العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية


1 
bono

ما هو الزنا وأحكامه وعقابه ، احكام الزنا فى الإسلام ، عقاب الزنا فى الدنيا و الآخرة 22057_1216793829.gif
ما هو الزنا وأحكامه وعقابه ، احكام الزنا فى الإسلام ، عقاب الزنا فى الدنيا و الآخرة 22057_1216793535.gif


السلام عليكم


قيل أن كل مسلم خطاء وخير الخطاءين التوابين , فالوقوع في الخطأ وارد جدا حتى وان كان الإنسان مسلما , لكن الله سبحانه وتعالى يفتح دائما باب التوبة , بحكم أن رحمته وسعت كل شيء , فما على الخطاء إذن إلا أن يندم على فعلته ويؤنب نفسه ثم يتوب إلى الله سبحانه وتعالى قدر المستطاع , ويرجوا الثبات على الطريق المستقيم , ولكن الأمر قد يصعب في بعض الأحيان , وكل ذلك مفهوم ومقبول وفي كل الأحوال , لهذا العودة للوقوع في نفس الخطأ وارد أيضا , فالمسلم قد يخطأ ثم يندم ويصر بعد ذلك على عدم الوقوع في الخطأ , لكنه وفي غفلة منه يعود إلى نفس الخطأ , قد يكون الاستغفار والندم كافيا لقبول التوبة , لكن فقط عندما يتعلق الخطأ بأمور خاصة بين المسلم وربه , بمعنى أمور لا يمكن لها أن تضر بغيره أو بالأمة الإسلامية بأكملها , أما في هته الحالة الأخيرة , فطريقة التوبة تختلف تماما , ولا يمكن أبدا الاكتفاء بالاستغفار والندم , لأنه لا مجال للعودة إلى نفس الخطأ الذي يمكن أن يصبح وبالا على الأمة بأكملها , وبالتالي يجب القضاء على الخطأ بكل حزم وشدة ومن جذوره , ومن بين الأخطاء الشائعة والتي يصل ضررها إلى أبعد حد , هناك الزنا , قال تعالى ( ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا ) فبالإضافة إلى الضرر الذي تلحقه الزنا بمرتكبها , فهي تضر بشكل كبير بالمجتمع كاملا , فهي كالمرض الذي يمكن له أن يتحول إلى وباء يصيب الجميع , لهذا من الضروري القضاء عليها بشكل نهائي وتام , ولا يتم هذا إلا بإزالة كل الظروف التي تشجع على الوقوع في هته الفاحشة , فالله سبحانه وتعالى رحيم بالعباد , وقوانين القرآن الكريم , هي قوانين رحمة وعتاب , وليست قوانين عذاب وعقاب , عكس تماما قوانين الشيطان الرجيم والتي هي عبارة عن قوانين زجرية لا علاقة لها بالمنهج الإصلاحي وهذا باعتراف القانون المسير للأمة الإسلامية .




قال تعالى ( سورة انزلناها وفرضناها وانزلنا فيها ايات بينات لعلكم تذكرون ) كل سور القرآن الكريم هي منزلة من الله سبحانه وتعالى , ومفروض على الأمة الإسلامية تطبيقها بالشكل المناسب وكما أراد الله سبحانه وتعالى , ولا يمكن لنا كمسلمين أن نرفع من شأن سورة أو آية لنحط من قيمة غيرها , لأننا نؤمن بالقرآن كله , لا نخرج منه ولا نزيغ عنه , نعمل بما فهمناه قدر المستطاع , ونحاول تدبر ما جهلناه للعمل به فيما يفيدنا في ديننا ودنيانا , وبالتالي فالمقصود هنا بالسورة , ليست سورة النور بأكملها , وإنما أول السورة , أي الآية الأولى من السورة بعد هته الآية , ولم يأتي ذكرها لأهميتها الخاصة , وإنما توضيح من الله سبحانه وتعالى أنه لا يمكن فهم المعنى أو تطبيق الآية الثانية من سورة النور إلا من خلال الآيات التي تأتي بعدها مباشرة , بحكم أنها وحدها القادرة على تبيان الفهم الصحيح , وبالتالي تطبيق الحكم بالشكل السليم وكما أراد الله سبحانه وتعالى , قال تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) إذن فلا يمكن لنا تطبيق هته الآية والتي هي عبارة عن حكم الزاني والزانية , إلا بالفهم الصحيح لمعنى الجلد ومعنى مائة جلدة , ولا يمكن لنا هذا إلا بالعودة إلى الآيات التي بعدها , وهذا أمر من الله سبحانه وتعالى , دليله الآية الأولى من سورة النور , فما معنى الجلد وما معنى مائة جلدة إذن , قال تعالى ( ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ) لأن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء هو غير موجود ودائم الحضور , فرحمته مخلوقة وموجودة , يستمد منها المسلم الحنان والعطف والرأفة بالعباد , وهته الصفات تصاحب المسلم إلى كل مكان وفي كل الأوقات مهما بلغت شدته وغضبه , فهدا هو حال المسلم , وهته هي نتيجة اعتناق دين الإسلام العقيدة الوحيدة والخالية من الشرك بالله سبحانه وتعالى , قال تعالى ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فلا يمكن لله سبحانه وتعالى أن يأمر المسلم بجلد الزاني والزانية من دون رأفة , وهو الذي غمره بالحنان والعطف والرحمة , حتى أصبحت هته الصفات جزء لا يتجزأ من المسلم , فالله سبحانه وتعالى لا يأمرنا أن نواصل عملية الجلد حتى وان شعرنا بالرأفة والعطف على المجلود , وإنما يأمرنا أن نقوم بعملية الجلد من دون أن نشعر بالرأفة والرحمة , وهذا لا يمكن للمسلم أبدا , إذن فلا يمكن أن يكون الجلد هنا بالمفهوم المألوف , وإنما المقصود إزالة جلد الزنا من على الزاني والزانية , أي تغيير جلودهم بإخراجهم من جرم الزنا , وإبعادهم قدر الإمكان عن العودة للوقوع في الفاحشة ثانية , ومن تم يتغير أيضا مفهوم مائة جلدة إلى مائة يوم , أي ما يقارب ثلاث أشهر وعشرة أيام , لأن الله سبحانه وتعالى تحدث عن اليوم الأخر , في إشارة إلى عدد الأيام , لكن كيف يتم كل ذلك .


قال تعالى ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) رغم أن هذا الحكم يعتبر عذابا للزاني والزانية لكنه في حقيقة الأمر هو رحمة وإصلاح علمي يتم من خلاله إعادة تكوين الزاني والزانية على التربية الحسنة وإبعادهم بشكل نهائي عن الوقوع في فاحشة الزنا , وبالتالي فمهمة الطائفة التي تشهد عذابهما هو التكفل بهذا الأمر , فيمكن اعتبار الطائفة إذن كمركز لإعادة تربية الزاني والزانية , يشرف عليه علماء الدين من كل المذاهب , واختصاصيو علم النفس وعلم الاجتماع وغيرهم , ولا يمكن للزاني والزانية مغادرة المركز إلا بعد انقضاء مدة إعادة التربية والمحددة في ثلاث أشهر وعشرة أيام , لكن تضاف إلى هذا كله نتيجة أخرى ولها من الأهمية الكبرى قال تعالى (الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك ) إذن فهذا المركز وبالإضافة إلى الزناة سواء رجالا أو نساءا فهو يضم أيضا المشركون بالله سبحانه وتعالى , والمقصود هنا بالمشركين هم الذين على غير دين الإسلام وأرادوا أن يعتنقوا هذا الدين , فهؤلاء مرحب بهم أيضا في هذا المركز , ومفروض على كل نزيل داخل المركز , وطيلة مدة إقامته , أن يختار زوجة له من نفس المركز سواء كانت مسلمة زانية أو مشركة تمهد للدخول في الإسلام , بحكم أن الزاني لا يمكن له أن يتزوج إلا زانية أو مشركة , وكل هذا طبعا يكون تحت إشراف القائمين على المركز . وهكذا وفي مدة تقارب ثلاث شهور وعشرة أيام , يخرج الإنسان من المركز متزوجا , متشبعا بأفكار صحيحة يمكن من خلالها أن يعيد بناء نفسه تحت ظل الإسلام وبمشيئة الله سبحانه وتعالى , بهذا فقط يمكن لنا أن نقضي على ظاهرة الزنا وأن نكون مجتمعا راقي فكريا ودينيا وفي مدة قصيرة جدا , لهذا يجب على الطائفة أو القائمين على المركز أن يكونوا مؤهلين وقادرين على القيام بهذا العمل , قد يسخر البعض ويقول أن هناك أمور أهم يجب الاهتمام بها عوض التحدث عن هته الخرافات البسيطة , فبحكم أن هته الخرافات البسيطة هي أوامر من الله سبحانه وتعالى , فلا يمكن لنا إلا أن نلتزم الصمت أمام هذا القول الأخير لعل قائله يفهم المقصود .




2 
bono

هل يمكن للزاني أن يتزوج امرأة لم يسبق لها أن أخطأت ووقعت في فاحشة الزنا .


بالتأكيد , قال تعالى ( الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) فالزانية أو الزاني هو الذي ثبت ارتكابه لفاحشة الزنا بشكل واضح كل الوضوح , بمعنى أنه تم الحكم عليه بالجلد , وبالتالي فالزاني هو الذي مر على مركز إعادة التربية , ولا يمكن الحكم على الزاني إلا بوجود وحضور الزانية حيث يتم الحكم عليها بنفس الحكم , لهذا يمكن تزويج نزلاء المركز , مادام عدد الرجال يعادل عدد النساء , طبعا شريطة أن يكون عدد المشركين بدوره يعادل عدد المشركات , أما الإنسان الذي لم يتم إثبات وقوعه في فاحشة الزنا بشكل واضح وظاهري ومرئي بالحواس الخمس لا تتعداها , فلا يمكن في أي حال من الأحوال اعتباره زاني حتى ولو ارتكب فاحشة الزنا سواء بحضور الله سبحانه وتعالى أو بشهادة من أرادوا كتمان الأمر , لأنه في الحقيقة الله سبحانه وتعالى هو من قام بكتم الموضوع وبالتالي قام بإسقاط الحكم عليه وبدل سيئته بالحسنة ليكون مؤمنا خال من فاحشة الزنا , يحرم عندها تطبيق الآية . وعليه فيمكن للزاني الذي لم يتم الحكم عليه أن يتزوج أي امرأة غير زانية . لكن هذا لا يتم بشكل جيد إلا في حالة قيام الأمة الإسلامية بتطبيق قوانين القرآن الكريم بدءا بقانون تحريم الربا , وقانون محاربة الزنا .



3 
bono

السلام عليكم


قال تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا ) يعتبر قانون تحريم الربا , متبوعا بقانون محاربة الزنا , من أهم القوانين التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم , وألح على العمل بهما , عملا كاملا دون زيادة أو نقصان , وبالمعنى الصحيح المعقول والمذكور سابقا , فمن خلال تطبيق هته القوانين تستطيع الأمة الإسلامية أن تبني نفسها على الطريق المستقيم , بناءا يرضي الله سبحانه وتعالى , ويليق بها كخير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر , وبهذا تطوي صفحة تعلقها بزينة الحياة الدنيا , للتفرغ والنظر إلى ما هو أهم , الباقيات الصالحات , ومن بينها مختلف العلوم , سواء المتعلقة بحياة الإنسان الدنيوية , أو ما يخص مصير الإنسان بعد الموت , فلا يمكن إذن , وفي أي حال من الأحول , الاستغناء عن قانون تحريم الربا وقانون محاربة الزنا , أو تحريف المعنى , أو تعويضهما بقوانين أخرى يجهل الكثير من الناس مصدرها . فهل فعلا , الأمة الإسلامية غير قادرة على تطبيق هته القوانين لصعوبتها , أو ربما لأن نتيجة ذلك قد تضر بالمجتمع عكس ما يبدو تماما , طبعا لا , قال تعالى ( لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) فكما أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها , فهو أيضا لا يفرض على أي أمة من الأمم تطبيق قوانين القرآن الكريم إلا وقد خلقها قادرة على ذلك , مهما بلغ ضعفها , ومهما بلغ فقرها , بل إن الله سبحانه وتعالى قد تعهد أن كل الخير يأتي من خلال تطبيق هته القوانين , فما علينا إذن إلا الخضوع لأوامر الله سبحانه وتعالى ثم ننتظر النتيجة ولا نبالي , تماما كما يفعل الفلاح , يحرث الأرض فيزرعها , ثم ينتظر الأمطار ولا يبالي بالنتيجة لأنها دائما فيها الخير , فالتفكير والتخطيط الحسابي يكون دائما عاجزا على حل كثير من الأمور خاصة عندما يتعلق الأمر بقاعدة المفاجأة , على عكس التجريب , فهو يوافق دائما قاعدة المفاجأة , لهذا كله فاختيار الشخص ليس له أهمية أمام اختيار القوانين , فعندما يكون الشعب عاجزا عن توضيح القوانين التي يريد أن يسبر عليها بشكل جيد يفهمه الجميع , فهو يلجأ إلى البحث عن الأشخاص ليجد نفسه تحت رحمة الاختيار , لكن اختياره دائما يكون خاطئا بحكم أن شعوب الأمة الإسلامية لم تصل إلى هذا المستوى بعد , وبالتالي فليس لها الحق في الاختيار . ليبقى البديل إذن , هو إرغام الشخص منذ البداية ومن الآن , التعهد بتطبيق قوانين القرآن الكريم , بداية بقانون تحريم الربا ثم قانون محاربة الزنا .




يتحدث كثير من الناس عن ما يسمى بالتطرف الديني , متناسين بذلك أن هذا التعبير هو فقط من صنع الشيطان الرجيم , وليس له دور إلا لخلق التفرقة وإبعاد الناس عن الدين , فالتطرف الديني وبالمعنى المألوف هو أن يتعصب الإنسان لفكرة من الأفكار , أو لفهم لبعض النصوص الدينية , فيحاول جاهدا وبكل الأشكال تطبيق هته الأفكار , تحدث الكارثة عندما يكون الفهم خاطئا , فقد يؤدي هذا إلى جرائم قتل , والى إزهاق أرواح الناس وتعذيبهم من دون شفقة ولا رحمة , لكنه أيضا وفي المقابل , عدم تطبيق قوانين القرآن الكريم , وتعويضها بقوانين أخرى بعيدة كل البعد عن القرآن والدين , يؤدي بدوره إلى إفساد الأمة , والى الذل والمهانة , وأيضا إلى جرائم قتل , حتى وان كانت جريمة القتل تختلف باختلاف الحالتين , لكن الدم واحد , وسفكه واحد أيضا , بل إن هته الحالة الأخيرة والمتعلقة بعدم تطبيق قوانين القرآن الكريم , هي بمثابة إعلان حرب من الله ورسوله , وقد يأتي العذاب من حيث لا يمكن للأمة الإسلامية رده مهما بلغ ذكاؤها وحذرها , أليس كذلك , إذن فالحل الوحيد هو تطبيق قوانين القرآن الكريم بالمعاني الصحيحة , والتي كلها رحمة للعباد , وفيها أحكام إصلاحية لا أقل ولا أكثر , وخالية تماما من العقاب والعذاب , لأن هذا يعود الحكم فيه إلى الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له , ولا عجب عندما يتعصب الإنسان لقوانين القرآن الكريم , ويتمنى تطبيقها في أقرب وقت ممكن , فكيف تحكمون .


قال تعالى ( لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) نعم الإسلام هو دين رحمة وتربية وأخلاق , وهو يخص الأمة الإسلامية كأفراد وجماعات , أي أنه يخص كل إنسان منفرد , وبالتالي فلا يمكن إرغام أي إنسان على اعتناق الإسلام والخضوع لأوامره المتعلقة بالفرد , إلا من خلال النصيحة والموعظة الحسنة , فالكافر مثلا أو الخطاء بصفة عامة , يمكن له أن يعيش معززا مكرما داخل الأمة الإسلامية , وله الحق في الحصول على كل ما يريد شريطة أن لا يضر بغيره , لأنه في هته الحالة الأخيرة سيظهر الوجه الثاني للإسلام والخاص بالأمة الإسلامية كأمة واحدة موحدة تسير طبقا لقوانين القرآن الكريم , بمعنى أن القرآن الكريم لا يتدخل في أخطاء الإنسان المتعلقة بعلاقته بربه مباشرة , إلا بالنصيحة التي سيجدها في كل مكان , لكن عندما تكون هته الأخطاء مضرة بالغير , فهنا تطبيق قوانين القرآن الكريم واجب وضروري , وهي عبارة عن أحكام إصلاحية ترضي جميع الناس بما في ذلك المخطئ والكافر , اللهم إلا إذا كان الإنسان يريد الخراب للأمة الإسلامية , فهذا حكمه يختلف لكنه دائما يبقى بعيدا عن العذاب , لأن الذي خلق القرآن الكريم , وأمر بتطبيق القوانين , هو نفسه الذي خلق الإنسان وجعل منه العاصي والمطيع , وهو نفسه الذي يحب الناس جميعا وخلق لهم الحلول اللازمة والمناسبة , وكل هته القوانين ليس لها أهمية في تطبيقها الا بعد تطبيق القانونين الأساسيين , قانون تحريم الربا وقانون محاربة الزنا , فهل من مجرب . فهذا هو الحكم الإسلامي الذي تفرون منه , وهته هي قوانين القرآن الكريم التي يخشى تطبيقها كثير من الناس , فهل من مجرب مرة ثانية .



يتبع


4 
bono

جريمة الخيانة بالزنا في حكم الشرع والدين :

الزِّنا ( Adultery ) : هو وطءُ الرَّجلِ للمرأة التي لا تَحِلُّ له .
: الزنا من أعظم الحرام وأكبر الكبائر ، وقد توعد الله المشركين والقتلة بغير حق والزناة بمضاعفة العذاب يوم القيامة والخلود فيه صاغرين مهانين لعظم جريمتهم وقبح فعلهم ، كما قال الله سبحانه : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فعلى من وقع في شيء من ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى التوبة النصوح ، واتباع ذلك بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، وتكون التوبة نصوحا إذا ما أقلع التائب من الذنب ، وندم على ما مضى من ذلك ، وعزم عزما صادقا على أن لا يعود في ذلك ، خوفا من الله سبحانه ، وتعظيما له ، ورجاء ثوابه ، وحذر عقابه ، قال الله تعالى ك وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر هذه الفاحشة العظيمة ووسائلها غاية الحذر ، وأن يبادر بالتوبة الصادقة مما سلف من ذلك ، والله يتوب على التائبين الصادقين ويغفر لهم .

ومما يدل على عظم شأن الزنا أن الله ـ سبحانه ـ خص حده من بين الحدود بخصائص ،

قال ابن القيم ـ ، :
(( وخص سبحانه حد الزنا من بين الحدود بخصائص )) :


أحدها :
القتل فيه بأشنع القتلات ، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد ، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة


5 
bono


الثاني :

وهذا وإن كان عاماً في سائر الحدود ، ولكن ذكر في حد الزنا خاصة لشدة الحاجة إلى ذكره ؛ فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب الخمر ؛ فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم غيره من أرباب الجرائم ، والواقع شاهد بذلك ؛ فنهوا أن تأخذهم هذه الرأفة وتحملهم على تعطيل حد الله .. وسبب هذه الرحمة : أن هذا الذنب يقع من الأشراف والأوساط ، والأرذال ، ووفي النفوس أقوى الدواعي إليه ، والمشارك فيه كثير ، وأكثر أسبابه العشق ، والقلوب مجبولة على رحمة العاشق ، وكثير من الناس يعد مساعدته طاعة وقربة ، وإن كانت الصورة المعشوقة محرمة عليه ، ولا يستنكر هذا الأمر ؛ فإنه مستقر عند من شاء الله من أشباه الأنعام

الثالث :وأيضاً فإن هذا ذنب غالباً ما يقع مع التراضي من الجانبين ؛ ولا يقع فيه من العدوان والظلم والاغتصاب ما تنفر النفوس منه ، وفيها شهوة غالبة له ، فيصور ذلك لها ، فتقوم بها رحمة تمنع من إقامة الحد ، وهذا كله من ضعف الإيمان وكمال الإيمان أن تقوم به قوة يقيم بها أمر الله ، ورحمة يرحم لها المحدود ؛ فيكون موافقاً لربه ـ تعالى ـ في أمره ورحمته

الرابع:أنه سبحانه أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين ، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد ، وحكمة الزجر !!

ومما يحسن التنبيه عليه في هذا الشأن :
أن فاحشة الزنا تتفاوت بحسب مفاسدها ؛ فالزاني والزانية مع كل أحد أشد من الزنا بواحدة أو مع واحد ، والمجاهر بما يرتكب أشد من الكاتم له ، والزنا بذات الزوج أشد ن الزنا بالتي لا زوج لها ؛ لما فيه من الظلم ، والعدوان عليه ، وإفساد فراشه ، وقد يكون هذا أشد من مجرد الزنا أو دونه

والزنا بحليلة الجار أعظم من الزنا ببعيدة الدار ، لما يقترن بذلك من أذى الجار ، وعدم حفظ وصية الله ورسوله

وكذلك الزنا بامرأة الغازي في سبيل الله أعظم إثماً عند الله من الزنا بغيرها ، ولهذا يقال للغازي : خذ من حسنات الزاني ما شئت

وكذلك الزنا بذوات المحارم أعظم جرماً ، واشنع ، وأفظع ؛ فهو اللهك بعينه

وكما تختلف درجات الزنا بحسب المزني بها ، فكذلك تتفاوت درجاته بحسب الزمان والمكان ، والأحوال ؛ فالزنا في رمضان ليلاً أو نهاراً أعظم إثماً منه في غيره ، وكذلك في البقاع الشريفة المفضلة هو أعظم منه فيما سواها


6 
bono


وأما تفاوته بحسب الفاعل :
فالزنا من المحصن أقبح من البكر ، ومن الشيخ اقبح من الشاب ، ومن العالم أقبح من الجاهل ، ومن القادر على الاستغناء أقبح من الفقير العاجز

وقد يقترن بالفاحشة من العشق الذي يوجب اشتغال القلب بالمعشوق ، وتأليهه ، وتعظيمه ، والخضوع له ، والذل له ، وتقديم طاعته وما يأمر به على طاعة الله ، ومعاداة من يعاديه ، وموالاة من يواليه ، ما قد يكون أعظم ضرراً من مجرد ركوب الفاحشة



7 
bono

أحكام الزنا في الاسلام :



1 ـ مفاسد الزنا : الزنا حرامٌ ، وهو من كبائـر الذُّنوب ، حتى إن الله عزَّ وجلَّ قد قَرَنـَهُ مع الشرك بالله والقتل في قوله تعالى : (( والذينَ لا يَدْعونَ معَ اللهِ إِلهاً آخرَ ولا يَقتُلونَ النَّفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ ولا يَزْنونَ ، ومَنْ يفعلْ ذلكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لهُ العذابُ يومَ القيامةِ ويَخْلُدْ فيهِ مُهاناً * إلا مَنْ تابَ وآمنَ وعَمِلَ عملاُ صالحاً فأُولئكَ يبدَّلُ اللهُ سيئاتِهم حسناتٍ وكانَ اللهُ غفوراً رحيماً )) الفرقان 68 – 70 .

والزنا فعلٌ يُسيء للمجتمع أشدَّ الإساءة فهو يؤدي لاختلاط الأنساب ، وينتهي إلى خراب البيوت وهو من أكثر العوامل التي تدفع إلى الجريمة ، فكم من جنين أُجهض لأنه كان ثمرةً للزنى ! وكم من بنت قُتلت دفاعاً عن شرف العائلة وسُمعتها ! وكم من زوج قَتَلَ زوجتَهُ أو عشيقها أو قتلهما معاً ، وكم من زوجة قتلت زوجها وعشيقته أو قتلتهما معاً انتقاماً للخيانة الزوجية !

وقد تحدث الإمام ابن القيم عن مفاسد الزنى فقال رحمه الله تعالى :
( والزنا يجمع خلال الشرِّ كلها ، من قلة الدين وذهاب الوَرَع ، وفساد المروءة وقلة الغَيرة ، فلا تجد زانياً معه ورع ولا وفاء ولا صدق في حديث ولا محافظة على صديق ولا غيرة تامة على أهله ! ومن موجباته غضب الربِّ بإفساد حرمة عياله ، ومنها سواد الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت ، ومنها ظلمة القلب وطمس نوره .. ومنها أنه يذهب حرمة فاعله ، ويسقط من عين ربه ومن أعين عباده ، ومنها أن يسلبه أحسن الأسماء ويعطيه أضدادها ، ومنها ضيق الصدر وحرجه ، فإن الزناة يعامَلون بضدِّ قصدهم ، فإنَّ من طلب لذة العيش وطيبه بما حرَّمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده ، فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته ، ولم يجعل الله معصيته سبباً إلى خير قطّ )(1)

وقد باتت المجتمعات التي حادت عن طريق الهدى تعاني اليوم أشدَّ المعاناة من انتشار فاحشة الزنى ، بعد أن انهارت هناك الأعرافُ الأخلاقيَّةُ ، ناهيك عن الأعراف الدينية ! وصدق رسولُ الله e الذي أخبر عن هذه الحال المُزْريَةِ التي تردَّى فيها كثيرٌ من أمم الأرض ، فقال : ( لا تقومُ السَّاعةُ حتى يَتَسافَدوا في الطريق تَسافُدَ الحميرِ ، قلـتُ : إنَّ ذلك لكائنٌ ؟! قال : نعم ليكونَنَّ )(2)

ولهذه الأسباب نجد المجتمعات التي حادَتْ عن فطرة الله عزَّ وجلَّ ، وانطلقت وراء شهواتها بلا ضابط من دين ولا أخلاق ، قد باتت اليوم تعاني من الضُّمور السُّكاني ، وأمست مهدَّدةً بالانهيار وربما الانقراض ، بسبب العزوف عن الزواج ، والسعي لإشباع الغريزة الجنسية بالحرام بعد أن فقدت الثقة هناك بين الأزواج والزوجات !


8 
bono


( الحواجز التي يمكن أن تحول ما بين الإنسان والوقع في فواحش )



- خشية الله

- الانهماك في العمل والرياضة

- الخوف من الوالدين والأقارب والمعارف

- الخوف من حدوث الحمل

- الخوف من الأمراض الجنسية

- الخوف من الفضيحة

- الخوف من عقوبة القانون

- الفواحــــش



2ـ درجات الزنا :

والزنا ليس درجة واحدة بل هو درجات بعضها أشد من بعض ، فالزنى بالمحارم هو أشد أنواع الزنى ، وفيه يقول النبي e : ( مَنْ وَقَعَ على ذاتِ محرمٍ فاقتلوه )(4) ، والزنا بذات الزوج أعظم من الزنا بمن لا زوج لها ، إذ فيه انتهاك لحرمة الزوج وتعليق النَّسَب عليه ، فإن كان الزوج جاراً للزاني كان الذَّنْبُ أعظمَ لانضمام الإساءة إلى الجوار ، فإن كان الجارُ قريباً انضمَّ إليه قطيعة الرَّحم فإن كان الجارُ غائباً في طاعةٍ أو طلبِ علمٍ أو جهادٍ ونحوه كان الإثمُ أعظمَ ، فإن كان في الأشهُر الحُرُم أو البلد الحَرام تضاعف الإثمُ !


9 
bono

ـ الدفاع عن العِرْض :

ونظراً لما يترتب على الزنا من مفاسد عظيمة فإنَّ الموتَ دفاعاً عن العرض هو كالشَّهادة في سبيل الله عزَّ وجلَّ ، كما بيَّن النبيُّ e ، فقال : ( من قُتل دون أهله فهو شهيد )(5) ويجب على المرأة أن تدافع عن عرضها إن أمكنها ذلك ، ولا يجوز لها أن تُمَكِّنَ من نفسها أحداً إلا زوجَها ، ولو أدى دفاعُها عن نفسها إلى قتلها ، ولها أن تقتل من يعتدي عليها إذا لم تستطع دفعه بغير القتل ، وإن قتلتْهُ كان دَمُهُ هَدْراً ، وعلى الرجل إذا رأى أحداً يعتدي على امرأة أن يدفعه ولو بالقتل ولا قصاص عليه في ذلك ولا دية(6) ، لأن الأعراضَ حرماتٌ للهِ عزَّ وجلَّ لا يجوز أباحتُها بأيِّ حال من الأحوال .

4ـ الزنا الموجب للحدّ :
هو الوطء المحرم الذي يكون في غير مُلك الواطئ ، وركنه التقاء الختانين ومواراة الحشفة أو رأس الذكر ( Glans ) أي تحقق الإيلاج والوطء ، ولا يشترط الإنزالُ ولا الانتشار عند الإدخال ، فيجب عليه الحدُّ سواء أّنْزَلَ أم لم يُنْزِل ، انتشر ذَكَرُه أم لا ، ويشترط فيه أيضاً(7) :

* العقل :
فلا حدَّ على المجنون ومَـنْ في حكمه .

* البلوغ :
فلا حدَّ على الصبيِّ والبنت اللذين لم يبلغا بعد .

* تعمُّد الوطء :
أي أن يرتكب الزاني الفعل وهو يعلم أنه يطأ امرأة محرَّمة عليه ، أو أن تُمَكِّنَ الزَّانيةُ من نفسها وهي تعلم أن من يطأها مُحَرَّم عليها ، فلا حدَّ على الجاهل والناسي كما يُعذر الجاهل بتحريم الزنا إن كان قريب عهدٍ بالإسلام ، أو نشأ بعيداً عن العلماء ، أما السَّكرانُ المُتَعَدِّي بسُكْرِهِ إذا زنى فقد اتفق الفقهاء أنه يقام عليه الحدُّ .



* انتفاء الشبهة :
عملاً بقاعدة درء الحدود بالشبهات .

* عدم الإكراه :
بأن يكون الزاني والزانية مُخْتارَيْن غير مُكْرَهَيْن ، وهذا عند الشافعية والحنفية ، وأما الحنابلة والمالكية فقد ذهبوا إلى أنَّه يجب الحدُّ على الرجل المُكْرَه ، لأن الزنى لا يتحقق من الرجل عادةً بغير طواعية واختيار منه ، لأن الفعل يحتاج من الرجل انتصاب ( Erection ) القضيب ، وهذا يتعذَّر فعلُهُ بغير طواعية ، وكذلك المرأة المُكْرَهَةُ على الزنا فقد أوجب المالكية في مشهور مذهبهم الحدَّ عليها أيضاً

* أن تكون المواطئةُ حيَّةً :
فلا يجب الحدُّ عند الجمهور بوطء الميتة ، إلا المالكية فيجب الحدُّ عندهم بوطء الميتة سواء كان في دبرها أو في قبلها ، واستثنوا منه الزوج فلا يُحَدُّ عندهم بوطء زوجته الميتة .. ويجب حدُّ الزنا على من أتى امرأةً أجنبيَّةً في دُبُرها أيضاً ( الجمهور وصاحبا أبي حنيفة ) وخصَّ الشافعيةُ الحدَّ بالفاعل فقط ، أمـا المفعول بها فإنَّها تُجلد وتُغَرَّب مُحْصَنَةً كانت أم غير محصنة ، واشترط أبو حنيفة أن يكون الوطءُ في القُبُل ، وإلا يكفي التعزير .

5 ـ حدُّ الزنا :
نظراً لما يترتب على الزنا من انتهاكٍ للأعراض ، واختلاط في الأنساب ، وخراب للبيوت ، وتهديد للمجتمع بالانهيار كما بيَّنا ، فقد كان حدُّ الزنا هو الرَّجْمُ بالحجارة حتى الموت ، وعلى مشهدٍ من الناس بقصد الردع ، هذا إذا كان الزاني مُحْصَناً ، سواء كان رجلاً أم امرأة ، أما الزاني البكر غير المحصن فحدُّه مائة جلدة ، سواء كان ذكراً أم أنثى ، لما جاء في قوله تعالى : (( الزَّانيةُ والزَّاني فاجلِدوا كلَّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ ، ولا تأخذْكُمْ بهما رأفَةٌ في دينِ اللهِ إنْ كنتم تؤمنونَ باللهِ واليومِ الآخرِ وليشهدْ عذابَهُما طائفةٌ من المؤمنين )) النور 2 ، واختلف الفقهاء في تغريب الزاني عاماً أو حبسه على أقوال لهم لا مجال لبسطها هنا .

ويحصل الإحصان الموجب للرجم في الزنى بتوافر الشروط الآتية : البلوغ والعقل والحرية والإسلام والوطء في نكاح صحيح ، ولا يشترط الفقهاء إحصان كل من الزانيين ، فإن كان أحدهما محصناً والآخر غير محصن ، رُجم المحصن ، وجُلد غير المحصن .

ويثبت الزنا بشهادة أربعة شهداء ، أو إقرار الزاني إقراراً صريحاً لا لَبْسَ فيه ، أو وجود قرينة أكيدة تدلُّ على الزنا ، ولا يُعدُّ الحملُ قرينةً أكيدةً على الزنا عند جمهور الفقهاء لاحتمال أن يكون الحملُ نتيجةَ وطءٍ بالإكراه أو أيَّة شُبهة أخرى تَدْفَعُ الحدَّ ، إلا إذا أقَرَّت الحاملُ نفسها بالزنا صراحةً فإنه يثبت عليها ويقام عليها الحدُّ بعد أن تضع حملها

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن حد الزنا المفضي إلى الموت ينفذ حتى على البييضة التي تلقح بأكثر من نطفة واحدة ، وهذا ما لاحظه علماء الأجنة ، فإن كل بييضة يباشرها نطفتان أو أكثر مآلها اللهاك هي والنطاف التي باشرتها ، مما يشير إلى أن سنة الله عزَّ وجلَّ هي سنة عامة تسري على كل من يخالف فطرة الله في الخلق .. ولله في خلقه شؤون !


10 
bono

بيان لمفاسد الزنا والخيانه:

1
- الزنا يجمع خلال الشر كلها من : قلة الدين ، وذهاب الورع ، وفساد المروءة ، وقلة الغيرة ، ووأد الفضيلة

2ـ يقتل الحياء ويلبس وجه صاحبه رقعة من الصفاقة والوقاحة

3ـ سواد الوجه وظلمته ، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو للناظرين



4ـ ظلمة القلب ، وطمس نوره

5ـ الفقر اللازم لمرتكبيه ، وفي أثر يقول الله تعالى : (( أما مهلك الطغاة ، ومفقر الزناة)

6ـ أنه يذهب حرمة فاعله ، ويسقطه من عين ربه وأعين عباده ، ويسلب صاحبه اسم البر، والعفيف ، والعدل ، ويعطيه اسم الفاجر ، والفاسق ، والزاني ، والخائن

7ـ الوحشة التي يضعها الله في قلب الزاني ، وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه؛ فالعفيف على وجهه حلاوة ، وفي قلبه أنس ، ومن جالسه استأنس به ، والزاني بالعكس من ذلك تماماً

8ـ أن الناس ينظرون إلى الزاني بعين الريبة والخيانة ، ولا يأمنه أحد على حرمته وأولاده

9ـ ومن أضراره الرائحة التي تفوح من الزاين ، يشمها كل ذي قلب سليم ، تفوح من فيه ، ومن جسده

10ـ ضيقة الصدر وحرجه ؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم ؛ فإن من طلب لذة العيش وطيبه بمعصية الله عاقبه الله بنقيض قصده ؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، ولم يجعل الله معصيته سبباً إلى خير قط

11ـ الزاني يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن

12ـ الزنا يجرئ على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين ، وكسب الحرام ، وظلم الخلق ، وإضاعة الأهل والعيال وربما قاد إلى سفك الدم الحرام ، وربما استعان عليه بالسحر والشرك وهو يدري أو لا يدري ؛ فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها ، ويتولد عنها أنواع أخرى من المعاصي بعدها ؛ فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند من المعاصي بعدها ، وهي أجلب شيء لشر الدنيا والآخرة ، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة

13ـ الزنا يذهب بكرامة الفتاة ويكسوها عاراً لا يقف عندها ، بل يتعداها إلى أسرتها ؛ حيث تدخل العار على أهلها، وزوجها ، وأقاربها ، وتنكس به رؤوسهم بين الخلائق

14ـ أن العار الذي يلحق من قذف بالزنا أعلق من العار الذي ينجر إلى من رمي بالكفر وأبقى ؛ إلا إن التوبة من الكفر على صدق القاذف تذهب رجسه شرعاً ، وتغسل عاره عادة ، ولا تبقي له في قلوب الناس حطة تنزل به عن رتبة أمثاله ممن ولدوا في الإسلام، بخلاف الزنا ؛ فإن التوبة من ارتكاب فاحشته ـ وإن طهرت صاحبها تطهيراً ، ورفعت عنه المؤاخذة بها في الآخرة ـ يبقى لها أثر في النفوس ، ينقص بقدره عن منزلة أمثاله ممن ثبت لهم العفاف من أول نشأتهم
وانظر إلى المرأة ينسب إليها الزنا كيف يتجنب الأزواج نكاحها وإن ظهرت توبتها ؛ مراعاة للوصمة التي أُلصقت بعرضها سالفاً ، ويرغبون أن ينكحوا المشركة إذا أسلمت رغبتهم في نكاح الناشئة في الإسلام 0

15ـ إذا حملت المرأة من الزنا ، فقتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل ، وإذا حملته على الزوج أدخلت على أهلها وأهله أجنبياً ليس منهم ، فورثهم ورآهم وخلا بهم ، وانتسب إليهم وهو ليس منهم إلى غير ذلك من مفاسد زناها

16ـ أن الزنا جناية على الولد ؛ فإن الزاني يبذر نطفته على وجه يجعل النسمة المخلقة منها مقطوعة عن النسب إلى الآباء ، والنسب معدود من الروابط الداعية إلى التعاون والتعاضد؛ فكان الزنا سبباً لوجود الولد عارياً من العواطف التي تربطه بأدنى قربى يأخذون بساعده إذا زلت به فعله، ويتقوى به اعتصابهم عند الحاجة إليه ،، كذلك فيه جناية عليه ، وتعريض به ؛ لأنه يعيش وضيعاً في الأمة ، مدحوراً من كل جانب ؛ فإن الناس يستخفون بولد الزنا ، وتنكره طبائعهم ، ولا يرون له من الهيئة الاجتماعية اعتباراً ؛ فما ذنب هذا المسكين ؟ وأي قلب يحتمل أن يتسبب في هذا المصير؟!

17ـ زنا الرجل فيه إفساد المرأة المصونة وتعريضها للفساد والتلف

18ـ الزنا يهيج العداوات ، ويزكي نار الانتقام بين أهل المرأة وبين الزاني ، ذلك أن الغيرة التي طبع عليها الإنسان على محارمه تملأ صدره عند مزاحمته على موطوءته ، فيكون ذلك مظنة لوقوع المقاتلات وانتشار المحاربات ؛ لما يجلبه هتك الحرمة للزوج وذوي القرابة من العار والفضيحة الكبرى ، ولو بلغ الرجل أن امرأته أو إحدى محارمه قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت
قال سعد بن عبادة ـ ـ (( لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ))
فبلغ ذلك رسول الله فقال : (( أتعجبون من غيرة سعد ! والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ؛ ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن )) [ أخرجه البخاري ومسلم ]

19ـ للزنا أثر على محارم الزاني ، فشعور محارمه بتعاطيه هذه الفاحشة يسقط جانباً من مهابتهن ـ كما مر ـ ويسهل عليهن بذل أعراضهن ـ إن لم يكن ثوب عفافهن منسوجاً من تربية دينية صادقة بخلاف من ينكر الزنا ويتجنبه ، ولا يرضاه لغيره ؛ فإن هذه السيرة تكسبه مهابة في قلوب محارمه ، وتساعده على أن يكون بيته طاهراً عفيفاً

20ـ للزنا أضرار جسيمة على الصحة يصعب علاجها والسيطرة عليها ، بل ربما أودت بحياة الزاني ، كالإيدز ، والهربس ، والزهري ، والسيلان ، ونحوها

21ـ الزنا سبب لدمار الأمة ؛ فقد جرت سنة الله في خلقه أنه عند ظهور الزنا يغضب الله ـ عز وجل ـ ويشتد غضبه ، فلا بد أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة
قال ابن مسعود ـ ـ : (( ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها ))






Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.