العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية > أبحاث علمية وثقافية

أبحاث علمية وثقافية مواضيع ثقافية، تحميل ابحاث علمية جاهزة، كتب الكترونية pdf، مشاريع تخرج 2019

بحث عن عبد الحميد الثاني ، بحث علمى كامل جاهز عن السلطان عبد الحميد الثانى

كاتب الموضوع: Salah Hamouda، في قسم: أبحاث علمية وثقافية


1 
Salah Hamouda

عبد الحميد الثاني السلطان الرابع و الثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، و آخر من امتلك سلطة فعلية منهم. ولد في 21 سبتمبر 1842 م وتولى الحكم عام 1876 م. تآمر عليه اليهود - كما أشار د. حسان حلاّق في كتاب دور اليهود والقوى الدولية في خلع السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش - لأنه رفض التنازل لهم عن شبر واحد من أرض فلسطين فأبعد عن العرش عام 1909 م بتهمة الرجعية، وأقام تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 10 فبراير 1918 م.
ولد سنة 1842 وتلقى تعليمه بالقصر السلطاني واتقن من اللغات: الفارسية والعربية وكذلك درس التاريخ والأدب.
استلم مقاليد الحكم في 31 أغسطس 1876، وفي نفس السنة دخلت الدوله العثمانيه في ازمه ماليه خانقه في فترة السلطان عبد العزيز المبذر ونجح العثمانيون الجدد من الاطاحه بحكمه سنة 1876 ونودي بمراد الخامس ليكون السلطان الجديد، الا انه عُزل بعد مده قصيره قوامها حوالي ثلاثة اشهر، فتولى عبد الحميد الحكم من بعده الذي وافق مع العثمانيين الجدد على اتباع سياسه عثمانية متحررة.
أظهر السلطان روحا إصلاحية وعهد بمنصب الصدر الاعظم الي مدحت باشا أحد زعماء الاصلاح فأمر بإعلان الدستور وبداية العمل به، وقد كان الدستور مقتبسا عن دساتير دول أوربيه مثلبحث عن عبد الحميد الثاني ، بحث علمى كامل جاهز عن السلطان عبد الحميد الثانى elmstba.com_1358531917_767.gifبلجيكا و فرنسا و غيرها). وضم الدستور 119 ماده تضمنت حقوق يتمتع بها السلطان الحقوق الدستوريه كأي ملك دستوري، كما نص الدستور على تشكيل مجلس نواب منتخب دعي بهيئة المبعوثان.


لم يكن السلطان راضياً بقراره الدستوري الذي يقيد صلاحياته فأخد ينتهز الفرص لتعطيل والتخلص من زعماء الإصلاح وعلى رأسهم مدحت باشا، وكان ذلك عندما نشبت الحرب الروسيه-العثمانيه سنة 1877 فانقلب على أعقابه وأقاله، وما لبث أن نفاه إلى سوريا اولا ثم إلى الحجاز حيث اغتيل هناك، ثم عطل السلطان الدستور وحكم الدوله العثمانيه حكم استبدادي اوتقراطي حتى أقيل عن حكمه نهائيا سنة 1909 على أيدي اعضاء جمعية الاتحاد والترقي.


سياسات السلطان عبد الحميد وقضايا عصرنا
لا يزال النقاش بين المدارس الفكرية في أمتنا حول كيفية الخروج من نفق التخلف، في نفس المربع الذي بدأ فيه منذ مدة طويلة جدا، ورغم وجود تيار قوي عارض في البداية فكرة الإصلاح، فإن الوضع الآن مختلف، حيث تجمع مختلف التيارات على ضرورة التغيير ولكنها تختلف في كيفيته: هل يتم بالمحافظة على الهوية والأسس الحضارية لأمتنا مع مقاومة التدخل الأجنبي؟ أم بالذوبان في الغرب وخدمة مصالحه والتبعية له فكريا وسياسيا واقتصاديا؟ ولم يستفد النقاش الدائر بين هذه المدارس من الحوادث والنكبات التي مرت على أمتنا وكان من الممكن أن تلقي ضوءا على حقيقة صراع القوى وأهداف أطراف هذا الصراع بما يفيد في تحديد اتجاه الطريق الذي ينبغي السير فيه، و لو وصلت الإجابة التي قدمها عصر السلطان عبد الحميد الثاني إلى نهايتها دون تدخل فإنها كانت ستشكل مدخلا إلى النهضة والعصر الحديث، ولكن أوروبا لم تترك الدولة العثمانية تلتقط أنفاسها للحظة، وأدخلتها في دوامة مستمرة من المؤامرات والصراعات الداخلية والخارجية والتي أدت إلى ضرب المشروع الحضاري والإنحدار بنا من سافل إلى أسفل حتى وصل بنا الحال إلى ما نشاهده من فساد وذل وتبعية لا يبدو لها قرار في هذه الهوة السحيقة.

الإصلاح والتنظيمات والتحديث
بدأ شعور العثمانيين بالخلل الذي تسلل إلى دولتهم في النصف الثاني من القرن السادس عشر، ومنذ ذلك الوقت جرت محاولات للإصلاح اتخذت مع الزمن طابع الإعجاب بأوروبا ومحاولة تقليدها ولكن هذا التقليد لم يتخذ طابعا رسميا إلا مع تطبيق سياسة التنظيمات في النصف الأول من القرن التاسع عشروكان هدف هذه السياسة على الصعيد النظري إصلاح أحوال الدولة والقضاء على الفساد والتخلف اللذين استشريا فيها، أما عمليا فإن هدفها كان محاولة إرضاء دول الغرب الأوروبي وبخاصة بعد أن وقفت إلى جانب السلطنة في إيقاف زحف والي مصر محمد علي الذي كان يسابق السلطان في كسب رضا أوروبا، أما في المجال النظري فقد اتخذت إجراءات سطحية لا تمس جوهر التخلف مثل تغيير الأزياء والتشبه بالعادات الغربية وبناء القصور المكلفة على الطراز الأوروبي والإهتمام بالموسيقا الأوروبية، وأما فيما يتعلق بالجوهر وهو الحصول على رضا الغرب فقد اتخذت إجراءات تشريعية نتج عنها تكريس الضعف السياسي والتبعية الإقتصادية للسوق الأوروبية وإيجاد وسائل جديدة للتدخل في شؤون الدولة العثمانية، ومع ارتقاء السلطان عبد الحميد الثاني سدة حكم السلطنة 1876م اتخذت عملية الإصلاح منحى جديدا نبع من إيمانه أولا: بأن الإسلام هو"القوة الوحيدة التي تجعلنا أقوياء" ، وثانيا: بأن أوروبا لا تريد الخير لدولته وثالثا: بأن ظروف الدول مختلفة، فما يصلح لواحدة قد يضرأخرى، ولهذه العوامل كان يرفض عملية التقليد للغرب وإن كان يرى أن الإسلام لا يمنع اقتباس العلوم والتقنية وأسباب القوة بشرط أن يكون الإقتباس حسب الحاجة الداخلية للدولة وليس تنفيذا لأوامر من الخارج، فالغرب لا يسير إلا خلف مصالحه الذاتية ولهذا فإنه لن يساعد في تقديم المساعدة العلمية للدولة طالما أنه يمكنه بيعها جاهزا ما تود هي تصنيعه، هذا فضلا عن أنه يسعى لتفتيت الدولة العثمانية والقضاء عليها ولذلك فقد أثبتت التجربة أن اتباع نصائح أوروبا وتنفيذ أوامرها لن يأتي إلا بالهزيمة والدمار، هذا إلى جانب أن ما يصلح لدولة تتكون من عنصر واحد قد يكون سما لدولة تتكون من عناصر شتى من السكان، وظروف دولة تقع في أقصى الأرض تختلف عن ظروف دولة تقع في وسطها.

المعرفة والعمران
قام السلطان بمحاولة نهوض شامل في كافة أرجاء السلطنة وتحديثها- دون تغريب- مركزا على محورين:المعرفة والعمران، مع محاربة التأثيرات الفكرية والسياسية الغربية ـ التي إضافة إلى أنها نابعة من حضارة أوروبا التي لا سبيل إلى جمعها مع حضارة الإسلام في رأيه ـ فقد فتحت الباب لاستقطاب الولاء للغرب بين العثمانيين، ولهذا حاول إعطاء هذه النهضة محتوى إسلاميا بدعم نشر الفكر والرابطة الإسلاميين؛ فتحت بند المعرفة: تم تأسيس كليات الهندسة، والطب، والعلوم، والآداب، والحقوق، والعلوم السياسية، والفنون الجميلة، والتجارة، والزراعة، والبيطرة ومعاهد المعادن، والغابات، والتجارة العسكرية، والمعلمين واللغات، كما تم بناء المدارس الإبتدائية ونشرها في قرى السلطنة، بالإضافة إلى المدارس المتوسطة في مراكز الأقضية والمدارس الثانوية في مراكز الألوية، هذا بعد أن كان بناء المدارس يسير ببطء إلى بداية حكم السلطان وقد نتج عن انتشار المدارس في عهده تضاعف أعداد من يقرأون ويكتبون إلى نسب عالية وصلت في بعض المدن إلى عشرة أضعاف، وقد حرص السلطان على أن يكون محتوى التعليم إسلاميا بمراقبة المناهج واستبعاد أصحاب الميول الغربية والإنفصالية من هيئات التدريس، كما عمل على نشر الفكر الإسلامي عن طريق طباعة وتوزيع الكتب الإسلامية ، ومن أمثلة ذلك: أمره بطباعة صحيح البخاري سنة 1892 في المطبعة الأميرية في مصر، وكذلك أمره بطباعة كتاب إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي الذي يحتوي على مناظرات مع المبشرين، ولعل في هذين المثلين من العبرة مايكفي ومن المرافق العلمية كذلك: المدارس الصناعية ومدارس الصم والبكم والمكتبات: كمكتبة بايزيد ومكتبة يلدز، والمتاحف كمتحف الآثار القديمة والمتحف العسكري. أما عن العمران: فقد شمل المشاريع المائية، والبريدية، وسكك الحديد، والمعامل المختلفة، والمستشفيات، والغرف التجارية، والصناعية، والزراعية، ودور العجزة والنفوس، كما تم في هذا العهد إدخال الهاتف، والسيارة، والترام، والتلغراف، في مواصلات واتصالات الدولة.
مجالات أخرى شملها التحديث في عهد السلطان عبد الحميد لم تقتصر النهضة الحميدية التحديثية على المعرفة والعمران، بل شملت نواح أخرى لاقت درجات متفاوتة من النجاح منها:

الإقتصاد
شهدت العهود التي سبقت عهد السلطان عبد الحميد تسللا واسع النطاق للنفوذ الإقتصادي الغربي في الدولة العثمانية نتيجة لما أحدثته سياسة التنظيمات ولجوء الحكام إلى الإقتراض الموسع من الدول الغربية ، ورغم تأكيد بعض الباحثين على استمرار اندماج اقتصاد الدولة في العهد الحميدي بالإقتصاد الأوروبي الرأسمالي ـ بشكل تابع طبعا ـ وذلك لعدم قدرة السلطان على وقف الموجة العاتية، فقد رأيناه يتخذ كثيرا من الإجراءات للحد من النفوذ الغربي، ولعل أهم هذه الإجراءات هو تقليص نفقات الدولة ، وقد شمل ذلك العديد من المصاريف غير الضرورية التي كانت تهدر في السابق ، مع عدم المساس بالسلع الرئيسة التي يعتمد المواطن عليها كالخبز مثلا، وكان هدف سياسة الترشيد هذه هو عدم اللجوء للإقتراض من الخارج، هذا الإقتراض الذي أفلس الدولة وقيد استقلالها وجعل مواردها بيد أعدائها، وقد حاول تنظيم سداد الديون بإنشاء لجنة الديون العثمانية التي مثلت الدائنين في سنة 1881 ودخل في مفاوضات معها جعلها تخفض الدين إلى أقل من النصف (41%) وتخفض الفائدة إلى 1% كذلك، وتم وضع بعض موارد الدولة تحت تصرف هذه اللجنة وأصبحت الديون تسد بانتظام حتى وصلت إلى العشر (10%) في نهاية عهده ومن تلك الإجراءات المناوئة للنفوذ الإقتصادي الغربي أن السلطان كان يحجم عن تنفيذ بعض المشاريع إذا أحس بالخطر من تسرب رأس المال الأجنبي من خلالها، أويتوجه إلى جهات غير طامعة لتنفيذ هذه المشاريع، كطلبه من اليابان التنقيب عن النفط في الموصل بعد رفضه إعطاء الإمتياز للإنجليز وغضبه من خداع حلفائه الألمان وقد استمر الإقتصاد العثماني في عهده بالإعتماد على قاعدة الذهب والفضة وكانت النقود الذهبية والفضية متداولة أكثر من العملة الورقية وحتى هذه كان بالإمكان تحويلها إلى معادلها من الذهب في كافة أنحاء العالم.

الجيش
كان السلطان عبد الحميد يرى أن الإعمار أهم من دخول الحروب حتى لو تم إحراز النصر فيها، لأنها تأتي بالويلات والدمار للبلاد، بينما المجد المتحصل منها زائف، ولهذا فإنه لم يدخل مختارا في حرب إلا دفاعا عن النفس ولكن ذلك لم يمنعه من تحديث جيشه تحسبا ليوم عصيب، فزوده بالأسلحة الحديثة واستدعى المدربين والمستشارين العسكريين للإفادة من خبراتهم، وقد أثبت الجيش فعاليته في حرب اليونان 1897م ولعل من أهم إنجازات السلطان تمويله لتجارب الغواصات التي نتج عنها صناعة الغواصتين عبد المجيد 1887وعبد الحميد 1888 في استانبول، في الوقت الذي لم يكن لبريطانيا غواصات كما يذكر في مذكراته، ومن إنجازاته أيضا تحصين مضائق العاصمة بطريقة مكنت القوات العثمانية من صد هجمات الحلفاء في سنة 1915م أثناء الحرب العالمية الأولى وتحقيق الإنتصارات المشهورة في شبه جزيرة غاليبولي ويؤخذ على السلطان إهماله للأسطول الأمر الذي برره بأنه لما حاول إحلال قباطنة عثمانيين محل القباطنة الإنجليز تدخل السفير البريطاني لمنع ذلك، مما دفع السلطان لإسقاط أمر الأسطول من حسابه، ولم يلجأ لتصنيع السفن لأن ذلك يستلزم مالا كثيرا والغرب لا يقرض أموالا لتصنيع ما يمكنه بيعه للدولة جاهزا.

القضاء
كان السلطان عبد الحميد يؤمن بأن العدل هو الأساس الذي قامت عليه الدولة العثمانية التي لو كانت قد جلبت الظلم لتفتتت منذ البداية، ولهذا حاول القيام بإصلاح في مجال القضاء هدف إلى تحقيق المساواة بين الجميع أمام القانون وكفالة تطبيق العدالة بأسرع وقت عبر التنظيم التشريعي و الإداري، ومن الإجراءات التي اتخذها في هذا الحقل: إنشاء كلية الحقوق لإعداد رجال قانون متخصصين، وتنظيم وزارة العدل وعلاقاتها بمختلف أنواع المحاكم ووضع برنامج للإصلاح استهل بقوانين صدرت بداية من سنة 1879م؛ يقول الأستاذ الدكتور عبد العزيز الشناوي عن أثر هذه الإصلاحات في كتابه الدولة العثمانية ج 3 ص 1171: "وقد حققت هذه القوانين وغيرها مستوى رفيعا من العدالة والنزاهة والنظام في البنيان القضائي لم تشهد الدولة له من قبل مثيلا. وكان جميع المتقاضين في المحاكم المدنية على اختلاف درجاتها وكذلك جميع المتهمين أمام محاكم الجنايات متساوين أمام القانون بصرف النظر عن دياناتهم أو مذاهبهم أو مراكزهم الإجتماعية"، ولكن الغرب لم يكن سعيدا بهذه الإصلاحات لأنها وضعت العثماني والأجنبي أو المتمتع بالحماية الأجنبية داخل الدولة العثمانية على قدم المساواة، وأصرت الدول الأوروبية على عدم تطبيق القوانين الجديدة على رعاياها مستندة في ذلك إلى معاهدات الإمتيازات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى إجهاض الثمار المرجوة من هذا الإصلاح وتحديد فاعليته.

السلطان عبدالحميد والوحدة الإسلامية
ارتبط اسم السلطان عبد الحميد في معظم الدراسات بفكرة الجامعة الإسلامية التي دعا إليها واتخذها سياسة رسمية له، وقد توصل إلى ضرورتها بعدما رأى تكالب دول الغرب على العالم الإسلامي داخل الدولة العثمانية وخارجها، ولهذا عمل على جمع المسلمين تحت راية الخلافة لعلهم يتمكنون من صد الهجمة الإستعمارية التي كانت في ذروتها إبان عهده ولم يستثن السلطان أحدا من المنتمين للإسلام من دعوته مهما كان مذهبه أو قوميته أو موقعه الجغرافي، فقد شكل عهده قطيعة مع الماضي فيما يتعلق بالعلاقة بين أهل السنة والشيعة حين حاول إزالة الإحتقان الذي رسبته قرون من سوء التفاهم والعداوة، وفتح للشيعة أبوابا كانت مغلقة مثل حرية التعبير والدعوة والنشر حتى في عاصمة الدولة مما أثار حفيظة بعض المتشددين من أبناء السنة، كما غض النظر عن تشيع كثير من أبناء جنوب العراق ولم يعد ذلك توجها معاديا للخلافة، وحاول التقارب مع إيران لتفويت الفرصة على بريطانيا وروسيا اللتين تطمعان في أراضي الدولة العثمانية وإيران معا، بل إن دعوته لم تستثن حتى الدروز، ويحكي الأمير شكيب أرسلان كيف أنه عندما كان جماعة من مشايخ دروز حوران في استانبول أمر السلطان بأن يصلوا الجمعة خلفه في جامع يلدز.
أما ما قدمه السلطان لدعم دعوته بين قوميات مختلفة من المسلمين، فهو لم يكتف بمطالبتهم بالإلتفاف حول الخلافة بل قام بجهود أوجدت أرضية مادية صالحة لانتشار فكرته

السلطان عبد الحميد والأكراد
كانت بلاد الأكراد في بداية عهد السلطان تموج وتغلي بالثورة على الحكم العثماني، كثورة الشيخ عبيد الله سنة 1879م وثورته الكبرى في السنة التالية التي كان ينوي بها الإنفصال عن الدولة وطلب دعم بريطانيا والدول الكبرى لذلك، إلا أن معارضة الزعامات الكردية لهذا المشروع وسياسة اللين التي اتبعتها الدولة تجاهه بالإضافة إلى قيام السلطان بتأسيس "الأفواج الحميدية" من الأكراد سنة 1890م لحمايتهم من الإعتداءات الأرمنية ومعارضته الشديدة لتأسيس دولة أرمنية في شرق الأناضول، كل ذلك أدى إلى استجابة الأكراد لوفود العلماء الذين أرسلهم السلطان وحدوث تحول جذري في مشاعرهم تجاه الدولة وقبولهم بالتالي لسلطتها، وبذلك "غابت عن ساحة كردستان العثمانية أية ثورة كردية ذات أثر" كما يقول الدكتور عبد الرؤوف سنو في كتابه النزعات الكيانية الإسلامية في الدولة العثمانية ص 128

السلطان عبد الحميد والقوميات التي ابتليت بالإحتلال الأجنبي
كان السلطان يفتح أراضي بلاده للمسلمين الذين احتلت بلادهم وكانت فيما سبق تابعة للدولة العثمانية، ومن أمثلة ذلك إسكانه لكثير من مسلمي القوقاز من الشركس والشيشان فيما يسمى اليوم بالأردن بعد اجتياح الروس لبلادهم في حرب سنة 1864م، كما أسكن مسلمي كريت بعد طردهم منها بعد الحرب مع اليونان سنة 1897م في أراضي الدولة وخاصة في حي المهاجرين في دمشق، بل إن العاصمة استانبول نفسها عجت بأكثر من مئتي ألف من المهاجرين الهاربين من البلقان أثناء الحرب مع روسيا وقدمت الدولة لهم كثيرا من المساعدات والتسهيلات رغم ظروفها الإقتصادية الصعبة آنذاك.

السلطان عبد الحميد والعرب
احتل العرب مكانة مميزة في عهد السلطان عبد الحميد، فهم أهل الرسالة وأصحاب لغة القرآن، كما أنهم أحد عنصري الدولة الأساسيين، ولهذا أولاهم السلطان اهتمامه ومنحهم ثقته، وتجلى ذلك في عدة مظاهر منها:

الإكثار من العرب في الوظائف الرسمية
إن كان مأخذ كثير من الباحثين على الدولة العثمانية عدم تولية العرب في وظائف الدولة، فقد تغير هذا الوضع إلى عكسه في العهد الحميدي، إذ لم يكتف السلطان بتولية بعضهم بل عمد إلى الإكثار منهم وأحاط نفسه بهم؛ حتى قيل: إنه إذا كان الباب العالي والوزارة في يد الأتراك فإن القصر أصبح بيد العرب. وهو قول يراه مؤلف كتاب يقظة العرب جورج أنطونيوس قولا محقا رغم أنه لا يكن المودة للدولة العثمانية ولا للسلطان عبد الحميد، ومن أشهر رجال العرب في ذلك العهد أحمد عزت باشا العابد السكرتير الثاني للسلطان، وأبو الهدى الصيادي الرفاعي، وشفيق بك المؤيد، وشفيق بك الكوراني، و شكري باشا الأيوبي، وولدا الأمير عبد القادر الجزائري، محمد باشا ومحي الدين باشا، بالإضافة إلى آخرين تطول القائمة بذكرهم، كما اتخذ السلطان من علماء العرب وصوفييهم دعاة للجامعة الإسلامية مثل الشيخ محمد ظافر والشيخ أحمد القيصرلي إضافة لأبي الهدى صاحب ثقته سابق الذكر ولم يقتصر اهتمامه على المسلمين من العرب بل تعداه إلى المسيحيين منهم، وقد بلغ بعضهم رتبة الوزارة كسليم باشا ملحم الماروني اللبناني الذي صار وزيرا للتعدين والغابات والزراعة، كما وصل آخرون إلى رتب عالية في الدولة (1)
ويشهد لحال المسيحيين العرب قول بطريرك الموارنة إلياس الحويك بعد خلع السلطان سنة 1909: لقد عاش لبنان، وعاشت طائفتنا المارونية بألف خير وطمأنينة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، ولا نعرف ماذا تخبىء لنا الأيام من بعده (2) ولا يظن أن البطريرك كان ينافق سلطانا معزولا.

مشاريع الإعمار في البلاد العربية
حصلت بلاد العرب على نصيب كبير من الجهود العمرانية التي قام بها السلطان، ويقول فيليب مانسل في مقدمته لكتاب بيروت والسلطان إن: "عبد الحميد عمد إلى توفير المال وتركيز الإهتمام على الأقاليم العربية بحيث فضلها على العديد من المناطق التركية"، فبالإضافة إلى المدارس التي نشرها في كافة أرجاء السلطنة كما مر، قام بعمليات نهوض عمراني طال مختلف المناطق العربية مثل مدن الحجاز التي تم فيها مشاريع تجديد وإصلاح وترميم وتوسعة للحرمين الشريفين شملت الكعبة والمطاف ومقام إبراهيم والمسعى والمسجد النبوي ومساجد المدينة الأخرى، كما شملت بناء مستشفى وصيدلية في منى وتسوية الطرق المؤدية إلى جبل ثور، وإنشاء مطبعة في مكة لطباعة الكتب بكافة لغات المسلمين، وربط مكة بجدة والطائف ومعان بخطوط البرق، وتزويد مكة وجدة بمياه العيون النظيفة، وقد استمر العمل لمدة ثلاث سنوات ونصف بثلاثة آلاف وخمسمئة عامل في جدة لتزويدها بمياه عين الوزيرية وتخليصها من الشرب من مياه الحفر المتعفنة ولا ننسى في هذا المجال مشروع سكة حديد الحجاز الذي هدف إلى ربط عاصمة الخلافة بالمدن الحجازية وتيسير الحج على المسلمين، واستمر العمل فيه من 1900م إلى 1908م حتى بلغ المدينة المنورة وبلغ إجمالي كلفته أكثر من أربعة ملايين ليرة جمعت بحماس شديد من المسلمين في كافة أنحاء العالم، وكان يراد لهذا الخط الوصول إلى اليمن مرورا بمكة المكرمة، إلا أن معارضة الشريف حسين وعزل السلطان عبد الحميد حالا دون إتمامه؛ وقبل بدء العمل في سكة حديد الحجاز،التي وصلت دمشق بالمدينة المنورة،تم تدشين خط سكة حديد بين القدس ويافا في سنة 1892،ثم بين بيروت ودمشق سنة 1895،وبين دمشق وحلب سنة 1903،ونتج عن ذلك ثم عن مد فروع لخط الحجاز في أنحاء الشام وإنشاء خطوط البرق والبريد إزدهار المدن الشامية،ففي مدن فلسطينية مثل القدس وبيت لحم ويافا إزدهرت السياحة وتحسنت الأوضاع الإقتصادية ببناء الفنادق وانتشار صناعات التحف وأعمال التشييد والبناء التي وسعت مدينة القدس خارج حدود الأسوار وأوجدت فرص عمل للأهالي من المدينة والريف على حد سواء،كما أدى إنشاء خط بين درعا وحيفا متفرع من خط الحجاز في 1905إلى ازدهار الأخيرة التي أصبح ميناؤها مركزا لتصدير المحاصيل الزراعية إلى أوروبا، وفي سبيل مد سلطة الدولة ومقاومة المحاولات البريطانية لمد نفوذ الإحتلال من مصر إلى الشام قام السلطان بفصل قضاء النقب عن غزة وجعل مركزه مدينة جديدة أنشأها في بئر السبع سنة 1901 والتي أخذت تتطور منذ ذلك الوقت ثم ازدادت أهميتها بعد وصول خط الحجاز إليها وأما بيروت "فتحولت إلى واجهة عربية للنظر في الإمبراطورية العثمانية، وقد أطلق عليها الإمبراطور غليوم الثاني إسم: الجوهرة في تاج السلطان، وفي سنة 1888 إرتقت إلى مرتبة عاصمة للولاية وتحولت من مدينة تنتمي إلى القرون الوسطى إلى عاصمة إقليمية عصرية، ولأول مرة منذ الإمبراطورية الرومانية أصبحت المرفأ الرئيس على شرق البحر الأبيض المتوسط وارتفع عدد سكانها من حوالي 80 ألف نسمة سنة 1876 إلى نحو 150 ألف نسمة عام 1908، ومع إنشاء الكليات الأمريكية والفرنسية إلى جانب العثمانية فيها،أصبحت بيروت - كما أعلن عن ذلك إسماعيل كمال بك سنة 1892- ينبوعا للثروة والتقدم والتعليم العصري" كما قال مانسل آنف الذكر في مقدمة كتاب بيروت والسلطان الذي صدر سنة 2002 بالتعاون مع بلدية بيروت لتوثيق المشاريع العسكرية والدينية والتعليمية والصحية والترفيهية ومشاريع البنية التحتية التي تمت أثناء العهد الحميدي في المدينة ونقلتها تلك النقلة الواسعة. وعند الحديث عن إعمار البلاد العربية يمكننا ذكر ما فعله السلطان بأملاكه الخاصة فيها، إذ يذكر الباحث شارل عيساوي نقلا عن خطط الشام لمحمد كرد علي: أن السلطان كان يملك مليون هكتار فيها نحو120 قرية ومزرعة شرقي حمص وسلمية، ونصف مليون هكتار في أنحاء حلب فيه أكثر من 500 قرية ومزرعة، وسبع قرى في حوران إضافة إلى بيسان وبعض قراها ولسنا بصدد مناقشة كيفية حصوله على هذه الأملاك الواسعة، إذ ثار حول ذلك مناقشات كثيرة لن نحسمها هنا، المهم أنه "كان يوطد الأمن في هذه المملكة الخاصة الواسعة ويعفي الزراع المستأجرين من الجندية ويحميهم من تعدي أرباب الوجاهة ويسلفهم المال بلا ربا حتى عمرت تلك الأنحاء بعد أن كانت منازل للعربان يعيثون فيها فسادا" ص 421 من التاريخ الإقتصادي للهلال الخصيب، وعند حديثه عن الأراضي السنية في العراق يذكر عيساوي أنها كانت ملكا للسلطان عبد الحميد "بوسائل مشكوك فيها أحيانا، وعلى كل، ما كاد يحصل على هذه الأراضي حتى تولى رعايتها جيدا، وذكراه موضع تقدير كبير في العراق كنموذج للمالك الذي كان أبا لقومه" ص 530 من المرجع المذكور ويذكر الدكتور زكريا قورشون إجراءات مماثلة إتخذها السلطان نحو أراض في الإحساء، وذلك بتسجيل مساحات من الأراضي لخزينة المالية مقابل مبالغ معينة ثم نقلها للخزانة الخاصة، ويلمح للإنتقادات التي وجهت لهذا الأسلوب، ويعقب قائلا: "ولكن يبدو أن مراقبة هذه الأراضي كانت عملية غاية في الصعوبة بسبب بعدها، ولذلك اتبع فيها الأسلوب المذكور وأمكن إعمارها لسنوات طويلة" ص236 من كتاب العثمانيون وآل سعود. وهناك مشروع كبير لو تحقق فإنه كان سيعود على الدولة العثمانية وولاياتها العربية بفوائد جمة، وهو بقية مشروع سكة حديد برلين ـ بغداد الذي عرضه الإمبراطور الألماني غليوم الثاني على السلطان عبد الحميد أثناء الزيارة الثانية التي قام بها الإمبراطور للدولة سنة 1898م، وتحمس السلطان للمشروع الذي كان قد أنجز الجزء الأكبر منه وربط قسمه الأوروبي إستانبول بأوروبا ثم امتد في قسمه الآسيوي من إستانبول إلى أنقرة فقونية ولم يتبق إلا مده إلى نهايته في الكويت على ساحل الخليج العربي "خليج البصرة بالتسمية العثمانية"، وقد رأى السلطان في هذا المشروع فرصة للإفادة من التقدم العلمي الألماني ونشر الإزدهار على طول الطريق الذي ستمر به سكة الحديد بالإضافة إلى مواجهة النفوذ الروسي والفارسي في شرق الدولة ولكن بريطانيا وفرنسا وروسيا وقفت متحدة في مواجهة هذا المشروع وأثارت المشاكل ضده ووضعت العراقيل السياسية والمالية في طريق تحقيقه خشية على مصالحها الإستعمارية، وكانت بريطانيا هي زعيمة المعارضة، وتمكن هذا الحلف من تعطيل المشروع أولا ثم وقفه نهائيا بقيام الحرب سنة 1914م.

مقاومة المشاريع الإستعمارية في البلاد العربية
تميزت فترة حكم السلطان عبد الحميد بشراسة الهجمة الإستعمارية الأوروبية على العالم غير الغربي كله، وقد نال الولايات العربية في الدولة العثمانية نصيب كبير من هذا الهجوم، فقد احتلت فرنسا تونس سنة 1881م، وجيبوتي سنة 1888م، واحتلت بريطانيا مصر والسودان سنة 1882م، وفرضت الحماية على الكويت سنة 1899م، وحاولت السيطرة على جنوب البحر الأحمر بإثارة المتاعب للعثمانيين في اليمن سنة 1905م، ولما فشلت حاولت السيطرة على شماله بمد نفوذها من مصر إلى العقبة وطابا سنة 1906م، وشرعت إيطاليا بمساندة بريطانية في احتلال اريتريا وجنوب الصومال في 1884م – 1885م وأتمت السيطرة على الأولى في سنة 1896م وعلى الثانية في 1910م وإذا كان السلطان قد أجبر على الإعتراف باقتطاع أجزاء من دولته في أوروبا في معاهدة برلين سنة 1878م بعد هزيمة الدولة أمام روسيا، فإنه تمسك بولاياته العربية ولم يستسلم أمام أية محاولة لاحتلالها، وحاول بكل وسيلة يملكها- سياسية غالبا وعسكرية أحيانا - الدفاع عنها، فنجح حينا وفشل أحيانا ولكنه لم يقدم صك اعتراف بالتنازل عن أي منها واحتاج الأمر إسقاط الدولة ومجيء الحكم الكمالي ليتم تسليم البلاد العربية بشكل رسمي ونهائي للإستعمار الأوروبي من خلال معاهدة لوزان سنة 1923م؛ ففي المسألة التونسية حاول السلطان في بداية الإحتلال إثارة الخلافات بين دول أوروبا ليحقق جلاء الفرنسيين، ورغم فشله في الحصول على نتيجة مهمة، ورغم محاولات فرنسا المتواصلة للحصول على أي اعتراف منه أو تصريح رسمي مباشر أو غير مباشر بقبوله احتلالها، فإنه لم يُقدم على تقديم هذا التنازل مطلقا وظلت النشرة العثمانية الرسمية السنوية "السالنامة" تعد تونس ولاية تابعة للدولة وواقعة تحت الإحتلال، وفي مسألة مصر والسودان لم تقر الدولة بالإحتلال ولم تتورط في تأييد المشاريع البريطانية التي حاولت جر السلطان لإرسال جيش عثماني لإخماد الثورة العرابية، ورغم اضطراب سياسته في بداية الأمر؛ إذ منح أحمد عرابي الباشوية وأيده ثم أعلن عصيانه في خطوة اختلف الباحثون في تقويمها، فإنه رفض إرسال جيشه لإخماد الثورة ولم يستسلم لواقع الإحتلال، ولهذا ظلت بريطانيا تدّعي من سنة 1882م إلى سنة 1914م أن احتلالها لمصر مؤقت ولم تنف تبعيتها للعثمانيين وأصدرت عشرات الوعود بالجلاء عنها ولكنها لم تف بأي منها، وقد حاول السلطان بكل جهده تعكير صفو الأجواء على الإحتلال و"أنفق أموالا كثيرة لعمل دعاية مضادة في مصر وفي السودان لمنع النشاط الإنكليزي هناك...ولم يترك شيئا يستطيع استخدامه ضد بريطانيا العظمى إلا واستخدمه" كما ينقل الدكتور محمد حرب عن كتاب تركيا وإنكلترا لسليمان قوجه باش وذلك في كتاب السلطان عبد الحميد الثاني ص 121، كما لجأ إلى مساندة القوى المناهضة للإحتلال وعلى رأسها الزعيم مصطفى كامل حيث أستدعاه عدة مرات إلى عاصمة الخلافة وأنعم عليه بالألقاب والأوسمة في إشارة إلى دعمه السياسي له، وكان هذا الزعيم الوطني الكبير من القلائل الذين تفهموا السلطان في حياته ،وكان يراه "سيد الحكماء وقدوة الساسة" وأنه "أشد حنانا على مصر من أحب أبنائها وأصدقهم نحوها" وهذه الشهادة من زعيم لا شك في إخلاصه ورجل دخل المعركة مع الإحتلال بكل أهوالها تؤكد لنا أن موقف السلطان الأخير من عرابي لم يكن يعني القبول بسياسة المحتل، وقد أنشأ السلطان مدينة بئر السبع في صحراء النقب بفلسطين لمواجهة المحاولات البريطانية للتمدد من مصر، وأخمد العصيان الذي أثاره الإنجليز في اليمن، وقاوم محاولتهم الإستيلاء على العقبة وطابا، فنجح في الإحتفاظ بالأولى بالقوة، وأصر على أن مسألة طابا هي بين مصر والدولة العثمانية ورفض اشتراك الإنجليز في المفاوضات حولها والتي أسفرت عن إلحاقها بمصر؛ لقد كان السلطان يدرك مدى الضعف الذي وصلت إليه دولته، ولهذا لم يدخل حربا كان يراها خاسرة دفاعا عن تونس ومصر، ويرد في مذكراته على من اتهمه بالتقصير حيال هاتين الولايتين لأنه لم يستخدم القوة العسكرية بأنه لو استخدمها في تونس لنتج عن ذلك هزيمة تؤدي إلى ضياع سوريا أيضا ولو دخل حربا للدفاع عن مصر لخسر العراق وفلسطين معها، وهذه التحديدات تشير إلى وعيه بأن فرنسا كانت تطمع في سوريا وأن بريطانيا كانت تستهدف العراق وفلسطين، وهذان الأمران لم يتكشفا للناس إلا في وقت متأخر، أما في مسألة الكويت؛ فإن الدولة العثمانية لم تعترف بفرض الحماية البريطانية عندما علمت بأمر معاهدة 1899م التي عقدت سرا، وحاول السلطان ثني الشيخ مبارك الصباح عن ارتباطه بالإنجليز، واستعمل في سبيل ذلك مختلف وسائل الترغيب والترهيب، ولكن الشيخ كان مصمما على الإستقلال عن العثمانيين، وتطورت علاقته ببريطانيا من عقد المعاهدة بالسر إلى طلب الحماية البريطانية الدائمة والسافرة على الكويت سنة 1901م، إلى استقبال حاكم الهند اللورد كيرزون سنة 1903م، إلى قبول وكيل سياسي بريطاني في الكويت سنة 1904م، إلى محاولة تغيير علم الكويت العثماني سنة 1905م، وأعطى بريطانيا مجموعة من الإمتيازات لمنع وصول سكة حديد برلين - بغداد إلى الكويت توجت باتفاق سري آخر عقد سنة 1907م لتأكيد معاهدة 1899م ويعلق الأستاذ عبد العزيز الشناوي على علاقة مبارك بالدولة العثمانية وبريطانيا قائلا: "ومن الصعب القول بأن الشيخ مبارك كان يدفعه شعور قومي بالإستقلال، لأنه حين جاهر برفضه السيادة العثمانية على الكويت، ارتمى في أحضان بريطانيا وعقد معها الإتفاقية المانعة سنة 1899م" من كتاب الدولة العثمانية ج3 ص1409؛ بل إن الباحثة الكويتية الدكتورة سلوى الغانم تروي في كتابها الصادر باللغة الإنجليزية "عهد مبارك الصباح" ؛ استنادا إلى وثائق بريطانية، أن مبارك ذهب إلى أبعد مما سبق حين حاول قبل وفاته سنة 1915م أن "يهب الكويت لبريطانيا" وذلك بتسليم جميع الموارد الكويتية للإنجليز لإدارتها بأنفسهم وخصم كلفة الإدارة لحسابهم وتسليم الباقي له، الأمر الذي أربك المسؤولين البريطانيين أنفسهم ووصفته الباحثة المذكورة بأنه "من أغرب ما قدم لمسؤول بريطاني خلال قرون من الإنهماك البريطاني في الخليج" ص197، ولم ينفذ الإقتراح نتيجة الرفض البريطاني الممزوج بالذهول ورغم فشل مشروع وصول سكة الحديد إلى الكويت، فإن السلطان رفض الإقرار بالوضع الذي أوجدته بريطانيا في الخليج وظل الأمر بين شد وجذب إلى قيام الحرب الكبرى سنة 1914م ولم يقر السلطان كذلك لفرنسا وبريطانيا وإيطاليا إقتسامهم أريتريا والصومال ولم يتم هذا التنازل إلا بعد انهيار الدولة العثمانية وتوقيع مصطفى كمال معاهدة لوزان مع المحتلين سنة 1923م.

السلطان عبد الحميد الثاني وموقفه من فلسطين والحركة الصهيونية
لا أقدر ان ابيع ولو قدماً واحداً من البلاد ، لانها ليست لي ، بل لأمتي ، لقد حصلت أمتي على هذه الامبراطورية باراقة دمائها ، وسوف تحميها بدمائها ، قبل ان تسمح لاحد باغتصابها منا ، ليحتفظ اليهود بملايينهم ، فاذا قسمت الامبراطورية ، فقد يحصل اليهود على فلسطين دون مقابل ، انما لن تقسم الا على جثثنا ، ولن اقبل بتشريحنا لأي غرض كان
ويعد موقف السلطان عبد الحميد من الحركة الصهيونية هو الأبرز والأشهر على صعيد محافظته على بلاد العرب، وذلك بسبب ما أصاب فلسطين من كوارث بعد رحيله، وقد كتب الكثير عن موقفه هذا ورفضه بيعها للصهاينة، وأصبحت محاضر لقاءاته معهم وردوده عليهم معروفة للجميع وفي متناول كل باحث، ولهذا لن نأتي بجديد إذا أعدنا سرده، ولكن يمكننا الإشارة إلى بعض النقاط التي لم يتم التطرق إليها كثيرا
النقطة الأولى:
أن السلطان أدرك منذ البداية حقيقة المشروع الصهيوني وأنه لن يجلب الخير للمنطقة كما كان أصحابه يزعمون كاذبين: "إن هؤلاء اليهود لا يمارسون العمل في الزراعة والفلاحة بل ينوون إلحاق الأضرار بالأهالي"، وأنه لو استجاب لطلبهم الإستيطان في فلسطين فإنه يكون قد وقع "قرارا بالموت على إخواننا في الدين"؛ هذا في وقت لم يدرك كثيرون ـ حتى بعد خلعه عن العرش واشتداد الهجمة الصهيونية ـ الأبعاد الحقيقية لها، فنسمع عن بعض الصحف العربية التي ظهرت في عهد الإتحاد والترقي في فلسطين تناصر الصهاينة وتتغنى بالمدارس والمصارف والكروم والمحاريث التي أتوا بها للبلاد، ولم يكن أصحاب هذه الأقلام يدركون أن كل هذا التقدم سيكون من نصيب الوافدين الجدد ولن يجني أهل البلاد إلا الدمار، وإننا نعجب حين نعلم أن مفكرا بحجم أحمد لطفي السيد ـ يفترض فيه الوعي ـ يحضر حفل افتتاح الجامعة العبرية سنة 1925م إلى جانب بلفور ووايزمان، وكان السلطان عبد الحميد قد علم منذ البداية أن "الغاية من إنشاء هذه الجامعة سياسية واستيطانية أكثر منها ثقافية" كما يقول الدكتور حسان حلاق في كتاب موقف الدولة العثمانية ص184، ولهذا السبب منع إنشاءها رغم محاولة الصهاينة إغراءه بأنها ستغنيه عن إرسال الشباب إلى أوروبا حيث يتأثرون بالأفكار الغربية التي يمقتها، ويزداد عجبنا حين نعلم أن أديبا كبيرا مثل نجيب محفوظ ظل يحسب الكيان الصهيوني متحضرا إلى أن صحا على جرائمه بعد اندلاع إنتفاضة الأقصى في مطلع القرن الواحد والعشرين، وكأنها الجرائم الأولى في تاريخ هذا الكيان!!!
النقطة الثانية:
تقدير السلطان لتضحيات شعبه العربي، فحين رفض المشروع الصهيوني كان السبب الذي قدمه هو أن كتيبتين من جنوده السوريين والفلسطينيين حاربتا أثناء الحرب مع روسيا سنة1877م "وقتل رجالنا الواحد بعد الآخر في بلافنا لأن أحدا منهم لن يرضى بالتسليم"، وهذا نموذج من التقدير المتبادل بينه وبين رعاياه، حيث رأى أن واجبهم نحوه يتطلب حقا لهم عليه، ولهذا لم يسلم بلادهم للمحتلين الأجانب.
النقطة الثالثة:
خطأ ما يدعيه بعض الباحثين عن سلبية المقاومة الفلسطينية للصهاينة في عهد السلطان نتيجة كبت الحريات، فقد أثبت الدكتور حسان حلاق أنه "كان لردود الفعل العربية الأثر الواضح في إصدار مجموعة من القرارات والقوانين العثمانية الخاصة بمنع المهاجرين اليهود من الإستيطان في فلسطين (3) ، ومثال على ذلك وهو أنه عندما تم تعيين رشيد باشا متصرفا للقدس سنة 1904م وظهر منه التأييد للإستيطان اليهودي قدمت ضده الشكاوى للسلطات التي أمرته بمنع تملك المهاجرين الأجانب العقارات، ولما لم يستجب تم نقله في سنة 1906م وإحلال علي أكرم بك محله والذي التزم بتطبيق القيود بشدة،
النقطة الرابعة:
كشف السلطان لنفاق أوروبا التي كانت تطالب العثمانيين بقبول الإستيطان اليهودي في نفس الوقت الذي سدت فيه أبوابها في وجوه اليهود، "وإذا كانت أوروبا المتمدنة تمتنع عن قبولهم وتجلوهم عن بلدانها، فلم نقبلهم نحن؟" (4)

→ سبقه
مراد الخامس سلاطين عثمانيون
خلفه ←
محمد الخامس (عثماني)


مصادر
^ كتاب السلطان عبد الحميد الثاني بين الإنصاف والجحود لمحمد مصطفى الهلالي ص 111
^ كتاب موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية للدكتور حسان حلاق ص 321
^ من كتاب موقف الدولة العثمانية ص234
^ الباحث فاضل بيات عن السلطان في كتاب دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني ص 453




أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


مواضيع متشابهة مع: بحث عن عبد الحميد الثاني ، بحث علمى كامل جاهز عن السلطان عبد الحميد الثانى
بحث عن فندق الجليد ، بحث علمى كامل جاهز عن فندق الجليد من قسم أبحاث علمية وثقافية
بحث عن الخليج العربي ، بحث علمى كامل جاهز عن الخليج العربى من قسم أبحاث علمية وثقافية
بحث عن الخلاف على اسم الخليج العربي/الخليج الفارسي ، بحث علمى كامل جاهز عن الخلاف على اسم الخليج العربي/الخليج الفارسي من قسم أبحاث علمية وثقافية
بحث عن عصر الإنتقال الثانى ، بحث علمى كامل جاهز عن عصر اللامركزية الثاني من قسم أبحاث علمية وثقافية
بحث عن الخلاف على اسم الخليج العربي/الخليج الفارسي ، بحث علمى كامل جاهز عن الخلاف على اسم الخليج العربى من قسم أبحاث علمية وثقافية

الساعة الآن 10:42 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.