العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية > أبحاث علمية وثقافية

أبحاث علمية وثقافية مواضيع ثقافية، تحميل ابحاث علمية جاهزة، كتب الكترونية pdf، مشاريع تخرج 2019

بحث عن تعريف الرهن ، بحث علمى كامل جاهز عن تعريف الرهن

كاتب الموضوع: Salah Hamouda، في قسم: أبحاث علمية وثقافية


1 
Salah Hamouda

بحث عن تعريف الرهن ، بحث علمى كامل جاهز عن تعريف الرهن

الـــــــــــــــــــــــــــــــــرهن
تعريف الرهن
يطلق الرهن في اللغة على الثبوت والدوام، كما يطلق على الحبس. فمن الاول قولهم: نعمة راهنة، أي ثابتة ودائمة. ومن الثاني قوله تعالى: "كل نفس بما كسبت رهينة" (سورة المدثر آية رقم 38) أي محبوسة بكسبها وعملها. وأما معناه في الشرع: فقد عرفه العلماء بأنه جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع وثيقة بدين (2)، بحيث يمكن أخذ ذلك الدين، أو أخذ بعضه من تلك العين. فإذا استدان شخص دينا من شخص آخر وجعل له في نظير ذلك الدين عقارا أو حيوانا محبوسا تحت يده حتى يقضيه دينه، كان ذلك هو الرهن شرعا. ويقال لمالك العين المدين: "راهن"، ولصاحب الدين الذي يأخذ العين ويحبسها تحت يده نظير دينه: " مرتهن " كما يقال للعين المرهونة نفسها: "رهن".
مشــــــــــــروعيـــــــته
الرهن جائز، وقد ثبت بالكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب: فلقول الله تعالى: "وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة، فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته وليتق الله ربه"(سورة البقرة آية رقم 283). وأما السنة: فقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي, طلب منه سلف الشعير، فقال: إنما يريد محمد أن يذهب بمالي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كذب، إني لامين في الارض، أمين في السماء، ولو ائتمنني لاديت، اذهبوا إليه بدرعي". وروى البخاري وغيره عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، قالت: "اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما ورهنه درعه". وقد أجمع العلماء على ذلك، ولم يختلف في جوازه ولا مشروعيته أحد، وإن كانوا قد اختلفوا في مشروعيته في الحضر. فقال الجمهور: يشرع في الحضر، كما يشرع في السفر، لفعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، له وهو مقيم بالمدينة، وأما تقيده بالسفر في الآية فإنه خرج مخرج الغالب، فإن الرهن غالبا يكون في السفر. وقال مجاهد والضحاك، والظاهرية: لايشرع الرهن إلا في السفر استدلالا بالآية. والحديث حجة عليهم.
شــــــــــــــــــــروط صحته
يشترط لصحة عقد الرهن الشروط الآتية: أولا: العقل. ثانيا: البلوغ. ثالثا: أن تكون العين المرهونة موجودة وقت العقد، ولو كانت مشاعة. رابعا: أن يقبضها المرتهن أو وكيله. قال الشافعي: لم يجعل الله الحكم إلا برهن موصوف بالقبض، فإذا عدمت الصفة وجب أن يعدم الحكم. وقالت المالكية: يلزم الرهن بالعقد ويجبر الراهن على دفع الرهن ليحوزه المرتهن، ومتى قبضه المرتهن فإن الراهن يملك الانتفاع به، خلافا للشافعي الذي قال: بأن له حق الانتفاع ما لم يضر بالمرتهن.
انتفـــــــــــــاع المرتهن بالرهن
عقد الرهن عقد يقصد به الاستيثاق وضمان الدين وليس المقصود منه الاستثمار والربح، وما دام ذلك كذلك فإنه لا يحل للمرتهن أن ينتفع بالعين المرهونة، ولو أذن له الراهن، لانه قرض جر نفعا، وكل قرض جر نفعا فهو ربا. وهذا في حالة ما إذا لم يكن الرهن دابة تركب أو بهيمة تحلب، فإن كان دابة أو بهيمة فله أن ينتفع بها نظير النفقة عليها فإن قام بالنفقة عليها كان له حق الانتفاع، فيركب ما أعد للركوب كالابل والخيل والبغال ونحوها ويحمل عليها، ويأخذ لبن البهيمة كالبقر والغنم ونحوها. والادلة على ذلك ما يأتي:
عن الشعبي، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهونا، والظهر يركب (2) بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويحلب النفقة ". قال أبو داود: وهو عندنا صحيح، وقد أخرجه آخرون منهم البخاري والترمذي وابن ماجه. وعن أبي هريرة أيضا، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول: " الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ". رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي. وفي لفظ: " إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته ". رواه أحمد، رضي الله عنه.
وعن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " الرهن محلوب مركوب " أو " مر كوب محلوب " كما جاء في رواية أخرى.
مــــــــؤنة الـــــــــــرهن ومنافعه
مؤونة الرهن وأجرة حفظه وأجرة رده على مالكه. ومنافع الرهن للراهن، ونماؤه يدخل في الرهن، ويكون رهنا مع الاصل، فيدخل فيه الولدوالصوف والثمرة واللبن، لقوله صلى الله عليه وسلم: " له غنمه، وعليه غرمه ". وقال الشافعي: لايدخل شئ من ذلك في الرهن. وقال مالك: لايدخل إلا الولد وفسيل النخل. فإذا أنفق المرتهن على الرهن بإذن الحاكم مع غيبة الراهن وامتناعه كان دينا للمنفق على الراهن.
الــــــــــــرهن أمـــــــــــانة
والرهن امانة في يد المرتهن، لا يضمن إلا بالتعدية عند أحمد والشافعي. بقاء الرهن حتى يؤدى الدين: قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من رهن شيئا بمال فأدى بعضه وأراد إخراج بعض الرهن فإن ذلك ليس له حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه.
غــــــــــــــلق الـــــــــرهن
كان من عادة العرب أن الراهن إذا عجز عن أداء ما عليه من دين خرج الرهن عن ملكه، واستولى عليه المرتهن، فأبطله الاسلام ونهى عنه. ومتى حل الاجل لزم الراهن الايفاء وأداء ما عليه من دين، فإن امتنع من وفائه ولم يكن أذن له ببيع الرهن أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن باعه وفضل من ثمنه شئ فلمالكه، وإن بقي شئ فعلى الراهن. ففي حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر: أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى، فمضى الاجل، فقال الذي ارتهن: منزلي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه ". رواه الشافعي والاثرم والدارقطني، وقال: إسناده حسن متصل. قال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام: ورجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله.
اشـــــتراط بــــــــيع الرهن عند حلول الاجل
فإذا اشترط بيع الرهن عند حلول الاجل جاز هذا الشرط وكان من حق المرتهن أن يبيعه، خلافا للامام الشافعي الذي يرى بطلان الشرط. بطلان الرهن: ومتى رجع الرهن إلى الراهن باختيار المرتهن بطل الرهن.
أركــــــــــــــان عقد الرهن
تمهيد:ذهبالشافعية إلى أن أركان عقد الرهن أربعة: عاقد - وصيغة - ومرهون - ومرهون به.وذهبالحنفية إلى أن ركن عقد الرهن الصيغة فقط، وما تبقى من الأركان فإنما هو شرائطلهذا الركن.
المبحث الأول: في العــــــــــــاقد
الركنالأول: العاقد، وهما الراهن والمرتهن، ويشترط في كل منهما ما يلي:
أولــاً:أن يكون مكلفاً وذلك بأن يكون بالغاً عاقلاً، فلا يصح الرهن والارتهان من صبي غيربالغ ولو كان مميزاً عاقلاً، كما لا يصح ذلك من مجنون.
وذهبالحنفية إلى أنه لا يشترط البلوغ في عقد الرهن، بل يكتفي بأن يكون عاقلاً مأذوناً،وهذا الإذن يكون من وليه.
ثانـــياً:أن يكون مختاراً: فلا يصح الرهن والارتهان من المكره، لأن عقد المكره غير صحيح.ثالـــثاً:أن يكون من أهل التبرع: فلا يصح أن يرهن الولي مال من هو ولي عليه، من صبي أومجنون أو سفيه،ولا يصح أن يرتهن لهم، لأنه ليس أهلاً للتبرع من أموالهم.
أماالمنع من الرهن لهم فلأنه يمنع من التصرف في المرهون، فهو حبس لما لهم من غير عوض.وأماالمنع من الارتهان، فلأن الولي في حال الاختيار، لا يبيع إلا بحال مقبوض قبلالتسليم فلا ارتهان.وقداستثنى الفقهاء: من أهلية التبرع مسألتين: يصح فيهما للولي أن يرهن وأن يرتهن:
المسألةالأولى: أن يكون الرهن والارتهان للضرورة، وذلك كأن يرهن على ما يقترض لحاجةالمؤنة والنفقة، ليوفي من غلة منتظرة أو دين لهم يحّل أجله، أو من متاع كاسد يرجىنفاقه وكأنيرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلاً لضرورة خوف نهب أو نحوه.
المسألةالثانية: أن يكون في الرهن والارتهان غبطة ظاهرة، وذلك كأن يرهن ما يساوي مائة علىما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوي مائتين مثلاً.وكأن يرتهن على ثمن ما يبيعه نسيئة بمائتين، وهو يساوي أقلّ من ذلك.
فــــــــــــائــدة: ويشترط في حال الرهن أن يكون الرهن عند أمينموسر، وأن يشهد بذلك، وأن يكون الأجل قصيراً عرفاً، فإن فقد شرط من ذلك لم يصحالرهن.
المبحث الثاني: في الصيـــــغة
الركنالثاني: الصيغة، وهي الإيجاب والقبول، كأن يقول الراهن:
رهنتكداري هذه بما لك عليّ من الدين، أو خذ هذا الكتاب رهناً بما لك عليّ من الدين،فيقول المرتهن قبلت.ولايشترط في الصيغة أن تكون بهذه الألفاظ، بل يقوم مقامها كل لفظ يدل عليها.
الرهن بالمعاطاة:
الأصحعند الشافعية أنه لا ينعقد الرهن بالمعاطاة.وصورةالمعاطاة كما ذكره المتولي أن يقول الراهن: أقرضني عشرة لأعطيك ثوبي هذا رهناً،فيعطيه العشرة ويقبضه الثوب.
وذهببعض الحنيفة إلى أن الركن الإيجاب فقط، لأن الرهن عقد تبرع كالهبة وغيرها منالتبرعات فلا يلزم فيه القبول. بل القبول شرط لتمام العقد.
وذهبالبعض الآخر إلى إجازة الرهن بالتعاطي.وذهبجمهور الفقهاء من أنه لابدّ في الرهن من إيجاب وقبول بلفظ يدل على الرهنوالارتهان.
المبحث الثالث: في المـــــــرهون
الركنالثالث: المرهون، وقد اشترط الفقهاء في الشيء الذي يصح أن يكون رهناً شروطاً منها:أولاً:أن يكون عيناً: فلا يصح رهن المنفعة، كأن يرهن سكنى دار، لأن المنفعة تتلف بمرورالزمن، فلا يحصل بها استيثاق، ولا يصح أيضاً رهن الدين لأنه غير قادر على تسليمه.
ثانياً:أن يكون قابلاً للبيع، وذلك بأن يكون موجوداً وقت العقد، وأن يكون مالاً متقوماًقد وقع عليه التملك مقدوراً على تسليمه.
وعلى هذا فلا يجوز رهن المعدود عند العقد، كما إذا رهن ما يثمر نخيله العام، أو ما تلدأغنامه السنة ونحو ذلك.
- ولا يصح رهن الميتة والدم والخنزير والخمر لانعدام ماليته، ومن الميتة صيد الحرموالإحرام، فإنهما ليسا بمال بالنسبة إلى الصائد.
- وأجاز الحنفية رهن الخمر والخنزير وارتهانهما فيما بين أهل الذمة، لأن ذلك مالبالنسبة لهم، وأما في حق المسلم راهناً أو مرتهناً فلا يصح.
- ولا يصح رهن ما لم يقع عليه التملك كالحطب والحشيش والصيد من المباحات.
- ولا يصح رهن الطير بالهواء، والأموال الغارقة في البحر لأنه غير مقدور علىتسليمها.ولا يشترط في العين المرهونة أن تكون مملوكة للراهن، بل يصح أن يرهن عيناً مملوكةللغير إذا أذن المالك له برهنها.
ثـــالــــثاً: أن يكون مفرغاً وهذا شرط الحنفية بخلاف الجمهور بمعنى أن لا يكون مشغولاً بما ليسبمرهون مما يملكه الراهن، فإن رهنه داراً فيها متاعه لم يصح، والعبرة بالتفريغ وقتالقبض لا وقت العقد، لأن المانع هو الشغل.
فلو كان الأمر على العكس بأن كان الرهن شاغلاً ملك الراهن، بأن رهنه المتاع الذي فيالدار فإنه يصح.
رابــــــعاً:أن يكون محوزاً : وهذا شرط عند الحنفية بخلاف الجمهور أي مجموعاً لا متفرقاً، فلايصح رهن الثمر على الشجر.
خــــامساً: أن يكون مميزاً: وهذا شرط عند الحنفية بخلاف الجمهور أي لا يكون مشاعاً كنصف دارعلى الشيوع، أو نصف سيارة أو ما أشبه ذلك.
-ولم يشترط جمهور الفقهاء التميز، بل أجازوا رهن المشاع.
المبحث الرابع: في المرهــــــــون به
الركنالرابع: المرهون به، وهو الدين الذي يكون في مقابلة الرهن، وقد اشترط فقهاءالشافعية في المرهون به شروطاً هي:
أولـــاً:أن يكون ديناً مهما كان سببه، سواء أكان بيعاً أم قرضاً أم إتلافاً، فلا يصح الرهنبالعين مضمونة كانت كالمغصوب، أو أمانة كالوديعة والعارية، لأن الله سبحانه ذكرالرهن في المداينة فلا يثبت في غيرها، ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون، وذلكمخالف لغرض الرهن عند البيع.
أماالحنفية فقد قسموا العين إلى ثلاثة أقسام:
الـــأول: عين غير مضمونة أصلاً، وهي كالوديعة والعارية ومال الشركة والمضاربة، فهذه لا يجوزالرهن بها بالاتفاق.
الــثاني: عين مضمونة بغيرها، وتلك كالمبيع في يد البائع فإنه مضمون بغيره وهو الثمن لابنفسه، فلو هلك المبيع في يد البائع سقط الثمن عن المشتري، وهذا أيضاً لا يصحالرهن به.
الثالث:عين مضمونة بنفسها، وهي التي يجب مثلها عند الهلاك، إن كان لها مثل، أو قيمتها إنلم يكن لها مثل، وهذه كالمغصوب في يد الغاصب، والمقبوض على سوم الشراء، والمهر فييد الزوج، وبدل الخلع في يد الزوجة، وبدل الصلح على دم العمد، فهذه يجوز الرهنبها، فإن كانت قائمة وجب تسليمها، وإن هلكت وجبت قيمتها، والقيمة دين، فيكون الرهنبها في مقابل دين فصح.
وذهبالحنابلة إلى أنه يجوز الرهن بالعين المضمونة، لأن الرهن شرعاً: "هو توثقةدين غير سلم ودين كتابة لعدم لزومه، أو توثقة عين مضمونة كعارية ومقبوض على وجهسوم بعين ..."
ثانياً: ذهب الشافعية والحنابلة أن يكون هذا الدين ثابتاً، فلا يصح الرهن بغير الدينالثابت، كنفقة زوجة عن يوم غد، وعمّا سيقترضه، لأن الرهن وثيقة بحق، فلا تقدم عليهكالشهادة.
وذهبالحنفية إلى جواز الرهن "بالدين الموعود" كأن يقول الراهن: رهنتك هذهالدار لتقرضني ألف دينار مثلاً، فهذا رهن بدين على وشك الثبوت، وقد أجاز ذلكالحنفية نظراً للحاجة.
ثالثاً: أن يكون الدين لازماً أو آيلاً إلى اللزوم: وذلك كدين القرض وثمن المبيع نسيئةوالأجرة والصداق وعوض الخلع ومال الصلح وأرش الجناية، وكثمن المبيع في زمن الخيارإذا كان الخيار للمشتري، لأنه آيل إلى اللزوم، والثمن فيه ملك للبائع فيصح الرهنبه، وأما إذا كان الخيار للبائع وحده فإن ملك المبيع له والثمن للمشتري فلا رهن.
وعلى هذا فلا يصح الرهن بجعل الجعالة قبل الفراغ، لأنه لا لزوم فيها، إذ لكل من الطرفينفسخها متى شاء.
رابـــعاً: أن يكون الدين معلوماً للعاقدين قدراً وصفة: فلا يصح الرهن بدين مجهول لهما أولأحدهما.
المبحث الخامس: في رهن المشاع
ذهبالحنفية إلى أن المرهون يجب أن يكون مميزاً، وعلى هذا فلا يصح عندهم رهن المشاع،سواء أكان قابلاً للقسمة أم غير قابل لها.والمشاع هو كل مملوك ليس بمقسوم ولا معزول.
وذهب جمهور الفقهاء من شافعية وحنابلة ومالكية إلى جواز رهن المشاع، لأن ما جاز بيعهعندهم جاز رهنه.
الفصل الثالث
في قبض الرهن وكيفية القبض
المبحث الأول: في قبض الرهن:
ذهبالجمهور - الحنفية والشافعية والحنابلة- إلى أن قبض الرهن شرط للزوم عقد الرهن فمالم يحدث قبض لا يلزمه الرهن، بل للراهن أن يرجع عن العقد.
وذهب المالكية إلى أن الرهن يلزم بمجرد العقد ولا يحق للراهن الرجوع بعد العقد، بل يجبرعلى الإقباض.
المبحث الثاني: في كيفية قبض الرهن
الرهنإما أن يكون منقولاً وإما أن يكون غير منقول وإما أن يكون مشاعاً.
1-كيفية قبض الرهن المنقول:ذهبالشافعية والحنابلة وبعض الحنفية إلى أن المنقول قبضه نقله أو تناوله، ولا يكتفي فيهبالتخلية بينه وبينه.وذهبجمهور الحنفية إلى أن التخلية في الرهن وفي البيع قبض لأن التخلية تسليم.
2-كيفية قبض الرهن غير المنقول:اتفق الفقهاء على أن قبض الرهن غير المنقول إنما يكون بالتخلية، وهي عبارة عن رفعالموانع من القبض، والرهن غير المنقول كالعقار ونحوه.
3-كيفية قبض المرهون المشاع:إذاكان المرهون مشاعاً، فإن كان مما ينقل تم القبض بتسليم كله، ويشترط إذن الشريكبالنقل والقبض، لأنه لا يحصل قبضه إلا بالنقل، فإن أبى الشريك ولم يأذن بالنقل،فإن رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض، وإن تنازعا نصب الحاكمعدلاً يكون في يده لهما.
وأما إن كان مما لا ينقل كالعقار، فإقباضه يكون بالتخلية، ولا يشترط إذن الشريك في هذهالحالة.
* * *
الفصل الرابع
في أحكــــــــــام الــــرهن الصحــــيح
المبحث الأول: في أحكام الرهنالصحيح:وهو الرهن الذي استوفت شروطه وأركانه.
أحكامالرهن الصحيح حال بقاء الرهن في يد المرتهن وفيه مسائل:
1-حبس الرهن.
2-حفظ الرهن ومؤنته.
3-يد المرتهن.
4-الانتفاع بالرهن.
5-التصرف في الرهن.
6-تسليم الرهن وردّه عند فكاكه بوفاء الدين.
7-بيع الرهن.
المسألة الأولى: في حبس الرهن
ذهبالشافعية إلى أن استدامة القبض ليس بشرط، وأن حبس الرهن ليس على وجه الدوام، بليجوز للراهن استرداد العين المرهونة للانتفاع بها، إن لم يمكن الانتفاع إلابالاسترداد، فإن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد إلا إذا أذن له المرتهن. لكنلا ينتفع بما ينقص العين المرهونة كما سيأتي.
وذهب الجمهور -الحنفية والمالكية والحنابلة- إلى أن مقتضى عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاءواستحقاق الحبس الدائم، لتحصيل مقصوده وهو الاستيثاق، وذلك لا يحصل إلا بثبوت اليدعليه.
وعلىرأيهم هذا لا يمكّن الراهن من استرداد العين للانتفاع بها بوجه ما، وهذا هو الذييدفع الراهن إلى المبادرة إلى تسديد الدين حتى يسترد الرهن.
المسألة الثانية: في حفظ الرهن ومؤنته
-حفظ الرهن: يجب على المرتهن أن يحفظ الرهن الذي تحت يده، لأن من كانت له اليد كانعليه الحفظ، ولأن له مصلحة في حفظ الرهن وبقائه، كي يستوفي حقه منه عند تعذرالاستيفاء من الرهن.
وعلىالمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه، وهذا هو الأصل، لما أنه العاقد الملتزم بالحفظبمقتضى العقد.
وذهبالحنفية إلى أن الرهن كالوديعة، فكما أن الوديعة يجوز أن يحفظها بمن في عياله،كذلك الرهن يجوز فيه ذلك.
ومعنىبمن في عياله أي: من يساكنه دون اعتبار للنفقة كالزوجة والخادم والأجير الذي يتصرففي مال المرتهن.
وأمامؤنة الرهن:ذهبالشافعية إلى أن على الراهن مؤنة الرهن، ويجبر عليها للمحافظة على حق المرتهن،فعلى الراهن علف دابة وسقي أشجار، وقطع ثمر ونحو ذلك. والدليل على ذلك قوله عليهالصلاة والسلام في الرهن: "له غنمه وعليه غرمه".
وذهبالحنفية إلى التفصيل فقالوا:
1-إن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن وتبقيته فهو على الراهن، لأنه ملكه، فعليهكفايته ومؤنته. وذلك كعلف الدابة وسقي البستان وأجرة الراعي وما أشبه ذلك.
2-إن ما كان لحفظه فهو على المرتهن، وهذا لأن الإمساك والحبس حق له، والحفظ واجبعليه، فيكون بدله عليه، وذلك كأجرة الحافظ وأجرة محل الحفظ وما أشبه ذلك.
وبناءعلى هذا أنه لو شرط الراهن للمرتهن أن يعطيه أجرة حفظ الرهن لا يستحق شيئاً لأنالحفظ واجب عليه.
3-إن كل ما كان لردّ الرهن إلى يد المرتهن، كحيوان ندّ، أو ردّ جزء منه إلى يده،كمداواة عضو جريح أو ما أشبه ذلك فهو منقسم على المضمون والأمانة، فالمضمون علىالمرتهن والأمانة على الراهن، وذلك يكون عندهم إذا كانت قيمة الرهن أكثر من قيمةالدين، فما يقابل الدين فهو مضمون، وما يزيد فهو أمانة، وأما إذا كانت قيمة الرهنمماثلة للدين فهو مضمون كله ومؤنة ردّه على المرتهن وحده.
المسألة الثالثة: في يد المرتهن:
ذهبالشافعية والحنابلة إلى أن يد المرتهن يد أمانة، فلا يضمن المرتهن العين المرهونة،ولا يسقط عن الراهن شيء بمقابلة هلاك الرهن. إلا إذا تعدى المرتهن في هلاك الرهن.
وذهبالحنفية إلى أن يد المرتهن يد ضمان، فيضمن المرتهن عند هلاك الرهن، ولو لم يكن منهتعدٍ ولا تقصير.
فــــــــــائدة:الفرق بين يد الأمانة ويد الضمان
أنيد الأمانة لا يضمن صاحبها إلا بالتعدي وأما يد الضمان فإن صاحبها يضمن سواء تعدىأو لم يتعدَّ.
المسألة الرابعة: في الانتــفاع بالرهن
الانتفاع بالرهن على نوعين
أحدهما:انتفاع الراهن بالرهن. ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الراهن يحق له الانتفاع بالرهن،بسكنى الدار، والاكتساب بالسيارة والدابة.
واشترطوا أن لا ينقص الانتفاع من العين المرهونة أو يتلفها، ودليلهم قول رسول الله صلى اللهعليه وسلم: "لا يَغْلَق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه".
أما الانتفاع الذي فيه ضرر على المرتهن كلبس الثوب والسفر بالرهن، أو تأجيره ممن يسافربه فيمنع منه الراهن، لأن لبس الثوب يعرضه للتلف، ولأن في السفر خطراً محتملاً ولاضرورة له.
لكنإن أذن المرتهن فيما منع منه الراهن جاز.
وذهبالحنفية إلى أنه ليس للراهن الانتفاع بالرهن مطلقاً بوجه من الوجوه، لا بلبس ولاركوب ولا سكنى ولا غير ذلك، بل تعطل المنافع حتى يكون الوفاء.
ثانيهما:انتفاع المرتهن بالرهن:اتفقالفقهاء على الأمور التالية:
1- أن عين الرهن ومنافعه ملك للراهن.
2-أن المرتهن لا يحلّ له أن ينتفع بشيء من الرهن إذا لم يأذن له المالك، إذا لم تكنالعين المرهونة مركوباً أو محلوباً.
واختلفوافي أمرين:
الأول:في انتفاع المرتهن بالرهن إذا أذن الراهن.
الثاني:فيما إذا كان المرهون مركوباً أو محلوباً.
الأمر الأول:
انتفاع المرتهن بالرهن إذا أذن الراهن
ذهبالشافعية إلى أنه إذا شرط في العقد أن يكون الانتفاع بالمرهون للمرتهن فسد الشرط،وكذا فسد الرهن في الأظهر، لمخالفة الشرط مقتضى العقد.
وأماإذا لم يكن مشروطاً في العقد، فالظاهر جواز ذلك عندهم، لأن للمالك أن يتصرف فيملكه بما لا يضيع فيه حق الآخرين.
وذهبالحنابلة إلى أنه إن كان الانتفاع بغير عوض، وكان دين الرهن قرضاً لم يجز، لأنهيكون قرضاً يجر منفعة وذلك حرام، وإن كان الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غيرالقرض جاز ذلك.
وأماإذا كان الانتفاع بعوض مثل إن استأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرِة مثلها من غيرمحاباة جاز في القرض وغيره، لكونه ما انتفع بالقرض بل بالإجارة، وإن حاباه في ذلكفحكمه حكم الانتفاع بغير عوض، لا يجوز في القرض ويجوز في غيره.
وذهبالحنفية إلى ثلاثة أقوال مختلفة:
أحدها:أنه لا يحلّ انتفاع المرتهن بالرهن ولو أذن الراهن وعلل ذلك بأنه إذن له بالربا،لأنه يستوفي دينه كاملاً، فتبقى المنفعة فضلاً، فيكون ربا. ولعلَّ هذا القول محمولعلى الديانة لا الحكم.
ثانيها:أنه يجوز له الانتفاع بالرهن إذا أذن الراهن بذلك، سواء أكان الإذن في العقد أمكان خارجه، لأن الرهن يقتضي الحبس إلى أن يستوفي دينه دون الانتفاع، فلا يجوز لهالانتفاع إلا بتسليط منه، وإن فعل كان متعدياً، ولا يبطل الرهن بالتعدي.
ثالثها:أنه يمنع الانتفاع المشروط في العقد، لأنه قرض جر منفعة فهو ربا، فإذا لم يكنمشروطاً فلا بأس، والغالب من أحوال الناس أنهم يريدون عند الدفع الانتفاع، ولولاهلما أعطاه الدراهم، وهذا بمنزلة الشرط، لأن المعروف كالمشروط وهو مما يعين المنع.
الأمرالثاني: إذا كان المرهون مركوباً أو محلوباً:ذهبجمهور الفقهاء إلى عدم جواز الانتفاع للمرتهن بالرهن بغير إذن الراهن ولو كانمركوباً أو محلوباً.
وذهبالحنابلة إلى جواز الانتفاع بالرهن للمرتهن إذا كان ظهراً يركب، أو حيواناً يحلب،بمقدار ما ينفق المرتهن ولو لم يأذن الراهن.
لقولِرسول الله صلى الله عليه وسلم: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ولبن الدريشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".
المسألة الخامسة: في التصرف في الرهن
المرادبالتصرف كل عمل ينشئ التزاماً وينتج أثراً شرعياً، وذلك كالهبة والبيع والوقفوالعتق وما أشبه ذلك.
أولاً:تصرف الراهن بغير إذن المرتهن:
ذهبالشافعية والحنابلة إلى أنه ليس للراهن في هذه الحال تصرف يزيل الملك كالهبةوالبيع والوقف، فإن تصرف الراهن بطل هذا التصرف ولم يترتب عليه أي أثر شرعي. وإنمالم يجيزوا تصرفات الراهن، لأنه وثيقة بيد المرتهن، فلو أجزنا ذلك لفاتت الوثيقة.
وكماإنه لا يجوز أن يتصرف تصرفاً يزيل الملك لا يجوز له أن يتصرف تصرفاً ينقص المرهونكإجارته مدة تحلّ الدين قبل انتهائها، لأن ذلك يقلل الرغبة في شراء المرهون، فإنكان الدين يحّل مع انتهاء المدة أو بعدها جاز له التصرف في ذلك.
وكذلكلا يجوز له رهنه من غيره، لأنه يزاحم حق الأول، فيفوت مقصود الرهن.وذهبالحنفية إلى التفصيل في هذا التصرف:
1-إذا كان التصرف بيعاً انعقد البيع موقوفاً، سواء علم المشتري بذلك أم لم يعلم.ووجهالوقف هو أن الراهن لا يتصرف في خالص حقه، إذ تعلق به حق المرتهن، وهو الحبس،فيتوقف على إجازته.
فإذاأجاز المرتهن البيع نفذ، لأن عدم النفاذ لمكان حقه، فإن رضي ببطلان حقه زال المانعفنفذ البيع. وإن لم يجزه بطل البيع.
هذاالكلام في حق البائع، أما المشتري، وإن لم يجز المرتهن البيع فإن المشتري بالخيارإن شاء صبر إلى فكاك الرهن، أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ البيع لأن هذا الفسخلقطع المنازعة وهو إلى القاضي.
2-إذا كان التصرف هبة من غير المرتهن أو صدقة انعقد أيضاً موقوفاً على إذن المرتهن،فإن لم يأذن بطل ذلك، وأن أذن نفذ، وفي هذه الحالة يبطل عقد الرهن، لأنه زال عنملكه لا إلى بدل بخلاف البيع.
3-إذا كان التصرف إجارة توقف على إذن المرتهن، فإن لم يأذن بطلت، لأن قيام ملك الحبسله يمنع الإجارة، ولأن الإجارة بعقد الانتفاع، وهو لا يملك الانتفاع بنفسه، فكيفيملكه غيره، وإن أذن جازت الإجارة، وبطل عقد الرهن، لأن الإجارة إذا جازت -وهي عقدلازم - لا يبقى الرهن ضرورة، والأجرة للراهن لأنها بدل منفعة مملوكة له، وولايةقبض الأجرة له لأنه هو العاقد، ولا تكون الأجرة رهناً، لأن الأجرة بدل المنفعة،والمنفعة ليست بمرهونة فلا يكون بدلها مرهوناً، كل هذا إذا كانت الإجارة لغيرالمرتهن، أما إذا كانت له جازت الإجارة وبطل الرهن إذا جدد المرتهن القبض للإجارة،لأن قبض الرهن غير قبض الإجارة، فقبض الرهن مضمون، وقبض الإجارة أمانة.
ثانياً:تصرف المرتهن بغير إذن الراهن:
ذهبالجمهور إلى أنَّ تصرف المرتهن بغير إذن الراهن يعدُّ تصرفاً لاغياً، فإذا أسلمالعين كان في ذلك متعدياً غاصباً.
وذهبالحنفية إلى أن تصرفاته موقوفة على إذن الراهن، فإن أجاز صحت ويبطل الرهن، وإلا
بطلت، لكن في حال إجازة البيع يبقى الثمن رهناً.
ثالثاً:تصرف الراهن بإذن المرتهن:
ذهبالشافعية إلى أنه إذا تصرف الراهن بإذن المرتهن تصرفاً يزيل الملك نفذ هذا التصرف،وبطل الرهن، لكن للمرتهن الرجوع عن الإذن قبل تصرف الراهن، لأن حقه باق، كماللمالك أن يرجع قبل تصرف الوكيل.
وذهبالحنفية إذا باع أو وهب من أجنبي خرج المرهون عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدأ.
رابعاً:تصرف المرتهن بإذن الراهن:
ذهبالحنفية والشافعية إلى أنه إذا تصرف المرتهن بإذن الراهن تصرفاً يزيل الملك صح هذاالتصرف ويبطل الرهن.
المسألة السادسة: في تسليم الرهن للراهن
وردّه عند فكاكه بوفاء الدين:
الفرعالأول: تسديد بعض الدين:
ذهبالفقهاء إلى أنه لا ينفك شيء من الرهن حتى يؤدي دينه كله أو يبرئه المرتهن منالدين أو يفسخ الرهن.
الفرعالثاني: في تسديد الدين كله:
ذهبالفقهاء إلى أنه إذا سدّد الراهن ما عليه من الدين انفك الرهن، ووجب تسليمه إليه. وذهبتالحنفية إلى أنه يتبع في التسليم المراحل التالية:
أولاً:إذا طالب المرتهن بدينه يؤمر بإحضار الرهن إن كانت المطالبة في البلد الذي وقع فيهالرهن، فإن كانت المطالبة بالدين في غير البلد الذي وقع فيه العقد وكان الرهن ممالا مؤنة في إحضاره أمر المرتهن أيضاً بإحضار الرهن. لأن الأماكن كلها في حقالتسليم كمكان واحد فيما ليس له حمل ولا مؤنة.
ثانياً:فإذا أحضر المرتهن الرهن يؤمر الراهن بتسديد الدين، فإذا فعل سلمه المرتهن الرهن.
وإنماأمر الراهن بذلك ليتعين حق المرتهن بتسليم الدين كما تعين حق الراهن في الرهنتحقيقاً للتسوية بينهما.
أماإذا طالب المرتهن بالدين في غير محل العقد وكان لحمله مؤنة يستوفي دينه ولا يكلفإحضار الرهن، لأن هذا نقل، والواجب عليه التسليم بمعنى التخلية، لا النقل من مكانإلى مكان لأنه يتضرر به ولم يلزمه، لكن في هذه الحال للراهن أن يحلفه بالله أنه ماهلك.
ثالثاً:وهو وجوب تسليم المرهون عند الافتكاك - فيتعلق به معرفة وقت وجوب التسليم، فوقتوجوب التسليم ما بعد قضاء الدين، يقضي الدين أولاً ثم يتسلم الرهن، لأن الرهنوثيقة، وفي تقديم تسليمه إبطال للوثيقة، ولأنه لو سلم الرهن أولاً فمن الجائز أنيموت الراهن قبل قضاء الدين، فيصيرَ المرتهن كواحد من الغرماء فيبطل حقه، فلزمتقديم قضاء الدين على تسليم الرهن، إلا أن المرتهن إذا طلب الدين يؤمر بإحضارالرهن أولاً، ويقال له أحضر الرهن إذا كان قادراً على الإحضار من غير ضرر زائد، ثميخاطَب الراهن بقضاء الدين، لأنه لو خوطب بقضائه من غير إحضار الرهن، ومن الجائزأن الرهن قد هلك وصار المرتهن مستوفياً دينه من الرهن، فيؤدي إلى الاستيفاء مرتين.
المسألة السابعة: في بيع الرهن
ذهبالشافعية إلى أن حق البيع للراهن أو وكيله، ويكون ذلك بإذن من المرتهن، لأن لهحقاً فيه، فإن لم يأذن المرتهن بالبيع قال له الحاكم، ائذن في بيعه أو أبرئه، وذلكدفعاً لضرر الراهن، فإن أصر على الامتناع باعه الحاكم عليه، ووفى الدين من ثمنهدفعاً للضرر.
ولوطلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ذلك ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه، فإن أصر علىالامتناع باعه الحاكم دفعاً للضرر عن المرتهن. هذا إذا لم يكن له وفاء غير الرهن،فإن كان له ما يفي به الدين لم يتعين بيع الرهن. وكذلك الحكم إذا طلب المرتهن بيعهوكان الدين حالاًّ، وكان الراهن غائباً.
أماإذا باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحضرته صح البيع، وإلا فلا، لأنبيعه لغرض نفسه فيتهم في الغيبة بالاستعجال وترك التحفظ دون الحضور.
وهناكقول ثانٍ أنه يصح مع عدم حضوره كما لو أذن له في بيع غيره.
وهناكقول ثالث عندهم هو أنه لا يصح بيعه حضر الراهن أم لم يحضر، لأن الإذن له فيه توكيلفيما يتعلق بحقه، إذ المرتهن مستحق للبيع.
وذهبالحنفية إلى أن للراهن والمرتهن حقاً في العين المرهونة، أما الراهن فملكه، وأماالمرتهن فلأنه أحق بماليته من الراهن ولذلك لا ينفرد أحدهما ببيعه دون إذن منالآخر.
فإذاأذن الراهن للمرتهن ببيعه باعه، واستوفى حقه منه، وكذلك إذا أذن الوكيل له فيالبيع.
فإنحّل الأجل وكان الراهن غائباً أجبر الوكيل على بيعه، لأن حق المرتهن تعلق بالبيع،وفي الامتناع إبطال لحق، فيجبر عليه.
وكيفيةالإجبار أن يحبسه القاضي أياماً ليبيع، فإن امتنع بعد ذلك فالقاضي يبيعه عليهدفعاً للضرر.
وأماإذا لم يأذن بالبيع لأحد، طولب بالوفاء، فإن امتنع أجبره القاضي على البيع بمايراه مناسباً، من حبس أو تعزيز.
وعند أبي حنيفة لا يبيعه عليه، لأن البيع عليه بمثابة الحجر على ماله، ولا يكون إلا فيالغائب للضرورة، وأما الحاضر فلا يحجر عليه عنده.
المبحث الثاني: في أحكام الرهن
الصحيح حال هلاك العين المرهونة:إنهلاك العين المرهونة لا يخلو من أحد أمرين: إما أن تهلك بنفسها وإما أن تهلكباستهلاك أحد لها، سواء أكان المستهلك الراهن أم المرتهن أم أجنبياً.
أولاً:هلاك العين المرهونة بنفسها:إذاهلكت العين المرهونة بنفسها فلا يخلو الأمر من إحدى حالين: إما أن يكون هلاكهابتعد وتقصير وإهمال، أو يكون من غير تعد ولا تقصير:
الحالةالأولى: هلاك العين بتعد أو تقصير:اتفقالفقهاء على أن العين المرهونة إذا هلكت بتعد أو تقصير فإن المتعدي يضمنها، سواءأكان المتعدي الراهن أم المرتهن أم الأجنبي، وسواء أقلنا إن يد المرتهن على الرهنيد أمانة أم قلنا إن يده يد ضمان. فيلزم الضمان بالتعدي، فيوضع مثلها إن كانت مماله مثل، أو توضع قيمتها إن كان قيمية، ويوضع ذلك رهناً مكانها.
الحالةالثانية: هلاك العين المرهونة بلا تعد أو تقصير:اتفقالفقهاء فيما إذا هلكت العين المرهونة عند المرتهن بلا تعدٍ أو تقصير،
ذهبالشافعية والحنابلة إلى أنه لا ضمان على المرتهن في ذلك، لأن يده على الرهن يدأمانة، فإذا هلكت تهلك من مال الراهن، ولا يسقط شيء من الرهن بهلاكها:
وذهبتالحنفية إلى أنه مضمون المرتهن بدينه على خلاف في كيفية الضمان عندهم، إذ ذهبجمهورهم إلى أن الضمان يكون بالأقل من قيمته أو الدين، فلو هلك وقيمته مثل الدينصار مستوفياً دينه، وإن كانت أكثر من دينه فالفضل أمانة، وبقدر الدين صارمستوفياً، وإن كانت أقل صار مستوفياً بقدره ورجع المرتهن بالفضل.
وذهبمالك إلى أن الرهن إن هلك بسبب ظاهر كموت الحيوان واحتراق الدار فضمانه علىالراهن، وإن هلك بسبب خفي كسرقة مثلاً فضمانه على المرتهن، ما لم تقم بينة بهلاكهفيكون ضمانه على الراهن.
ثانياً:في حكم استهلاك العين المرهونة:استهلاكالعين المرهونة إما أن يكون من قبل الراهن وإما أن يكون من قبل المرتهن، وإما أن يكونمن أجنبي، ولكل من هذه الأقسام الثلاثة بحث يخصه.
القسم الأول: في استهلاك الراهن العين المرهونة:إذااستهلك الراهن الرهن ترتبت على ذلك الأحكام التالية:
1-إن كان الدين حالاً يطالب بالدين، إذ لا فائدة في المطالبة بالضمان.
2-إن كان الدين مؤجلاً يضمن مثل الرهن إن كان مثلياً، أو قيمته إن كان قيمياً.
3-يكون المضمون رهناً في يد المرتهن لقيامه مقام العين المرهونة.
4-المرتهن هو الذي يخاصم الراهن في التضمين، لأنه صاحب الحق في مالية الرهن بالحبسووضع اليد للاستيفاء.
القسمالثاني: في استهلاك المرتهن للعين المرهونة:إذااستهلك المرتهن العين المرهونة ترتب على ذلك الأحكام التالية:
1-إذا كان الدين مؤجلاً ضمن مثله إن كان مثلياً، أو قيمته إن كان قيمياً. لأنه أتلفمال غيره، وكانت رهناً في يده حتى يحّل الأجل، لأن الضمان بدل العين فأخذ حكمه.
2-تعتبر قيمة المتلّف بالنسبة إلى المرتهن يوم القبض، لأن المعتبر في ضمان الرهن يومقبضه، لأنه به دخل في ضمانه، لأنه قبض استيفاء.
3-على هذا فإذا نقص سعره يوم الاستهلاك وجب قيمته يوم القبض، فلو كانت قيمته يومالقبض ألفاً، ويوم الاستهلاك خمسماية، غرم خمسماية وتكون رهناً، وسقط من الدينخمسماية.
4-إذا كان الدين حالاً والمضمون من جنس حقه استوفى المرتهن منه وردّ الفضل علىالراهن إن كان به فضل، وإن كان دينه أكثر من قيمته رجع على الراهن بالفضل.
القسمالثالث: استهلاك الأجنبي للعين المرهونة:إذاكان المستهلك للعين أجنبياً ترتب على ذلك الأحكام التالية:
1-يضمن ما أتلفه إن كان مثلياً ضمن مثله، وإن كان قيمياً ضمن قيمته.
2-يجب على هذا المستهلك قيمته يوم الاستهلاك لا يوم القبض كالمرتهن، فلو كانت قيمتهيوم القبض ألفاً ويوم الاستهلاك خمسماية وجب بالاتلاف خمسماية، ويسقط من الدينخمسماية، كأنها هلكت بآفة سماوية.
3-تصبح قيمة العين المستهلكة رهناً بدل الرهن السابق.
4-المخاصم للأجنبي هو المرتهن عند الحنفية، والراهن عند الشافعية.
* * *
الفصل الخامس
في أحكام الرهن الفاسد
المبحث الأول: في معنى الفساد والبطلان
ذهبجمهور الفقهاء إلى أن الفساد والبطلان بمعنى واحد ويكون الفساد والبطلان بنقص شرطأو ركن أو غير ذلك كما هو مذكور في الأصول. إلا أنهم قالوا إن حكم فاسد العقود حكمصحيحها في الضمان، فإذا اقتضى صحيحه الضمان كالبيع والإعارة، ففاسده أولى، وإذا لميقتض صحيحه الضمان كالإجارة والرهن ففاسده كذلك.
وعلىهذا فإذا رهن عيناً في عقد رهن فاسد، فإن تلفت العين المرهونة من غير تعد ولاتقصير، لا ضمان على المرتهن، لأنه في هذا الحال إذا وقع العقد صحيحاً فلا ضمان،فكذلك الفاسد، لأنه واضع اليد أثبتها بإذن مالكها، ولم يلتزم بالعقد ضماناً.
وذهبالحنفية إلى الفرق بين البطلان والفساد، فعرفوا الباطل: بأنه غير مشروع بأصله ولابوصفه وعرّفوا الفاسد بأنه ما كان مشروعاً بأصله غير مشروع بوصفه.
وعلىهذا فعندهم رهن باطل ورهن فاسد، ويترتب على كل أحكام، فالرهن الباطل هو الذي لايكون فيه المرهون مالاً، أو لا يكون في مقابلة دين مضمون، أي افتقد شرطاً من شروطهالصحة.
والرهنالفاسد هو الذي يكون المرهون فيه مالاً، والدين المقابل به مالاً مضموناً، إلا أنهافتقد بعض صفات شروط الجواز، وذلك كأن يكون المرهون مشاعاً.
المبحث الثاني: في أحكام الرهن
الباطل عند الحنفية
إذاوقع الرهن باطلاً تعلق به الأحكام التالية:
أولاً:لا يكون العقد في الرهن منعقداً أصلاً.
ثانياً:لا تترتب عليه أحكام الرهن ولا آثاره، ومن أحكامه أنه:
أ-يجوز للراهن أن يعود برهنه، كما لو رهن مسلم عيناً بخمرِ مسلمٍ. فللراهن استردادالعين المرهونة من المرتهن.
ب-ليس للمرتهن حبس الرهن، فإن حبسه كان مغتصباً.
ج-إذا هلك الرهن هلك بغير شيء ولا يكون مضموناً، فلا يقابله شيء من الدين.
المبحث الثالث: في أحكام الرهن
الفاسد عند الحنفية
إذاوقع الرهن فاسداً عندهم كان له من الأحكام ما للرهن الصحيح وعلىهذا يتعلق بالرهن الفاسد الأحكام التالية:
أولاً:أن الرهن إذا هلك يهلك مضموناً على المرتهن.
ثانياً:إذا أراد الراهن استرداد المرهون كان للمرتهن حبسه حتى يؤدي الراهن ما عليه منالدين.
ثالثاً:إذا مات الراهن وعليه ديون كثيرة كان المرتهن أحق به من سائر الغرماء.
* * *
الفصل السادس
في أحكام تتـــــــــعلق بالرهن
وهذه الأحكام هي: وضع الرهن على يد العدل - رهن المستعار - نماء الرهن وزيادته – التعددفي الرهن.
المبحث الأول:
في وضع الرهن على يد العدل
وينقسمإلى: معنى العدل - حكم وضع الرهن عند العدل - صفة يد العدل على الرهن – الأحكامالتي تتعلق بوضع الرهن على يد العدل.
القسمالأول: معنى العدل:قدلا يثق كل من الراهن والمرتهن بصاحبه فيريدان أن يضعا هذا الرهن عند إنسان يثق بهكل منهما، لعدالته وأمانته وحرصه على رعاية المصالح، فهذا الإنسان هو العدل،فالعدل إذاً هو الشخص الثقة الأمين الذي يرضى به كل من الراهن والمرتهن ليضعا عندهالرهن، وينوب عنهما في قبضه وحفظه، وقد يسلطانه على بيعه عند حلول أجل الدين.
القسم الثاني: حكم وضع الرهن عند العدل:ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أنه إذا شرطا كون الرهن على يدي عدل رضيا به واتفقا عليهجاز، وكان وكيلاً للمرتهن نائباً عنه في القبض، فمتى قبضه صح قبضه.
القسم الثالث: صفة يد العدل على الرهن:يدالعدل لها صفتان: صفة أمانة من حيث إنه نائب عن المالك، فهو أمانة عنده، ويد ضمانمن حيث إنه نائب عن المرتهن، وهو وديعه في ماليتها.
القسمالرابع: الأحكام التي تتعلق بوضع الرهن على يد العدل:هناكأحكام تتعلق بوضع الرهن على يد العدل. فمن هذه الأحكام:
أولاً:ليس للعدل دفع العين المرهونة إلى أحد المتراهنين بلا إذن صاحبه، لأن كل واحدمنهما لم يرض بيد صاحبه، بل رضيا بيد العدل، ولأنه قد تعلق بالعين المرهونة حقهما،لأن حق الراهن تعلق في الحفظ بيده وأمانته، وحق المرتهن في الاستيفاء فلا يملك كلواحد منهما إبطال حق الآخر.
ثانياً:لو دفع العدل الرهن إلى أحدهما ضمن، لأنه مودع الراهن في حق العين، ومودع المرتهنفي حق المالية، وكل منهما أجنبي عن الآخر، والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي.
ثالثاً:إذا هلك الرهن في يد العدل يهلك مضموناً على المرتهن، لأن يده من حيث المالية يدالمرتهن وهي مضمونة، هذا عند الحنفية، وأما عند الشافعية فلا يضمن إلا بالتعدي،ويده كيد المرتهن يد أمانة لا يد ضمان.
رابعاً:ليس للعدل أن يبيع الرهن ما لم يسلط عليه، وهذا لأن الثابت له بالوضع حق الإمساكلا التصرف، ولو شرط أن يبيعه العدل جاز، ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح عندالشافعية. وإن عزل الراهن العدل عن البيع صح عزله، ولم يملك البيع، وبهذا قالالشافعي.
وقالأبو حنيفة ومالك: لا ينعزل لأن وكالته صارت من حقوق الرهن، فلم يكن للراهن إسقاطهكسائر حقوقه.
خامساً:إذا ضمن العدل قيمة الرهن بالتعدي بإتلافه أو بدفعه إلى الراهن أو المرتهن وأتلفه المدفوع إليه، لا يستطيع العدل أن يجعل القيمة رهناً في يده، نص على ذلك الحنفية.
ذهبالشافعية والحنابلة إلى أن للراهن أن يفسخ الوكالة ويعزله عما فوضه إليه من البيع،كما يحق له أن يعزل نفسه، بناء على أن الوكالة عقد جائز فلكل واحد من الطرفين فسخهمتى شاء.
وذهبالحنفية إلى التفريق بين أن تكون الوكالة في صلب عقد الرهن، وأن تكون الوكالة بعدعقد الرهن.
أ-فإذا وقعت الوكالة في عقد الرهن ترتبت عليه الأحكام التالية:
1-لا ينعزل الوكيل بعزل الموكل، لأن الوكالة لما شرطت في عقد الرهن صارت وصفاً منأوصافه وحقاً من حقوقه، ألا ترى أنها لزيادة الوثيقة؟ فتلزم بلزوم أصله، ولأنهتعلق به حق المرتهن، وفي العزل إبطال لحقه.
2-إذا وكله بالبيع مطلقاً ملك البيع بالنقد والنسيئة، فإذا نهاه بعد ذلك عن البيعبالنسيئة، لم يعمل نهيه، لأنه لازم بأصله فكذا هو لازم بوصفه.
3-لا ينعزل هذا الوكيل بالعزل الحكمي كموت الموكل وارتداده ولحقوقه بدار الحرب، لأنالرهن لا يبطل بموته، لأنه لو بطل في هذه الحال لبطل لحق الورثة، وحق المرتهن مقدمعلى حق الورثة.
4-أن الوكيل هنا إذا امتنع عن البيع أجبر عليه، فإن أبى حبس، فإن أبى باع القاضيعليه، لدفع الضرر عن المرتهن.
5-إذا مات العدل بطلت الوكالة في ظاهر الرواية، فلا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه، لأنالوكالة لا يجري فيها التوارث، ولأن الموكل رضي برأيه دون رأي سواه.
ب-إذا وقعت الوكالة مفردة عن عقد الرهن ترتبت عليه الأحكام التالية:
1-تبطل الوكالة بموت الموكل
2-ينعزل الوكيل بعزل الموكل
3-إذا امتنع الوكيل هنا عن البيع لم يجبر عليه.
المبحث الثاني:
في الرهـــــــــــــــن المستــــــــعار
وينقسمالمبحث الثاني إلى سبعة أقسام:
1- جواز رهن المستعار
2-إطلاق الإعارة وتقييدها
3- موافقه الراهن المستعير لشروط المعير ومخالفته في ذلك
4- هلاك العين المستعارة للرهن
5- استعمال المستعير العين المستعارة للرهن
6- فك الرهن المستعار
7- موت المعير أو المستعير مفلساً
القسم الأول: في جواز رهن العين المستعارة للرهن:اتفقالفقهاء إلى أنه إذا استعار شخص من آخر عيناً ليرهنها في دين فذلك جائز. وذلك لأنالرهن توثق وهو يحصل بما لا يملكه بدليل الإشهاد والكفالة. ولأن الرهن بمثابةإيفاء الدين وقضائه. والإنسان بسبيل أن يقضي دين نفسه بمال غيره بإذنه.
القسمالثاني: إطلاق الإعارة وتقييدها:ذهبالشافعية والحنابلة في الأصح عندهم أنه يشترط في هذه الإعارة ذكر جنس الدين وقدرهوصفته وكذا المرهون عنده. لاختلاف الأغراض في ذلك.
وبناءعلى اشتراط التقييد أنه إذا رهن بأقل مما عينه كأن عين له ألف فرهنه بمائة أنالرهن لا يبطل لرضا المعير به في ضمن رضاه بالأكثر، هذا إذا كان من جنسه، فلو قال:ارهنه بمائة دينار فرهنه بمائة درهم لم يصح لاختلاف الجنس.
وذهبالحنفية إلى أن للمعير أن يطلق الإعارة من أجل الرهن، وفي هذه الحال يعدّ الإطلاقحقاً للمستعير، ولا يعدّ ذلك جهالة تفسد الإعارة، لأن الجهالة المفسدة هي الجهالةالتي تفضي إلى المنازعة، وتمنع من التسليم والتسلم، ومبنى الإعارة على التسامح،فلا تجري فيها المضايقة، ولا تفضى إلى المنازعة.
وللمعيرعندهم أن يقيد عاريته برهنها من مرتهن معين، أو في بلدة معينة أو بمقدار محدد منالدين وما إلى ذلك، وفي هذه الحال يتقيد المستعير بما قيده به المعير، وذلك لأنالتقييد مقصود مفيد.
القسمالثالث: في موافقة الران المستعير لشروط المعير ومخالفته في ذلك:
أ-ذهب الشافعية إلى أنه إذا وافق الراهن المستعير شروط المعير كان الرهن صحيحاً،وأصحبت العين مرهونة بعد القبض، وترتب على ذلك أحكام الرهن، ومن هذه الأحكام أنهاإذا تلفت عند المرتهن تهلك أمانة في يده، فلا يضمن شيئاً، كما أن الراهن أيضاً لايضمن شيئاً، لأنه لم يسقط عنه شيء من الحق. وهاك قول بضمان المستعير، لأنه لم يتلفبالاستعمال المأذون به.
وذهبالحنفية - بناء على أصلهم في الضمان - إلى أنه مضمون على المرتهن بالأقل من قيمتهأو قيمة الدين، فإن كانت العين المرهونة قيمتها مثل الدين أو أكثر، سقط الدين عنالراهن، لأن المرتهن استوفى دينه بالهلاك، ويرجع المعير على المستعير بمثل ما قضىمن الدين، ولا يرجع بما زاد عن الدين بقيمتها، لأن هذه الزيادة أمانة فلا تضمن.
وإنكانت قيمتها أقل من الدين سقط من الدين بمقدار قيمتها، ويرجع المرتهن على الراهنبما بقي من الدين، لأن الزائد لم يستوف، ويضمن المستعير للمعير مقدار ما سقط عنهمن الدين وهو قيمتها في هذه الصورة.
ب-وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا خالف المستعير شروط المعير، كأن أعاره ليرهنهعند واحد، فرهنه عند اثنين مثلاً، بطل الرهن. وكما لو أعاره متاعاً ليرهنه بمائةدينار فرهنه بمائة درهم، لاختلاف الجنس، وكما لو أعاره متاعاً ليرهنه بدين حالّفرهنه بدين مؤجل، أما لو أعاره ليرهنه بمقدار معين فرهنه بمقدار أقل مع اتحادالجنس فجائز.
ولوأعاره متاعاً ليرهنه بمائة وخمسين مثلاً فرهنه بمائتين فالصحيح أن الرهن يبطل فيالجميع، وذهب بعض المتأخرين إلى صحة الرهن بالمائة والخمسين وبطلانه في الزائد،ولكن هذا القول ليس بمعتمد.
وذهبالحنفية إلى أن للمعير فسخ الرهن واسترداد متاعه، لعدم صحة الرهن، فإن هلك الرهنكان للمعير تضمين الراهن والمرتهن إذ إنهما غاصبان لماله، ثم إن ضمن المعيرالمستعير الراهن، تم عقد الرهن، لأنه قد ملكه بأداء الضمان، فتبين أنه رهن ملكنفسه.
وإنضمن المرتهن رجع هذا على المستعير بما ضمن للمعير، ورجع عليه أيضاً بدينه، كما هوالشأن في استحقاق الرهن في المرتهن بعد هلاكه وضمانه.
القسمالرابع: في هلاك العين المستعارة للرهن بيد المستعير:ذهبالشافعية إلى أنه إذا هلك في يد المستعير ضمنه، لأنه لم يهلك بالاستعمال، لأنالعارية عندهم تكون مضمونة إذا تلفت بغير الاستعمال، وإن لم يكن هناك تعدٍ.
وذهبالحنفية إلى أنه لا ضمان على المستعير، سواء أكان الهلاك قبل عقد الرهن أو بعد .



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.