تريد التوقف أبدا.



الحب وعد...كلمة عهد ...
الحب ... إحساس وتضحية
الحب ...مرآة ...ترى بها من تحب ...خال من العيوب
الحب أسمى من أن يكون ...إحساس بالقلب فقط ...بل يتعدى الحدود والفوارق ...
الحب ....أكبر من أن يفهمه أو يعرفه إلا من عاشه بكل ما فيه من عذاب وأفراح ...
الحب ... حب في الله ...فالحب في الله أسمى وأعظم ...
حب القلب والروح ...وليس حب الجسد والمظهر فحب القلب والروح هو الأبقى وللأبد ..
الحب أعظم ما في الوجود .....
حب الأم ...هو حب مليء بالحنان ...
حب الأب ....فهو حب مليء بالعطاء



ولن أستطيع أن أحصي تعريفا للحب فكل شخص يعرفه حسب فمه


لكن أقول أن أسمى أنواع الحب هو الحب في الله



الحب من واحة السنة النبوية


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم



" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار "



" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ...... ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه"


" من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله "


" من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان "


" أوثق عرى الإيمان : الموالاة في الله والمعاداة في الله , والحب في الله والبغض في الله عز وجل "


" إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله "


" والذي نفسي بيده ، لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولن تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم : أفشوا السلام بينكم "





الحب من كتاب الله



قال الله تعالى :


" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ "


" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ "


" قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"



" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ "


" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "







جولة في رحاب الحب



أنواع الحب



قال ابن القيم رحمه الله




هناك أربعة أنواع من الحب يجب التفريق بينها وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها :




الأول :
محبة الله ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله .


الثاني :
محبة ما يحب الله وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها .




الثالث :
الحب لله وفيه وهي من لوازم محبة ما يحب الله ولا يستقيم محبة ما يحب الله إلا بالحب فيه وله .




الرابع :
المحبة مع الله وهى المحبة الشركية وكل من أحب شيئا مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد اتخذه ندا من دون الله وهذه محبة المشركين .





كلام ولا أروع للإمام ابن القيم


تعالى معي لكي نقف سوياً


مع أبهر أنواع الحب


وهو حب الله للعبد


ايوة أنا عارف انا بقول ايه


حب الله للعبد


هو ممكن ربنا يحب العبد ؟


طبعا أكيد


تعال معي نقرأ هذا النص



قال رسول الله حاكياً عن رب العزة


" وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه "


هل قرأت تلك الكلمة


" حتى أحبه "


الله جل جلاله يحبك ويكون لك عيناً ويداً وقدماً .


والله إن قلبي يكاد أن ينفطر كلما تأملت هذا الحديث


اجمعوا بلغاء الأرض لكي يعبروا عن هذا المعنى لن يستطيعوا .




بل وتعال معي لهذا الحديث الذي لو تدبرناه لشاب شعر الرأس



عن أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل. فقال: يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه قال: فيحبه جبريل, ثم ينادي في أهل السماء إن الله يحب فلان فأحبوه فيحبونه , ثم يوضع له القبول في الأرض "


يذكر ربنا تبارك وتعالى أسمك لجبريل بعينك وشخصك .











علُّمني رسول الله



قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي"



قال صلى الله عليه وسلم : " إن رجلاً زار أخا له في الله، فأوجد الله له ملكاً فقال أين تريد؟
قال: أريد أن أزور أخي فلاناً.
فقال: لحاجة لك عنده؟
قال :لا
قال: فبم .. قال : أحبه في الله .
قال: فإن الله أرسلني إليك أخبرك بأنه يحبك لحبك إياه وقد أوجب لك الجنة" .


بالله ما أجمل في الله , والله إن العين لتبكي .


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن من عباد الله ناسا، ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله. قالوا:
يا رسول فخبرنا : من هم؟
قال : قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس . وقرأ "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "



الحب في بيت النبوة



مع زوجته عائشة التي يحبها كثيراً ، يراها تشرب من الكأس فيحرص كل الحرص على أن يشرب من الجهة التي شربت منها، حب حقيقي لا يعرف معنى الزيف ، لإن صار الحب في زماننا اليوم شعاراً ينادى به وكلمات تقذف هنا وهناك فإنها في نفس محمد عليه الصلاة والسلام ذات وقع وذات معنى قل من يدركه ويسعد بنعيمه.



وهو يسابقها في وقت الحرب ، يطلب من الجيش التقدم لينفرد بأم المؤمنين عائشة ليسابقها ويعيش معها ذكرى الحب في جو أراد لها المغرضون أن تعيش جو الحرب وأن تتلطخ به الدماء.


لا ينسى أنه الزوج المحب في وقت الذي هو رجل الحرب.



وفي المرض ، حين تقترب ساعة اللقاء بربه وروحه تطلع الى لقاء الرفيق الأعلى ، لا يجد نفسه إلا طالباً من زوجاته أن يمكث ساعة احتضاره ( عليه الصلاة والسلام ) إلا في بيت عائشة ، لماذا؟ ليموت بين سحرها ونحرها ، ذاك حب أسمى وأعظم من أن تصفه الكلمات أو تجيش به مشاعر كاتب.
وفي الحديث أن عمرو بن العاص قال : " فَأَتَيْتُهُ أي - النبي- فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ "




كلمات السلف في الحب في الله


قال بعضهم : محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اعتقاد نصرته ، والذب عن سنته ، والانقياد لها ، وهيبة مخالفته .
وقال بعضهم : المحبة دوام الذكر للمحبوب .


وقال آخر : إيثار المحبوب .


وقال بعضهم : المحبة : مواطأة القلب لمراد الرب ، يحب ما أحب ويكره ما كره .


وقال آخر : المحبة : ميل القلب إلى موافق له


يقول ابن المبارك :


تعصي الإله وأنت تظهر حبه ** هذا لربك في القياس شنيع


لو كان حبك صــادقا لأطعته ** إن المحب لمن يحب مطـيع



موقف وعبرة



من الجفاء أن لا أذكر موقف يتجلي فيه الحب .


ويلتقي فيه الحب في الله وحب الله للعبد وحب العبد لله وخوف العبد من الله


وهو موقف عن صديق الأمة أبو بكر الصديق


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصديق


" إن الله راض عنك فهل أنت راض عن الله , فقال له أبو بكر أنا عن ربي راض أنا عن ربي راض "


ولو أردت أن توصف الحب في الله


فأنظر لحب أبو بكر للنبي .


لن تجد له مثيل


إنتهى الموضوع سريعاً وما أردت أن ينتهي


ولكن هذا هو الحال



كلمتي الأخيرة



أخي المحب


حب الناس في الله


حب أباك وأمك وأخوانك


حب إمرأتك وحب أطفالك وأبنائك


حب الحياة وتزود بالتقوى .





أخوتي في الله إنى أحبكم في الله







8 
حنين الذكريات




" وبشِّر الصابرين "


إننا اليوم مع خلق عظيم , فقده كثير من الناس في هذا الزمان إلا من رحم ربي .

خلق نرى نتاج تركه جليّاً أمام أعيننا .

إنه الصبر


ولكن قبل أن نسوق الأحاديث عن الصبر تعالى نعرف سوياً ما هو الصبر



تعريف الصبر


الصبر لغة هو الحبس والمنع , واصطلاحاً الصبر هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما. وهو خُلق فاضل من أخلاق النفس، يُمتنع به من فعل ما لا يُحسن ولا يَجْمُل. وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها. وقيل: ( هو المقام على البلاء بحسن الصحة كالمقام مع العافية ). ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة بلاء بالصبر.



وسئل عنه الجنيد فقال: ( هو تجرع المرارة من غير تعبس ). وقال ذو النون: ( هو التباعد عن المخلفات، والسكون عند تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة ).



الصبر من واحة السنة

قال رسول الله

عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم .

قال رسول الله

وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " من يرد اللَّه به خيرا يصب مِنْه "
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: {.. ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر } [رواه البخاري ومسلم].


الصبر من كتاب الله


" وَبَشّرِ الصّابِرينَ (155) الّذِينَ إذَآ أصَابَتهُم مُصِيَبَةٌ قَالُوا إنّا للهِ وَإنّآ إلَيهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌُ مِن رّبِهِم وَرَحمَةٌ وَأولئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ "

" وَالصّابِرِينَ فِي البأسآء وَالضّرآء وَحِينَ البأسِ أُولَئِكَ الّّذَينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَقُونَ "

" يآأيُهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلَكُم تُفلِحُونَ "

" وَاصبِر وَمَا صَبُركَ إلا بِاللّهِ "



جولة في رحاب الصبر



أنواع الصبر


إنها أنواع ثلاث كما اتفق أهل العلم عليها وهم


1:- صبر على الطاعة


فهو صبر على الشدائد؛ لأن النفس بطبعها تنفر عن كثير من العبادات، فهي تكره الصلاة بسبب الكسل وإيثار الراحة، وتكره الزكاة بسبب الشح والبخل، وتكره الحج والجهاد للأمرين معاً، وتكره الصوم بسبب محبة الفطر وعدم الجوع، وعلى هذا فقس. فالصبر على الطاعات صبر على الشدائد.

والعبد يحتاج إلى الصبر على طاعته في ثلاث أحوال:

الأولى: قبل الشروع في الطاعة بتصحيح النية والإخلاص وعقد العزم على الوفاء بالمأمور به نحوها، وتجنب دواعي الرياء والسمعة، ولهذا قدم الله تعالى الصبر على العمل فقال: إلا الّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصا لِحاتِ [هود:11].

الثانيه: الصبر حال العمل كي لا يغفل عن الله في أثناء عمله، ولا يتكاسل عن تحقيق آدابه وسننه وأركانه، فيلازم الصبر عند دواعي التقصير فيه والتفريط، وعلى استصحاب ذكر النية وحضور القلب بين يدي المعبود.

الثالثة: الصبر بعد الفراغ من العمل، إذ يحتاج إلى الصبر عن إفشائه والتظاهر به للرياء والسمعة، والصبر عن النظر إلى العمل يعين العجب، والصبر عن الإتيان بما يبطل عمله ويحيط أثره كما قال تعالى:



" لاَ تُبطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِ وَالأذَى "
فمن لا يصبر بعد الصدقة عن المن والأذى فقد أبطل عمله.



2:- صبر عن المعصية

ويكون بحبس النفس عن متابعة الشهوات، وعن الوقوع فيما حرم الله. وأعظم ما يعين عليه ترك المألوف، ومفارقة كل ما يساعد على المعاصي، وقطع العادات، فإن العادة طبيعة خاصة، فإذا إنضمت العادة إلى الشهوة تظاهر جندان من جند الشيطان على جند الله، فلا يقوى باعث الدين على قهرهما. ولهذا قال النبي صلى الله عليه، وسلم:
{.. وحفت النار بالشهوات } وذلك لأن النفوس تشتهيها وتريد أن تقتحم فيها، فإذا حبس الإنسان نفسه عنها وصبر على ذلك كان ذلك خيراً له.

3:- صبر على البلاء


قال الله تعالى: وَلَنَبلُوَنّكُم بِشَىءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأموَالِ وَالأَنفُسِ وَالثّمَراتِ وَبَشِرِ الصّابِرينَ . ويكون هذا الصبر بحبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله تعالى، والقلب عن التسخط والجزع، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوها.

فالصبر من العبد عند وقوع البلاء به هو اعتراف منه لله بما أصاب منه واحتسابه عنده ورجاء ثوابه، فعن أم سلمة قالت: قال رسول الله : { إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها، وأبدل لي بها خيراً منها } [رواه أبو داود].

فلما احتضر أبو سلمة قال: ( اللهم اخلفني في أهلي خيراً مني ). فلما قبض قالت أم سلمة: ( إنا لله وإنا إليه راجعون، عند الله أحتسب مصيبتي ). فانظر عاقبة الصبر والاسترجاع ومتابعة الرسول والرضا عن الله إلى ما آلت إليه. ونالت أم سلمه نكاح أكرم الخلق على الله محمد


.

مراتب الصبر



وهي ثلاثة كما ذكر ابن القيم رحمه الله:

الأولى: الصبر بالله،


ومعناها الاستعانة به، ورؤيته أنه هو المُصيّر، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه، كما قال تعالى:

وَاصبِر وَمَا صَبرُكَ إلا بِاللّهِ

يعني: إن لم يُصبرك الله لم تصبر.


الثانية: الصبر لله،


وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله تعالى، وإرادة وجهه والتقرب إليه، لا لإظهار قوة نفسه أو طلب الحمد من الخلق، أو غير ذلك من الأغراض.

الثالثة: الصبر مع الله،


وهو دوران العبد مع مراد الله منه ومع أحكامه، صابراً نفسه معها، سائراً بسيرها، مقيماً بإقامتها، يتوجه معها أينما توجهت، وينزل معها أينما نزلت، جعل نفسه وقفاً على أوامر الله ومحابه، وهذا أشد أنواع الصبر وأصعبها، وهو صبر الصديقين.

قال الجنيد: ( المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن، وهجران الخلق في جنب الله شديد، والمسير من النفس إلى الله صعب شديد، والصبر مع الله أشد ).



علُّمني رسول الله


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: (اتقي الله واصبرري) قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى).



فهل أنت ممن يصبر عند الصدمة الأولى


وعَنْ أبي سعيد وأبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "ما يصيب المسلم مِنْ نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللَّه بها مِنْ خطاياه"

ما هذا الثواب العظيم الشوكة الشوكة الشوكة تشاكها فتصبر فتثاب عليها .


وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:

" ليس الشديد بالصُرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه
عند الغضب"




الصبر في بيت النبوة



ومن يصبر مثلك صبرك يا رسول الله , أنظر معي حينما مات ابنه صلى الله عليه وسلم

ماذا قال

" إن العين لتدمع وإن القلب لحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون , ولا نقول غلا ما يرضي ربنا ,إنا لله وإنا إليه راجعون .

يموت ابنه ويصبر ولا يفعل كما نفعل .

بل وخذ هذا الحديث في مصيبة الموت .

قال ربي للملائكة

" أقبضتم فلذة كبد عبدي قالوا نعم قال الله فماذا قال عبدي ؟ قالوا حمدك وشكرك فقال ابنو لعبدي بيتا في الجنة وسموه ((( بيت الحمد ))) "

ما هذا الصبر أين انت من هذا الخلق أيها اللبيب الحبيب

ولقد أبتلى الله نبيه حينما طعنوا المناقين في عفة الصديقة بنت الصديق الحصان الرزان المبرئة من فوق السماء

فماذ فعل " صبر ورب الكعبة " صبر شهراً لم ينزل الله وحيه شهراً على النبي .




فضل الصبر




للصبر فضائل كثيرة منها: أن الله يضاعف أجر الصابرين على غيرهم، ويوفيهم أجرهم بغير حساب، فكل عمل يُعرف ثوابه إلا الصبر، قال تعالى: " إنَمَا يُوَفَى الصَابِرُونَ أجّرَهُم بِغَيرٍ حِسابٍ " . وأن الصابرين في معية الله،


فهو معهم بهدايته ونصره وفتحه، قال تعالى: " إنّ الله مَعَ الصّابِرينَ ". قال أبو على الدقاق: ( فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله معية ).

وأخبر سبحانه عن محبته لأهله فقال: " وَاللّهُ يُحِبُ الصّابِرِينَ " وفي هذا أعظم ترغيب للراغبين.


وأخبر أن الصبر خير لأهله مؤكداً ذلك باليمين فقال سبحانه: " وَلَئِن صَبَرتُم لَهُوَ خَيرٌ لِلصَابِريِنَ ".

وجمع الله للصابرين أموراً ثلاثة لم يجمعها لغيرهم وهي: الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم،


قال تعالى: " وَبَشّرِ الصّابِرينَ (155) الّذِينَ إذَآ أصَا بَتتهُم مُصِيَبَةٌ قَالُوا إنّا للهِ وَإنّآ إلَيهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌُ مِن رّبِهِم وَرَحمَةٌ وَأولئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ " .



من كلا م السلف في الصبر




1 - قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( وجدنا خير عيشنا بالصبر ) وقال أيضاً: ( أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريماً ).


2 - وقال علي رضي الله عنه: ( ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بار الجسد ). ثم رفع صوته فقال: ( ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له ) وقال أيضاً: ( والصبر مطية لا تكبو ).

3 - وقال الحسن: ( الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده ).

4 - وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ( ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعوضه مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه ).
5
- وقال سليمان بن القاسم رحمه الله: ( كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر ).

6 - وقال ميمون بن مهران رحمه الله: ( الصبر صبران: فالصبر على المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عن المعصية)

وقال أيضاً: ( ما نال أحد شيئاً من جسم الخير فما دونه إلا بالصبر ).

وقال بعض السلف وقد عُزِي على مصيبة وقعت به: ( مالي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال، كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها ).
ومنها أيضاً أن الله علق الفلاح في الدنيا والآخرة بالصبر، فقال: يآأيُهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلَكُم تُفلِحُونَ فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور.



موقف وعبرة


أحد السلف كان أقرع الرأس ، أبرص البدن ، أعمى العينين ، مشلول القدمين واليدين، وكان يقول :
"الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً ممن خلق وفضلني تفضيلاً " فَمَرّ بِهِ رجل فقال له : مِمَّ عافاك ؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول . فَمِمَّ عافاك ؟

فقال : ويحك يا رجل ! جَعَلَ لي لساناً ذاكراً ، وقلباً شاكراً ، وبَدَناً على البلاء صابراً !

سبحان الله أما إنه أُعطي أوسع عطاء

قال عليه الصلاة والسلام : من يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر . رواه البخاري ومسلم .



أمور تقدح في الصبر وتنافيه



لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله، والقلب عن التسخط والجزع، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب وخمش الوجوه، ونحو ذلك، كان ما يقع من العبد عكس ما ذكرته قادحاً في الصبر، منافياً له، ومن هذه الأمور:

1 - الشكوى إلى المخلوق، فإذا شكا العبد ربه إلى مخلوق مثله فقد شكا من يرحمه ويلطف به ويعافيه وبيده ضره ونفعه إلى من لا يرحمه وليس بيده نفعه ولا ضره. وهذا من عدم المعرفة وضعف الإيمان. وقد رأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى آخر فاقة وضرورة فقال: ( يا هذا، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟ ).

ثم أنشد:
وإذا عرتك بلية فاصبر لها *** صبر الكريم فإنه بك أعلمُ وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ

ولا ينافي الصبر الشكوى إلى الله، فقد شكا يعقوب عليه السلام إلى ربه مع أنه وعد بالصبر فقال: " إِنَّما أشكُوا بَثِي وَحُزنِي إلى اللّهِ ".
ولا ينافي الصبر أيضاً إخبار المخلوق بحاله؛ كإخبار المريض الطبيب بحاله، وإخبار المظلوم لمن ينتصر به، إذا كان ذلك للإستعانة بإرشاده أو معاونته على زوال الضر.

2 - ومما ينافي الصبر ما يفعله أكثر الناس في زماننا عند نزول المصيبة من شق الثياب، ولطم الخدود، وخمش الوجوه، ونتف الشعر، والضرب بإحدى اليدين على الأخرى، والدعاء بالويل، ورفع الصوت عند المصيبة، ولهذا برىء النبي صلى الله علية وسلم ممن فعل ذلك.
ولا ينافي الصبر البكاء والحزن من غير صوت ولا كلام محرم، قال تعالى عن يعقوب: " وَابيَّضَت عَينَاهُ مِنَ الحُزنِ فَهُوَ كَظِيم ". قال قتادة: ( كظيم على الحزن، فلم يقل إلا خيراً ).

3- ومما يقدح في الصبر إظهار المصيبة والتحدث بها. وقد قيل: ( من البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة ). وقيل أيضاً: ( كتمان المصائب رأس الصبر ).

4- ومما ينافي الصبر الهلع، وهو الجزع عند ورود المصيبة والمنع عند ورود النعمة، قال تعالى: " إِنْ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إذا مَسَهُ الشَرُ جَزُوْعاً (20) وَإذا مَسَهُ الخَيَرُ مَنُوْعاً ".
قال عبيد بن عمير: ( ليس الجزع أن تدمع العين ويحزن القلب، ولكن الجزع القول السيىء والظن السيىء ). وقال بعضهم: مات ابن لي نفيس، فقلت لأمه: اتقي الله واحتسبيه عند الله، واصبري. فقالت: مصيبتي به أعظم من أن أفسدها بالجزع.



بعدما طوّفنا مع هذ الخلق الكريم


اللهم أرزقنا الصبر عند البلاء وبعد البلاء وعند النعماء إنك مجيب الدعاء


وأخيراً أسأل الله تعالى أن يرزقنا الصبر، وأن يجعلنا من الصابرين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.